الرئيسية / العقيدة / ردود على الشبهات / الرد رقم (10) على شبهة استدلالهم على الخروج على الحاكم بحديث {يقودكم بكتاب الله}

الرد رقم (10) على شبهة استدلالهم على الخروج على الحاكم بحديث {يقودكم بكتاب الله}

الرد رقم (10) على شبهة استدلالهم على الخروج على الحاكم بحديث {يقودكم بكتاب الله}

عن أٌمَّ الحصين([1])- رضي الله عنها – قالت: ثُمَّ سَمِعتُهُ يقولُ : «إِنْ أُمِّرَ عليكم عَبْدٌ مُجَدَّعٌ – حَسِبْتُها قالت : أسودُ – يَقُودُكمْ بِكِتابِ اللهِ فَاسمعوالَهُ وَأَطِيعوا». أخرجه مسلم

الرد على الشبهة:

استدل المخالفون بهذا الحديث على جواز الخروج على الحاكم ولا حجة لهم فيه

هذا الحديث سيق لأجل بيان أنه عليكم بالسمع والطاعة للإمام وإن قادكم بكتاب الله ولا سمع ولا طاعة له في معصية الله وليس فيه الخروج على الحاكم

ومعنى (يقودكم بكتاب الله) أي ماداموا متمسكين بالإسلام وسيأتي إن اشاء الله في الشرح

وليس معناه أنه يقودكم بكتاب الله ويطبقه أو ينفذه حرفا حرفا وإلا لم تثبت الولاية من بعد الخلفاء الراشدين لأحد وهذا بالإجماع مخالف

ومعاوية رضي الله عنه ورث ابنه الحكم ولم يكن موجودا في الكتاب وقد ثبت له الحكم عند أهل السنة

وكم صدرت أمور من المخالفات أو الظلم من الأمراء مع وجود العلماء ولم يحرضوا الناس على الخروج عليهم

وفي عهد المماليك  كثرت المخالفات جداً ومن بعدهم أيضاً إذاً لا يجوز الخروج على الحكام إلا إذا ظهر منهم الكفر البواح

قال الشيخ  عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ([2]): ولم يدر هؤلاء المفتونون، أن أكثر ولاة أهل الإسلام، من عهد يزيد بن معاوية – حاشا عمر بن عبد العزيز، ومن شاء الله من بني أمية – قد وقع منهم ما وقع من الجراءة، والحوادث العظام، والخروج والفساد في ولاية أهل الإسلام؛ ومع ذلك فسيرة الأئمة الأعلام، والسادة العظام معهم، معروفة مشهورة، لا ينزعون يداً من طاعة، فيما أمر الله به ورسوله، من شرائع الإسلام وواجبات الدين.أهـ

ومعنى الحديث إن قادكم بكتاب الله – أي الحاكم- وإن كان عبدا فاسمعوا له وأطيعوا وإن لم يقدكم بكتاب الله أو أمركم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة.

قال أبو الحسن السندى([3]): إشارةٌ إلى أنه لا طاعةَ له فيما يخالفُ حكم الله تعالى والله تعالى أعلم.

وقال القسطلاني([4]) : لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة وجبت طاعته إخمادًا للفتنة ما لم يأمر بمعصية.أهــ

ومعنى (يقودكم بكتاب الله): بالإسلام يعني ماداموا متمسكين بالإسلام وأمروا باتباع كتاب الله

قال القاضي([5]) : وفيه ما يلزم من طاعة الأئمة إذا كانوا متمسكين بالإسلام، والدعوة لكتاب الله كيف ما كانوا هم فى أنفسهم وأنسابهم وأخلاقهم أهــ

يقودكم بكتاب الله([6]) ” تفسير لما تقدم؛ إذ الطاعة فى هذا فيما لم يخالف أمر الله.

والإشارة أيضاً بقوله([7]): ” عبداً حبشيًا يقودكم بكتاب الله ” أى بالإسلام وحكم كتاب الله وإن جار.

وقال النووى([8]) : فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَلَوْ كَانَ بِهَذِهِ الْخَسَاسَةِ مَا دَامَ يَقُودُنَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِالْإِسْلَامِ وَالدُّعَاءِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَلَا يُشَقُّ عَلَيْهِمُ الْعَصَا بَلْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُمُ الْمُنْكَرَاتُ وُعِظُوا وَذُكِّرُوا أهــ.

بل يستدل بهذا الحديث على المنع من القيام على السلاطين

قال ابن حجر([9]): وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أَمر بِالصَّلَاةِ خَلفه قَالَه بن بَطَّالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ جِهَةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْأَمِيرَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ يُفْضِي غَالِبًا إِلَى أَشَدِّ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ الْعَبْدِ الْحَبَشِي  وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى إِنَّمَا تَكُونُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي قُرَيْشٍ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ مُتَغَلِّبًا فَإِذَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِ اسْتَلْزَمَ النَّهْيَ عَن مُخَالفَته وَالْقِيَام عَلَيْه أهــ.

وإذا قادكم الإمام بغير كتاب الله ردا لأحكامه أو إبطالا لها أو استحلوا الحكم بغير ما أنزل الله فهذا كفر أكبر . والله المستعان

 *******    ********* 

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) صحيح : أخرجه مسلم (3421) وأحمد (ج4/ 69) والنسائي (4121) وابن خزيمة (ج4/ 202) وابن حبان (ج10/ 427) من حديث أم الحصين رضي الله عنها.

([2])  الدرر السنية (ج8/378).

([3])  حاشية السندي على النسائي (ج7/ 154) وذخيرة العقبى (ج32/ 297).

([4]) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (ج10/ 220).

([5]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (ج4/375).

([6]) السابق(ج6/ 242).

([7])  السابق (ج6/ 265).

([8]) شرح صحيح مسلم (9/46،47).

([9])  فتح الباري (ج2/ 187).

عن khithma