الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (97) هل الخروج على الحاكم يكون بالسلاح فقط ، وهل الكلام والقدح وذكر معايبهم وأخطائهم والتحريض على الحاكم يعد من الخروج؟

الجواب رقم (97) هل الخروج على الحاكم يكون بالسلاح فقط ، وهل الكلام والقدح وذكر معايبهم وأخطائهم والتحريض على الحاكم يعد من الخروج؟

السؤال: يكثرالكلام على الحكام وانتقادهم كلما زاد الغلاء وزادت الأسعار وضيق المعيشة  أو البلاء والظلم فإذا نصحنا الناس  بعدم الكلام والطعن لأن هذا ليس من السنة؟ 

قالوا: ولماذا لا نذكر أخطائهم هم بشر وليسوا معصومين 

وهناك من يدعى أن الخروج على الحكام بالسلاح فقط وأن الكلام والقدح وذكر معايبهم وأخطائهم وما أشبه ذلك ليس خروجاً  فما جوابكم عن هذا الكلام وما السنة الصحيحة التي نسير عليها في هذا الموضوع؟

الجـــــــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

نعم الحكام بشريصيبون ويخطئون وليسوا بمعصومين من الخطإ والزلل أو الجور والظلم لكن من المهم أن نعرف كيف نعاملهم وفق الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة .لهم السمع والطاعة في غير معصية الله إنما الطاعة في المعروف  ويصبر على جورهم وظلمهم ويحرم الخروج عليهم سواء بالاعتقاد أو باليد واللسان. 

الخروج على الحاكم ليس محصورا في السلاح فقط ومن قال إن الخروج بالسلاح فقط فهذا غلط كبير بل الخروج يكون بالكلام  ونحوه وبالفعل وبالاعتقاد  ولا شك أن الشر أوله كلام لابد تشحن القلوب وتوغر الصدور حتى يقوم الناس على الإمام أو الحاكم بالسيف أو بالسلاح  ومن قال يحرم الخروج على الأئمة بالسيف فالمراد الخروج النهائي لأن الناس لا يمكن لها أن تخرج بالسلاح إلا إذا سبقه خروج بالكلام.   

ولا تجد عالماً سلفيا – على جادة السلف – ينتقد الحكام ويذكر عيوبهم وأخطائهم  أو يحرض عليهم في المجالس أو على المنابر. وعدم فعل ذلك لا يعني أن أهل العلم موافقون على أخطاء الحكام أو  جورهم وظلمهم بل يقدمون النصيحة لهم سراً متى استطاعوا ذلك.

 والكلام في ولاة الأمور خروج عليهم لأن الأحاديث التي تنهى عامة أي التي تنهى عن الخروج وتأمر بالسمع والطاعة في غير معصية الله والصبر على جورهم وظلم وترك الخروج عليهم عامة فيدخل فيها السيف وغيره كالكلام والوسائل التي تدخل في هذا بالتهييج ونحوه

والكلام والقدح ونحوه خلاف الصبر الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم به. 

أهل السنة وسط بين الخوارج والمعتزلة وبين أهل التبرير

أهل السنة وسط بين الخوارج والمعتزلة الذين يخرجون على الحكام بالسلاح أو بالتحريض والكلام والطعن وبين أهل التبرير والتفريط الذين يبررون أخطاء الحكام ومعاصيهم  ويطيعونهم في الأخطاء إما عن جهل أو هوى. 

والذين يزينون الخروج على الحكام بالطعن فيهم والتشهير بهم وذكر عيوبهم ومثالبهم على أعواد المنابر في الخطب والدروس والكتب والصحف والمجلات والشبكة العنكبوتية وغير ذلك هم الخوارج القعدية وهم أخبث الخوارج

عن ابْنَ عَبَّاسٍ ([1])- رضى الله عنهما – عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » أخرجه الشيخان  

وعن ابن عمر([2])- رضى الله عنهما –  سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ».أخرجه مسلم.

 و عن عَوْف بْن مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ([3]) – رضي الله عنه – يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ». قَالَ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ :« لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ إِلاَّ مَنْ وَلِىَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِى شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِى مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ».أخرجه مسلم.

