الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (55) هل يحكم على كل ما رواه من عرف بالكذب بالوضع؟

الجواب رقم (55) هل يحكم على كل ما رواه من عرف بالكذب بالوضع؟

السؤال : هل إذا  جرح العلماء الرواي ووصموه بأنه  كذاب هل يلزم من ذلك أن يحكم على كل ما رواه بالوضع؟

الجواب:           

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

هذا ليس بلازم أن يحكم على كل ما يرويه الراوي الذي عرف بالكذب  بالوضع قد يحكم عليه بالضعف أو غيره.

قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الص لاح (2| 265، 266):قد كثر مِنْهُم الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ استنادا إِلَى أَن رَاوِيه عُرف بِالْوَضْعِ فيحكمون على جَمِيع مَا يرويهِ هَذَا الرَّاوِي بِالْوَضْعِ وَهَذِه الطَّرِيقَة استعملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الموضوعات وَهِي غير صَحِيحَة لِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه مَعْرُوفا بِالْوَضْعِ أَن يكون جَمِيع مَا يرويهِ مَوْضُوعا لَكِن الصَّوَاب فِي هَذَا أَنه لَا يحْتَج بِمَا يرويهِ لضَعْفه وَيجوز أَن يكون مَوْضُوعا لَا أَنه مَوْضُوع لَا محَالة وَقد قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج النهرواني فِي الْمجْلس الْمِائَة من كتاب الجليس الصَّالح زعم جمَاعَة من أهل صناعَة الحَدِيث وَكثير مِمَّن لَا نظر لَهُ فِي الْعلم فَظن أَن مَا ضعف رَاوِيه فَهُوَ بَاطِل فِي نَفسه ومقطوع على إِنْكَاره من أَصله وَهَذَا جهل مِمَّن ذهب إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن رَاوِيا مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ فِي رواياته لَو روى خَبرا انْفَرد بِهِ مِمَّا يُمكن أَن يكون حَقًا أَو يكون بَاطِلا لوَجَبَ التَّوَقُّف على الحكم بِصِحَّتِهِ وَالْعَمَل بِمَا تضمنه وَلم يجز الْقطع على تَكْذِيب رِوَايَته وَالْحكم بتكذيب مَا رَوَاهُ انْتهى

وَفِي كتاب أدب الحَدِيث لعبد الْغَنِيّ بن سعيد من سمع عني حَدِيثا فكذبه فقد كذب ثَلَاثَة الله وَرَسُوله والناقل لَهُ

 قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد العلائي الحكم على الحَدِيث بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا من الْمُتَأَخِّرين عسر جدا لِأَن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بعد جمع الطّرق وَكَثْرَة التفتيش وَأَنه لَيْسَ لهَذَا الْمَتْن سوى هَذَا الطَّرِيق الْوَاحِد ثمَّ يكون فِي رواتها من هُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ إِلَى مَا يَنْضَم إِلَى ذَلِك من قَرَائِن كَثِيرَة تَقْتَضِي لِلْحَافِظِ المتبحر بِأَن هَذَا الحَدِيث كذب وَلِهَذَا انتقد الْعلمَاء على أبي الْفرج فِي كِتَابه الموضوعات وتوسعه.

هذا ما يسر الله لي بيانه والله أعلم.

    والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه

                  ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

****** ر ******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*