الجواب رقم (48) عن القنوت في الوتر هل يكون قبل الركوع أم بعده؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يناير، 2019
1,417 زيارة
السؤال : مازال بعض الناس يريد جوابا واضحا عن مسألة القنوت في الوتر هل يكون قبل الركوع أم بعده؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
قد بسطت القول على هذه المسألة وهي مسجلة ورفعت على الموقع
ولكن أقول:
قد تنازع أهل العلم في مسألة القنوت في الوتر هل هو قبل الركوع أم بعده والذي دلت عليه السنة والآثار عن السلف أن القنوت في الوتر قبل الركوع وأما القنوت لحاجة أو في النازلة فبعد الركوع فقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك يحصل الجمع بين الأحاديث
وعليه أقول السنة الصحيحة أن القنوت في الوتر قبل الركوع وإن كان هذه المسألة من خالفنا فيها فلا نحمل عليه ولا نشنع عليه فهذه من المسائل الاجتهادية.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه من طريق عَاصِم قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قَالَ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ
أخرجه البخاري في صحيحه في الوتر باب القنوت قبل الركوع وبعده
بين الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن القنوت قبل الركوع وهو قنوت الوتر -كما سيأتي من كلام العلماء – وأن القنوت ا لذي بعد الركوع هو قنوت النازلة أو الحاجة فقد قنت شهرا يدعو على بعض القبائل رعل وذكوان وعصية وكان القنوت بعد الركوع
وأخرج البخاري ومسلم سُئِلَ أَنَس َقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا
وأخرج ابن خزيمة عن أنس – رضي الله عنه – أَنَّ اَلنَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – – كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ , أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ
وأخرج ابن ماجه والنسائي والدارقطني وغيرهم عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: ” سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ” ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ “
دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع
وقد صحح إسناده غير واحد من أهل العلم
وصححه بعض العلماء وصححه العلامة الألباني في الإرواء
وقد ضعفه بعض النقاد لكن الحديث محفوظ ثابت
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (3/ 40) عقب حديث أبي بن كعب رضي الله عنه وأبو ميمون وثقه أبو حاتم وقال النسائي لا بأس به ومخلد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان واخرج له الشيخان وأخرج ابن ماجة أيضا هذا الحديث بسند النسائي فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه فلا يصير سكوت من سكت عنه حجة على من ذكره وقد روى القنوت في الوتر قبل الركوع عن الأسود وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم رواه عنهم ابن ابي شيبة في مصنفه باسانيده أهـ.
ذكر جملة من الآثار عن ا لصحابة والسلف أن القنوت في الوتر قبل الركوع
أخرج الإمام البخاري في كتابه قرة العينين برفع اليدين في الصلاة (ص 986) و الطبراني في معجمه الكبير (9/ 283) من طريق لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ” كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنَ الْوِتْرِ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرَّكْعَةِ “ وسنده صحيح
والإمام البخاري- رحمه الله – في قرة العينين أخرج عدة أحاديث ومنها هذا الحديث وقال الإمام البخاري: وهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يخالف بعضها بعضا وليس فيها متضاد لأنها في مواطن مختلفة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يُوتِرُ ، فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وفي رواية عند الطبراني في معجمه الكبير (9/ 238) : قال : كان عبد الله لا يقنت في صلاة الغداة وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركعة.
وأخرج ابن أبي شيبة والطحاوي في شرح معاني الآثار عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لاَ يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، إِلاَّ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. إسناده حسن
وأخرج ابن أبي شيبة عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ؛ أَنَّ عُمَرَ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
أخرج ابن أبي شيبة عن حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوَتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ»
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (3/ 41) هذا سند صحيح على شرط مسلم وقال الحافظ في الدراية إسناده حسن
وأخرج أيضاً عن مُغِيرَة ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ يَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : قَبْلَ الرُّكُوعِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ.
وأخرج ابن أبي شيبة عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وأخرج ابن أبي شيبة عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ.
وقال الألباني في إرواء الغليل (2/71) : وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق ابن راهويه فقد ذكر المروزي في ( المسائل ) ( ص 222 ) : ( كان إسحاق يوتر بنا . . . ويرفع يديه في القنوت ويقنت قبل الركوع ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين )
وقال أحمد بن علي المقريزي في كتاب مختصر كتاب الوتر (ص 74) وعن النخعي والأسود وعلقمة وأصحاب عبد الله رضي الله عنه أنهم كانوا يفعلون ذلك
وكان عبد الله رضي الله عنه يفعل ذلك كان يوتر بتسع ركعات يقرأ فيهن بتسع سور في الأولى إذا زلزلت والثانية والعصر والثالثة إذا جاء نصر الله ثم إنا أعطيناك الكوثر ثم قل يا أيها الكافرون ثم تبت يدا أبي لهب وآية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة والله الواحد الصمد ثم يقنت قبل أن يركع.