 فهذه الأحاديث عامة يدخل فيها السيف والكلام بالتحريض ونحوه والكتابة والشبكة العتكبوتية بوسائل التواصل الاجتماعي ونحوه والمقالات إلخ

وقد اعترض الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل لم يشهر سيفاً ولم يحارب النبي صلى الله عليه وسلم وإنما تكلم يعترض على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا أمر معروف عند  الخوارج

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ([4]) – رضي الله عنه-، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا، فَقَالَ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، قَالَ: «وَيْلَكَ، مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ  فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِى فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ « لاَ ، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ …» الحديث وفي رواية عند أحمد([5]) أن هذا الرجل قال «يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ، فَوَاللهِ مَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْم»

 قال الشهرستاني ([6]): في حديث ذي الخويصرة التميمي إذ قال:  اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، ، حتى قالَ عليه الصلاة والسلام: “إن لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ ؟ ” فعاود اللعين وقال: ” هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ “. وذلكَ خُرُوجٌ صَرِيحٌ على النبي عليه الصلاة والسلام، ولو صارَ من اعْترضَ على الإِمَام الحَق خَارِجِياًّ، فمنِ اعترضَ على الرسولِ أحقُّ بأن يكون خَارجِيا. أو ليس ذلك قولاً بتحسين العقل وتقبيحه؟ وحُكماً بالهوى في مقابلةِ النَّص، واسْتكباراً على الأمر بقياس العقل؟ حتى قال عليه الصلاة والسلام: ” سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا الرجل قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ   … ” أهـ.

وقال الشيخ العثيمين([7]) في تعليقه على رسالة العلامة القاضي الشوكاني – وهي المسماة ب((رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( يخرج من ضئضئ هذا الرجل مَن يحقر أحدُكم صلاتَه عند صلاته )) . وضئضئ: يعني مثله. وهذا أكبرُ دليل على أنَّ الخروجَ على الإمام يكونُ بالسيفِ ويكونُ بالقول والكلام، يعني: هذا ما أخذ السيفَ على الرسول، لكنه أنكرَ عليه، وما يوجد في بعض كُتب أهل السنة مِن أنَّ الخروجَ على الإمام هو الخروج عليه بالسيف، فمرادُهم بذلك الخروجُ النهائي الأكبر، كما ذكر النبيُّ عليه الصلاة والسلام. ..

 وقال أيضاً : ونحنُ نعلمُ علم اليقين، بمقتضى طبيعة الحال أنَّه لا يمكنُ خروج بالسيف إلاَّ وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناسُ لا يمكن أن يأخذوا سيوفهم يحاربون الإمام بدون شيء يُثيرهم، لا بدَّ أن يكون هناك شيءٌ يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروجُ على الأئمَّة بالكلام خروجاً حقيقة، دلَّت عليه السنة ودلَّ عليه الواقع.

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَكِيمٍ أَبِي مَعْبَدٍ ([8])قَالَ: لَا أُعِينُ عَلَى دَمِ خَلِيفَةٍ أَبَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مَعْبَدٍ أَعَنْتَ عَلَى دَمِهِ؟ قَالَ إِنِّي أَعُدُّ ذِكْرَ مَسَاوِيَهُ عَوْنًا عَلَى دَمِه)).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز([9]): ولما فتح الشر في زمان عثمان – رضي الله عنه – وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً ختى أبغض الناس ولي أمرهم وحتى قتلوه نسأل الله العافية أهــ 

  الخروج عن طريق الكلام في ولاة الأمور والطعن فيهم وذمهم وسبهم وإظهار معايبهم للناس أو التحريض عليهم بالكلام في الخطب أو الدروس والمحاضرات أو في الصحف والكتب والمجلات والجرائد أو القنوات الفضائية أو التلفزيونية أو الهواتف أو وسائل التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية وما أشبه ذلك وهذا ما يفعله قعد الخوارج. 

   قد  عرف ابن حجر([10]) قعد الخوارج  فقال: والقعدية الَّذين يزينون الْخُرُوج على الْأَئِمَّة وَلَا يباشرون ذَلِك.

قال ابن حجر(11]): عمرَان بن حطَّان السدُوسِي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد كَانَ عمرَان رَأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم انْتهى والقعدية قوم من الْخَوَارِج كَانُوا يَقُولُونَ بقَوْلهمْ وَلَا يرَوْنَ الْخُرُوج بل يزينونه وَكَانَ عمرَان دَاعِيَة إِلَى مذْهبه.

   وروى أبو داود([12]) في مسائل أحمد عن عبد الله بن محمد ـ رحمه الله ـ أنَّه قال: (( قَعَدُ الخوارج أَخبَثُ الخوارج! )).

