الجواب رقم (103) هل صام النبي صلى الله عليه وسلم شهر شعبان كاملا ؟ وهل يصومه المسلم كاملا؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
5 يناير، 2019
1,298 زيارة
السؤال :هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهر شعبان كاملا لا ينقص منه شيئا لما ورد ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّه)) وأنه (( كان يصوم شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ)) نود توضيح هذا الأمر وجزاك الله خيرا ؟
الجـــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
تنازع العلماء في هذه المسألة
لأأن ظاهر الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صام شهر شعبان كاملاً
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ [ص:39] كُلَّهُ ” أخرجه البخاري (1834) ومسلم (1957)
وكذلك حديث أم سلمة عند أبي داود (1989) ((أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ))
وذهب بعض العلماء أن هذا يختلف باختلاف بعض الأوقات والسنين ففي بعضها صام شعبان كلاما وبعضها صامه غلا قليلا
وقيل أنه كان يصوم تارة في أوله وتارة في أخره وتراة بينهما
وذهب جمع من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم غالب شعبان .
قال النووي في شرح مسلم (ج8/ 87- إحياء التراث): وَبَيَانٌ أَنَّ قَوْلَهَا كُلَّهُ أَيْ غَالِبَهُ وَقِيلَ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي وَقْتٍ وَيَصُومُ بَعْضَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَقِيلَ كَانَ يَصُومُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ وَتَارَةً بَيْنَهُمَا وَمَا يُخَلِّي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ لَكِنْ فِي سِنِينَ أهـ
والذي ظهر لي أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يصم شهر شعبان كاملاً وما صام شهراً كاملاً إلا رمضان ، وما ورد أنه صامه كله فالمقصود معظمه أو غالبه وقيل صامه كله أي كاملا وهذا قول مرجوح وليس براجح.
وعلى المسلم أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم بصيام شعبان كاملا بل غالبه إن استطاع أو ما تيسر له وخيرالهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
عن عَائِشَةَ- رضي الله عنها-، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُه أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ))
أخرجه البخاري في كتاب الصوم (1833) ومسلم في صلاة المسافرين (1302)
ففي هذه الرواية أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما استكمل صيام شهر من الشهور إلا رمضان
زاد في حديث يحيى (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّه)) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصوم (1834) ومسلم في الصيام (1957)
ويوضح ذلك أيضا أن عائشة رضي الله عنها بعد ما ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله قالت كان يصوم شعبان إلا قليلا فدل ذلك على أنه ما صام شعبان كاملا
عن عائشة- رضي الله عنها – قالت : وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ. كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)) أخرجه مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ في الصيام (1957) من طريق أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ.
فدلت هذه الرواية على أن المقصود بأنه صلى الله عليه وسلم صامه كله يعني معظمه أو غالبه أو أكثره
وقد قال الترمذي – رحمه الله- : أنه جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله أهـ
وكذلك حديث أم سلمة عند أبي داود (1989) ((أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ )) يعني غالبه أو معظمه
وهذا هو الجمع الصحيح بين الأحاديث
قال الحافظ ابن حجر :وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه.
ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي كأن بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال أهـ فتح الباري [ج4/ 214].
هذا ما يسر الله جل وعلا لي في الجواب والله سبحانه وتعالى أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
***** ر ****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.
2019-01-05