السؤال: ما حكم الصيام في شهر شعبان ؟ وهل كان يخصه – صلى الله عليه وسلم- بكثرة الصوم , وما السبب أو الحكمة في الإكثار من الصوم فيه؟
الجــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصوم في شهر شعبان فقد كان يصوم معظمه , وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يكثر من الصوم فيه دون سائر الشهور , وصوم رمضان فرض كما هو معلوم, والصوم في شعبان مستحب عند جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
عن عَائِشَةَ- رضي الله عنها-، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُه أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ))
أخرجه البخاري في كتاب الصوم (1833) ومسلم في صلاة المسافرين (1302)
قال الصنعاني في سبل السلام (ج1| 86):ودليل على أنه يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره أهـ
فالصيام في شهر شعبان مستحب من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة،
أو يصوم المسلم ما تيسر له
و هذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم
قال فريق من أهل العلم من كان له عادة في الصيام قبل شهر رمضان، أو كان عليه نذر صيام في هذا الشهر، أو كان عليه قضاء من شهر رمضان السابق فهذا لا حرج عليه إن صام أول الشهر أو وسطه أو آخره.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يكره الصيام من النصف الثاني من شهر شعبان لمن ليس له عادة من الصيام
فمن لم تكن له عادة صيام ولا شيء مما تقدم ذكره ، فقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يصوم إلا من أول الشهر حتى منتصفه فقط . وهذا يعرف عند العلماء بـ “مبتدئ التطوع” ويستدلون بحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان” وهذا الحديث في ثبته كلام وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله
و الشافعيّة: قالوا بكراهة صيام النصف الثاني من شهر شعبان؛ للنَّهي الوارد عن ذلك، إلّا إن اقتضى العُذر الشرعيّ الصيام، كأن يكون على المسلم كفّارةٌ من صيامٍ، أو نَذْر، أو قضاء، فحينئذٍ لا يُكرَه في حقّه، كما لا يُكرَه صيام النصف الثاني من شعبان في حَقّ مَن وصله بما قَبله،
وأجاز صيام النصف الثاني من شعبان الحنفية والمالكية والحنابلة
قلت: و هذا هو الراجح لأمور ستأتي في موضعها إن شاء الله
وقد ذكر أن السبب أو الحكمة من الصوم فيه أو كثرة الصوم فيه أن أعمال العباد ترفع في شهر شعبان وأن الناس يغفلون عن شهر شعبان
عن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – : قال : «قلتُ : يا رسول الله ، لم أرَكَ تصوم من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان ؟ قال : ذاك شهر يَغْفُلُ الناسُ عنه بين رجب ورمضانَ ، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إِلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن (يرفع عملي، وأنا صائم»
أخرجه أحمد (5/ 201) والنسائي في الكبرى (2/ 120) وأبو نعيم في الحلية (9/ 18) وقد حسن إسناده بعض أهل العلم
قال ابن حجر في الفتح (4/ 215):وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان أهـ.
وقال شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود (ج7|71):وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترتفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك.أهـ
وقد تكلم بعض العلماءعن سبب الغفلة عن شهر شعبان
قال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري [ج3/ 401]: : إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما أهـ
فقال ابن الجوزي في كشف المشكل [ج5/ 353]: ثمَّ إِنَّه شهر يغْفل النَّاس عَنهُ تقويا بِالْفطرِ لرمضان، وكل وَقت يغْفل النَّاس عَنهُ يكون فَاضلا لقلَّة القائمين بِالْخدمَةِ، وكما بَين العشاءين، وَنصف اللَّيْل وَأَشْبَاه ذَلِك. أهـ
والله سبحانه وتعالى أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
****** ر *****