من كان يقوم بهذه السنة
قال الحافظ في الدراية ( وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة ) وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب
وحكى ابن التركماني في الجوهر النقي من قام بهذه السنة فقال (3/ 41) : وفي الاشراف لابن منذر روينا عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الاشعري وأنس والبراء بن عازب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وحميد الطويل وابن ابي ليلى انهم رأوا القنوت قبل الركوع وبه قال إسحاق . أهــ.
جملة من أقوال العلماء
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 491): ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح أهـ.
قال أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار (11/ 365) : باب بيان مشكل ما اختلف أهل العلم فيه من القنوت في الوتر وهل هو قبل الركوع أو بعده وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقضي بينهم في ذلك قال أبو جعفر قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قنوته في الوتر أنه كان قبل الركوع
وقد أورد عدة آثار في ذلك ثم قال (11/ 373) : يشهد لهذا القول أيضا لأنا رأينا القنوت زائدا في هذه الصلاة على غيرها من الصلوات فرأينا الزيادات في الصلوات على غيرها من الصلوات المتفق عليها هي التكبير في العيدين فوجدناهم لا يختلفون أنه قبل الركوع لا بعد الركوع فكان القياس على ذلك أن يكون القنوت الزائد في الوتر على غيره من الصلوات قبل الركوع فيه لا بعد الركوع
قال بدر الدين العيني في عمدة القاري (7/ 20) : وهذا الذي ذكرناه كله يدل على أن لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة إنما القنوت في الوتر قبل الركوع . أهـ
وقال الملا على القاري في المرقاة (4/ 393) : وأما حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قنت بعد الركوع فالمراد منه أن ذلك كان شهرا فقط بدليل ما سيأتي عنه قريبا في باب القنوت.
وقال أيضاً (4/ 419) : ولا معارضة له في ذلك مع ما رواه أصحاب أنس بل هذه تصلح مفسرة للمراد بمرويهم أنه قنت بعده ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم على وفق ما قلنا عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع وفي رواية قبل الركوع أي في الوتر وبعده أي في الصبح وقت قنوت النازلة وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم.
وقال السندي في حاشيته على النسائي (3/ 235):ويقنت قبل الركوع ظاهره القنوت في الوتر نعم لا يدل هذا الحديث على كونه واجبا في الوتر والله تعالى أعلم
وقال بدر الدين العيني في شرح سنن أبي داود
(5/ 339) في حديث ويقنت قبل الركوع “: قلت: وبهذا الحديث استدلّ أصحابنا أن القنوت محلّه [ قبل ] الركوع. قلت: ” وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر – رضي اللّه عنهم-.
وفي شرح سنن ابن ماجه للسيوطي (1/ 83) قال : فعلم ان ما رواه أصحاب السنن أنه صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع المراد به أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من العرب وأما في الوتر فقنت قبل الركوع دائما مع أن أكثر الصحابة يقنتون قبل الركوع روى بن أبي شيبة عن علقمة عن بن مسعود أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع أهـ.
وقال ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي
في مشكاة المصابيح مع شرحه (4/ 574): يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده. والأولى عندي أن يكون قبل الركوع لكثرة الأحاديث في ذلك ، وبعضها جيد الإسناد ، ولا حاجة إلى قياس قنوت الوتر على قنوت الصبح مع وجود الأحاديث المروية في الوتر من الطرق المصرحة بكون القنوت فيه قبل الركوع ، وكيف يقاس الوتر على الصبح وليس بينهما معنى مؤثر يجمع به بينهما. وسيأتي شيء من الكلام فيه في باب القنوت.
قال العلامة الألباني في إرواء الغليل (2/ 168) : وإذا تذكرنا أن أنسا رضي الله عنه كان يعتقد أن قنوت النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة وأنه إنما قنت من أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة – وليس ذلك إلا قنوت الوتر – وإنما هو قبل الركوع كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المقدمتين عنه ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة . والله أعلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-01