الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي /  الجواب رقم (53) عن اشتراط إذن الرجال لاعتكاف النساء  ونصيحة للنساء المعتكفات؟

 الجواب رقم (53) عن اشتراط إذن الرجال لاعتكاف النساء  ونصيحة للنساء المعتكفات؟

سائلة تقول: هل يشترط إذن الزوج في الاعتكاف ؟ و النساء المعتكفات يرغبن في نصيحة من فضيلتك وجزاك الله خيرا .

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

الاعتكاف للنساء مشروع دل على ذلك السنة الصحيحة لكن بشرطين

الأول: إذن الزوج

الثاني: أن لا يترتب على اعتكافهن فتنة  كاختلاط النساء بالرجال مثلاً  أو نظر الرجال إليهن أو العكس إلى غير ذلك من الفتن.

أما الشرط الثاني: وهو إذن الزوج هذا الشرط لا بد منه لدلالة السنة على ذلك كما تقدم ولأن استمتاع الزوج بزوجته من حقه والدليل وأيضا لا بد من بيان أن طاعة الزوج واجبة وأن الاعتكاف سنة وعند التعارض يقدم الواجب على السنة فإذا أمرها الزوج بعدم الذهاب إلى الاعتكاف وجب عليها طاعته.

والدليل:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ»، فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ))  رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم

و يستفاد من الحديث

أولا : أن النساء يستئذن أزواجهن في الاعتكاف

ثانياً : فيه مشروعية الاعتكاف للنساء

ثالثا: أنه يجوز للرجل أن يمنع نسائه من الاعتكاف

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4|277):فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْتَكِفُ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا وَأَنَّهَا إِذَا اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَنَّ يَرْجِعَ فَيَمْنَعَهَا وَعَنْ أَهْلِ الرَّأْي إِذَا أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَنَعَهَا أَثِمَ بِذَلِكَ وَامْتَنَعَتْ وَعَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ جَوَازُ ضَرْبِ الْأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الْخُرُوجِ مِنَ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ وَلَا بِالشُّرُوعِ فِيه أهـ

قال النووي في شرح مسلم (8| 69، 70):  وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ

لِصِحَّةِ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ مِنَ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاء أهـ

وأنصح أخواتي النساء المعتكفات بتقوى الله عز وجل والحرص على كل ما يرضي الله جل وعلا

وحسن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، واستئذان الزوج قبل الاعتكاف وأن يخرجن( بحجابهن) غير متعطرات ولا متبرجات بزينة وأن يبتعدن عن مواضع الفتن فلا يفتن ولا يفتتن ، وأنصحهن أيضا بالانشغال بطاعة الله بالصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن وسائر الطاعات والعبادات وتحري ليلية القدر والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله في هذه الأيام، وأيضاً أنصحهن بمرعاة أبنائهن وعدم إهمالهم ، وأنصحهن بحسن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ونبذ البدع والضلالات ، والانشغال  بما يرضي الله جل وعلا ولا يكن حرص المرأة إلى الدعوة إلى أفكار مخالفة للسنة أو الدعوة لفرقة أو لحزب أو جماعة أو تهييج النساء على الفتن ونحو ذلك،

بل الدعوة إنما تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى ، وايضا أوصيهن بمحاسن الأخلاق والآداب والألفة والمودة وحسن معاملة النساء فإن هذه الأمور لها أثر كبير  طيب النفوس وتهيئة الأجواء للعبادة والطاعة. وأنصحهن أن يبتعدن عن  الملهيات عن الطاعات والإكثار من المباحات ، ويبتعدن عن الغيبة والنميمة وقول الزور والفحش  والصخب والثرثرة وسوء الأخلاق ……..إلخ

والله سبحانه وتعالى أعلم

 والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*