الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (54) سؤال عن دعاء ختم القرآن في آخرصلاة من قيام رمضان؟

الجواب رقم (54) سؤال عن دعاء ختم القرآن في آخرصلاة من قيام رمضان؟

 السؤال :بعض الأئمة يدعو بدعاء ختم القرآن في آخر صلاة من قيام رمضان وقبل الوتر ويسمونه بدعاء ختم القرآن . فهل صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب:   

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

ما يسمونه بدعاء ختم القرآن في آخر صلاة من قيام رمضان لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له أصل من سنته عليه الصلاة والسلام  وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – ‏(‏أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله فدعا‏)

أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره (1/ 140) والطبراني في معجمه الكبير (1/ 242) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 421)  وقال البيهقي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ” وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ” 

والخلاصة أن دعاء ختم القرآن إما أن يكون في الصلاة وأو خارج الصلاة فأما الدعاء خارج الصلاة بعد ختم القرآن فقد ثبت عن أنس رضي الله عنه وتبعه جماعة على ذلك 

وأما دعاء ختم القرآن في الصلاة وقد اختلف العلماء فيه فمنهم قال مستحب أو لا بأس به لأنه في نافلة وقد ثبت الدعاء خارج الصلاة وكذلك يشرع داخل الصلاة وصلاة النافة يجوز فيه ما لا يجوز في الفريضةو لأنه قد شرع القنوت في الوتر وهو دعاء فإنه لا مانع من دعا ختم القرآن 

ومن أهل العلم من لا يرى ذلك ويقول أن دعاء ختم القرآن في الصلاة ليس له أصل في السنة ولا نقل عن الصحابة رضي الله عنهم والصلاة محددة بأركانها ووواجباتها وسننها وأذكارها فلا يشرع شيئ فيه إلا بدليل ولا دليل هنا لا من كتاب وسنة على دعاء ختم القرآن قلت وهذا هو الصواب 

  وقد نقل أن الإمام أحمد كان يرى دعاء ختم القرآن في الصلاة  قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْت: أَخْتِمُ الْقُرْآنَ، أَجْعَلُهُ فِي الْوِتْرِ أَوْ فِي التَّرَاوِيحِ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ فِي التَّرَاوِيحِ، حَتَّى يَكُونَ لَنَا دُعَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ. قُلْت كَيْفَ أَصْنَعُ.؟ قَالَ إذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، وَادْعُ بِنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ، وَأَطِلْ الْقِيَامَ. قُلْت: بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: بِمَا شِئْت. قَالَ: فَفَعَلْت بِمَا أَمَرَنِي، وَهُوَ خَلْفِي يَدْعُو قَائِمًا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ 

وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: إذَا فَرَغْت مِنْ قِرَاءَةِ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] فَارْفَعْ يَدَيْكَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قُلْت: إلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْت أَهْلَ مَكَّةَ يَفْعَلُونَهُ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ.

 قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ: وَكَذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَبِمَكَّةَ. وَيَرْوِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا شَيْئًا، وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
أهـ من المغني لابن قدامة (ج2/ 125، 126)

ونقل عن سفيان الثوري وقيل أن بعض الناس في مكة كانوا يفعلونه

وإما أن يكون خارج الصلاة فقد جاء عن أنس وتابعه جماعة على هذا

لكن ما يمسى بدعاء ختم القرآن في الصلاة ليسه أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

و أن ما يقوم به بعض الأئمة من دعاء ختم القرآن ليس من هدى النبي  صلى الله عليه وسلم ولا من هدى السلف الصالح رضوان الله تعالي عليهم في شيء ، وقد ينسبونه زوراً وباطلاً إلي شيخ الإسلام ابن تيمية ،  وبعضهم يبالغ في هذا الدعاء حتى ربما يصل إلي ساعة أو أكثر ينغم صوته بترتيل كتلاوة القرآن ، ويبكون فيه بكاءاً عظيماً , وقد  يبكون فيه ولا يبكون عند تلاوة القرآن الكريم – سبحان الله -تتحرك القلوب عند سماع الدعاء ولا تتحرك عند سماع القرآن الكريم.

وَقد أنكر الإِمَام الطرطوشي على أهل القيروان اجْتِمَاعهم لَيْلَة الْخَتْم فِي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان وَنصب المنابر وَبَين أَنه بِدعَة ومنكر وان مَالِكًا رَحْمَة الله تَعَالَى كرهه أهـ من الباعث على إنكار البدع والحوادث لابي شامة المقدسي (ص 29)

 وقال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله تعالى – بعد ذكره لمَرْوِيَّاتٍ في دعاء ختم القرآن: “ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم، قبل الركوع أو بعده، لإمام أو منفرد” أهـ من جزء في مرويَّات دعاء ختم القرآن)) لبكر أبو زيد (ص: 290)

 قال الشيخ / ابن عثيمين :

لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه أيضاً، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك – رضي الله عنه -: «كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا» وهذا في غير الصلاة. ثم إن في هذه الختمة مع كونها لم يثبت لها أصل من السنة فيها أن الناس ولاسيما النساء يكثرون في هذا المسجد المعين ويحصل بذلك من الاختلاط بين الرجال والنساء عند الخروج ما هو معلوم لمن شاهده. ولكن بعض أهل العلم قال إنه يستحب أن يختم القرآن بهذا الدعاء. ولو أن الإمام جعل الختمة في القيام في آخر الليل وجعلها مكان القنوت من الوتر وقنت لم يكن في هذا بأس؛ لأن القنوت مشروع.أهـ  من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(14ج/212- 213) باب صلاة التطوع

على أي الأحوال  دعاء ختم القرآن في الصلاة ليس من سنته – صلى الله عليه وسلم –وإنما الذي ورد في السنة دعاء القنوت  وقد تقدم بيانه في فتوى سابقة.  فلو دعا الإمام دعاء القنوت في الوتر فهذا مشروع لا إشكال في هذا 

وأنبه أنه هناك من الأئمة ومن بعض الناس من يختمون الدعاء بمسح الوجوه وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم  وشر الأمور محدثاتها

فالخلاصة أني أرى أن دعاء ختم القرآن ليس له أصل في السنة . والله أعلم 

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

******* ر *******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*