حديث (21) عَنْ أَبِي ذَرِّ و مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ».
حسن لشواهده :
أخرجه الترمذي في ك البر والصلة ( ح 191) وأحمد في مسند الأنصار [5/158/177] والدارمي ك الرقاق (ح 2671) وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن حبيب ابن أبي ثابت عن ميمون عن أبي شبيب عن أبي ذر به .
وهذا الطريق أقوي حيث رواه ابن مهدي وأبونعيم ووكيع ويحيي بن سعيد عن سفيان به.
وأخرجه أحمد [ 5 /177] والترمذي أيضا ( ح 1910) والبيهقي في شعب الإيمان [6/244] والطبراني في معجمه الكبير [ 20/154] من طريق الأعمش وليث وسفيان الثوري وأبي سنان سعيد بن سنان عن حبيب عن ميمون عن معاذ بن جبل رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْه به
وهذا الحديث فيه انقطاع لأن ميمون لم يدرك أبا ذر ولا معاذاً ، فحيثما دار الحديث دار علي ميمون وهو لم يدرك أبا ذر ولامعاذاً فالحديث منقطع.
لذلك قال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة [ 1/131] ورجاله ثقات أيضا لكن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك معاذا ولا أبا ذر كما جزم به أبو حاتم وقد وجدت له شاهدا عن معاذ أ هـ .
وقال البيهقي في شعب الإيمان [ 6 / 345] وكلاهما مرسل وسفيان أحفظ غير أن له عن معاذ شواهد أ هـ .
قلت: للحديث شواهد تقويه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك ومعاذ ابن جبل وأبي ذر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهم وبعض هذه الشواهد ضعيفة، ولكن بعضها يقوي بعضا فيصير حسناً لشواهده.
بعض معاني الحديث:
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم: [ اتق الله حيثما كنت ]: أي اتقيه في الخلوة كما تتقيه في الجلوة بحضرة الناس، واتقيه في سائر الأمكنة والأزمنة، ومما يعين على التقوى استحضار أن الله تعالى مطلع على العبد في سائر أحواله، قال الله تعالى { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } .
والتقوى كلمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات.
وقوله صلى الله عليه وسلم [وأتبع السيئة الحسنة تمحها] أي إذا فعلت سيئة فاستغفر الله تعالى منها وافعل بعدها حسنة تمحها. وقوله صلى الله عليه وسلم: [ وخالق الناس بخلق حسن ] اعلم أن الخلق الحسن كلمة جامعة للإحسان وإلى الناس إلى كف الأذى عنهم قال صلى الله عليه وسلم :[ خيركم أحسنكم أخلاقا ] أهـ. من [شرح الأربعين النووية/ 60/61- الزهراء] .
وقال ابن علان في قوله [ وأتبع السيئة الحسنة تمحها ]: وجه مناسبتها لما قبلها أن العبد مأمور بالتقوى في كل حال، ولما كان ربما يفرط إما بترك بعض المأمورات أو فعل بعض المنهيات وذلك لا ينافي التقوى كما دل عليه نظم سياق [أعدت للمتقين] إلى أن قال في وصفهم. [ والذين إذا فعلواْ فاحشة …] إلخ أمره بما يمحو به ما فرط فيه وهذا الحديث على حد [ إن الحسنات يذهبن السيئات ] أهـ. [دليل الفالحين ح1/194- دار الحديث].
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
***** ر****