 وليسَ من شرطِ الخوارج حمل السلاح بل الكلام والقدح في الحكام خروج عليهم

قال الشيخ عيد العزيز بن باز ([13])– رحمه الله- : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع أهـ

وقال الشيخ محمد أمان الجامي([14]):ولا يعني الخروج دائماً الخُروج بالسِّلاحِ بلِ التَّمَرُد يُعْتَبَرُ خُرُوجَاً على السُّلطَةِ ؛ التَّمَرُد على الأوامِرِ يُعتبرُ خُرُوجاً على السُّلطة هذا ما يجهلُهُ كَثِيرٌ مِنَ المنتَسِبِينَ إلى الْعِلْمِ فما بال الذينَ لا عِلْمَ لَدَيهِم أهــ

وقال الشيخ صالح الفوزان([15]) – حفظه الله- : ليسَ من شرطِ الخوارج حمل السلاح ، بل إذا اعتقدَ تكفير المسلم بالكبيرةِ يكونُ من الخوارج وعلى مذهبهم ، وإذا حرَّضَ على ولي أمرِ المسلمين بالخُطَبِ والكتابات ولو لم يحملِ السلاحَ هذا مذهبُ الخوارج ، فالخوارجُ أصنافٌ ، فمنهم من يحملُ السلاح وينطقُ مثل هذا الرجل الذي قال للرسول – صلى الله عليه وسلم- اعدلْ ، ومنهم من يكتبُ، ومنهم من يعتقِدُ بقلبِهِ ولا يتكلم ولا يفعل شيئاً لكن عقيدته وفي قلبه عقيدة الخوارج وكان بعضهم أشد شراً من بعض . أهــــ

قال الشيخ عبد العزيز الراجحي([16]) : الخروجُ يكونُ بالسيف وأيضاً الاجتماع في مكانٍ معينٍ ضدَّ ولي الأمر، أو كذلك تأليب الناس وتنفيرهم منه، وتحذيرهم وحثّهم على الخروج عليه، أو قال: ينبغي أن نفعَلَ كذا، أو أن نتجمَّع في كذا، هذا نوعٌ من الخروج، إذا حثَّهُم على الخروج، وأمرهم بالخروجِ أو حسَّنَهُ لهم، أو أمرهم به، أو خرجوا يُطالِبُون، أو ما أشبه ذلك، فهذا من الخروج. أهـ.

وقال الشيخ صالح السدلان([17]): ((إن الخروجَ بالكلمةِ أشدُّ من الخروج بالسِّلاحِ ، لأنَّ الخُروجَ بالسِّلاح والعُنفِ لا يربيه إلا الكلمة، أعتقد أن هذا أساسُ الخُروج بالسِّلاح ، وأحّذِّرُ من ذلك أشد التحذير)).

والكلام في ولاة الأمور وذكر معاييبهم وأخطائهم والتحريض عليهم وانتقادهم  في المجالس العامة أو الخاصة كل هذا خروج عليهم  وهذا ديدن الخوارج لأنه يوغر صدور العوام ويسبب الثورة والخروج بالسلاح

ومن فعل ذلك فليس بسني أو بسلفي 

 قال الشيخ صالح الفوزان([18]):

ولا هو بلازم إن الخروج على ولاة الأمور يكون بالسيف بل الكلام الكلام الذي يتكلمونه  في ولاة الأمور يسبونهم هذا خروج ، هذا خروج عليهم  لأن هذا بالنهاية يسبب الثورة ويسبب شق عصا الطاعة ، الشر أوله كلام ، فلا يجوز هذه الأمور ، ما تجوز أبدا ، لأنها تسبب شرورا على المسلمين .

 فيجب الفقه في هذا الأمر التفقه في هذا الباب  لأنه باب عظيم ، فالمسلمون اليوم بحاجة إلى دراسة هذه المسألة مسألة الإمامة وأحكام الإمامة وما يلزم من طاعة ولاة الأمر وما يترتب على مخالفتهم والخروج عليهم من الشرور فلا يجوز هذه الأمور ولا يقرها الإسلام ولا يقرها دين ولا عقل ، ما هو بحاصل لنا مثل أبي بكر ولا عمر وما هو بحاصل لنا ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ولما سئل عن الولاة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها قالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) ولما ذكر ما يحصل من الأئمة من الأشياء التي ينكرونها عليه سألوه ماذا يعملون معهم قال( اسعوا وأطيعوا ما لم تروا كفرا بواحا عندكم عليه من الله برهان) فما دام الأمر دون الكفر، التكفير اليوم سهل على ألسنة كثير من الجهال ، الكفر الصريح الثابت المتيقن ، ما هو الكفر المظنون أو التكفير الذي يصدر من بعض الناس بدون علم ولا فقه لا هذا ما هو التكفير ، التكفير الصريح الذي لا لبس فيه ، وعليه برهان من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما لم تروا كفرا بواحا يعني ظاهرا عندكم عليه من الله برهان.

