الجواب رقم (47) ما حكم الصراخ والعويل في الصلاة أو القنوت أوغيرهما وهل فعله السلف؟ الأجوبة الواحاتية
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يناير، 2019
1,545 زيارة
سائل يقول: نسمع بعض الناس في الصلاة يبكون بكاءً يصل إلي حد الصراخ والعويل عند سماع القرآن والقنوت فهل هذا من هدى السلف الصالح ؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
هذا البكاء الذي يصل إلى حد الصراخ والعويل الذي يحدث عند سماع القرآن والقنوت ليس من هدى النبي صلى االله عليه وسلم ولا السلف الصالح -رضوان الله تعالي عليهم – فالمنبغي علي الإنسان أن يخفي هذا ما استطاع ولا شك أن البكاء عند سماع القرآن من الأمور الطيبة التي تدل علي تأثر الإنسان وتدبره وخشوعه لرب العالمين جل وعلا كما قال تعالي {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا*} (109) سورة الإسراء
وقال تعالي {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (2) سورة الأنفال
وقال تعالي { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا*} (58) سورة مريم
قال ابن رجب في فتح الباري (6| 263):وقد دل القرآن على مدح الباكين من خشية الله في سجودهم. أهـ
وفي الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظله: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. . .)
وقد أخرج أحمد وابن المبارك في الزهد والرقاق والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم بإسناد صحيح
عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ” يُصَلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ ” زاد يزيد بن هارون0(مِنَ الْبُكَاء)
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: لَمْ يَقُلْ مِنَ الْبُكَاءِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (2| 206)
وَالْمِرْجَلُ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ وَالْأَزِيزُ َهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ وَفِي لَفْظٍ كَأَزِيزِ الرَّحَى. أنظر فتح الباري لابن حجر (2|206)
قال ابن عبد البر (22| 134): فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ الشَّخِّيرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ كَلَامًا تُفْهَمُ حُرُوفُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَعْفًا وَعَبَثًا وَكَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَل.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2| 375):قَوْلُهُ: (مِنْ الْبُكَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَا وَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَمْ يُبْطِلْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ
وروي البيهقي والبخاري في صحيحه تعليقا وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في تفسيره والبغوي في شرح السنة وعبد الرزاق من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِّ يَقُولُ: ” سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ ” قَالَ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: 86]
وقد بوب البخاري في صحيحه على هذا الحديث فقالـ بَابُ إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاَةِ
و عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَيِ بن الْهَادِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ رُؤْيَةٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. فتح الباري (2|206)
و(نشيج) من نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه أو تردد في صدره ولم ينتحب أي لم يخرج صوتا وقيل النشيج أشد البكاء.
ولم يكن من هدى السلف عموماً الصراخ والعويل ونحوه وغير ذلك في الصلاة أو خارج الصلاة وفي المواعظ
فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والله سبحانه وتعالى أعلم
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-01