فالأمر مهم جداً خصوصا في هذا الزمان الذي حصل ما حصل من مذهب الخوارج وحصل فيه ما حصل من الكلام السيئ في حق ولاة أمور المسلمين وذكر معايبهم في المجالس وعلى المنابر هذا فعل الخوارج ، هذا يؤول في النهاية إلى القتال.لأن الشر أوله كلام ثم يتطور إلى أن يكون سلاحا.

فيجب على طلبة العلم وعلى أهل الخير أن يعرفوا هذا الأمر وأن ينشروه في الناس. وأن يحذروا من مبادرات هؤلاء الجهلة ، أو الذين لهم أغراض يريدون أن يشقوا عصا الطاعة وأن يفرقوا كلمة المسلمين  ، إما أنه جهال وإما أنهم لهم غرض سيئ فيجب الحذر منهم أهـ. 

غيبة الأمراء أشد خطرا من غيبة العامة 

1- قال الشيخ العثيمين([19]) – رحمه الله تعالى-

إذا اغْتبْنا الأمراء أو السلطان قلّت هيبة الناس لهم، وسهل التمرد عليهم وعصيانهم، وهذا إخلالٌ كبير بالأمن، ولذلك كانت غيبة ولاة الأمر من العلماءِ والأمراءِ أعظم من غيبة عامة الناس؛ لأن غيبةَ عامة الناس إن حصلَ فيها مفسدة فإنما تكونُ للشخص نفسه فقط؛ لأنه ليس قاعدة ولا قدوةً في شيء.أهـ

الطعن في ولاة الأمور مرض ابتلي به كثير من الناس

قال الشيخ العثيمين([20]) رحمه الله -:

من الأمور التي بُلي بها كثير من الناس ، أنهم لا يحترمون أعراض ولاة الأمور ، لا يحترمون أعراضهم ، تجد فاكهة مجالسهم – نسأل الله العافية وأن يتوب علينا وعليهم – فاكهة المجالس أن يتكلموا في أعراض ولاة الأمور. لوكان هذا الكلام مجدياً يصلح به الحال لقلنا لا بأس هذا طيب ، لكن لا يجدي ولا تصلح به الحال ، وإنما يوغر الصدور على ولاة الأمور سواء كانوا من العلماء أو من الأمراء ….

إلى أن قال – رحمه الله –  : والعجب أن بعض الناس أهل دين لو أردت أن تتكلم في شخص عادي من الناس قال لا تغتاب هذا حرام لكن لو تكلم في واحد من ولاة الأمور يرى أن هذا لا بأس به ، وهذه المسألة مُرضَ بها كثير من الناس ، أنا أعتبرها مرض أسأل الله أن يعافيني وإياكم من الأدواء أهـ.

هذا ما يسر الله عز وجل لي والله أعلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

***** ر ****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري في الفتن (6531) ومسلم في الإمارة (3438).

([2])  صحيح: أخرجه مسلم في الإمارة (3441) والطبراني في معجمه الكبير (ج19/334) وسنن البيهقي (ج8/156) 

([3]) صحيح: أخرجه مسلم (13447) وأحمد ( ج6/ 28) والدارمي (2677) وابن حبان (ج10/ 449) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه 

([4])  صحيح : أخرجه البخاري في الأدب (5697).

([5]) صيحيح : أخرجه أحمد (ج18| 164) وابن أبي شيبة (ج 7| 559) وابن أبي عاصم (ج2| 452) والروياني في مسنده (ج2| 26) والحاكم (ج2| 160).

([6]) الملل والنحل (ج1| 20).

([7])  من شريط سمعي للشيخ يعلق فيه على رسالة رفع الأساطين للشوكاني شريط (2/أ).

([8]) إسناده صحيح : أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج3|80) والبخاري في التاريخ الكبير (ج1| 31) وابن أبي شيبة (ج6| 362) والدولابي في الكنى (ج1| 168) والفسوي في المعرفة (ج1| 231).

([9])  معاملة الحكام (ص 112). 

([10])  هدي الساري (ج1/459).

([11]) فتح الباري( 1/ 432).

([12])  مسائل الإمام أحمد (ص 483).

([13]) العلاقة بين الحاكم والمحكوم (ص17).

([14])  الأمالي الجامية (ص19).

([15]) الإجابات المهمة في المسائل الملمة (ص 11).

([16])  أجوبة عديدة عن أسئلة مفيدة (19).

([17]) مراجعات في فقه الواقع السياسي (ص 88) . 

([18])  انظر كلام الشيخ على هذا الرابط https://www.youtube.com/watch?v=yGVx5xHXaQs  

([19])  لقاء الباب المفتوح رقم (30).

[20])  انظر كلام الشيخ على هذا الرابط https://www.youtube.com/watch?v=ySUTw2JPlE0   

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*