الجواب رقم (79) هل يقبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية كان أصلها صدقة؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
2 يناير، 2019
1,277 زيارة
السؤال: معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايأكل من الصدقة فما الحكم إذا تصدق على شخص فأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم منها هل يقبلها أم لا ؟
الجـــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
الصدق محرمة على النبي صلى الله عيله وسلم وآله وفي الباب عدة أحاديث منها حديث الحسن بن علي رضي الله عنه.
ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ “
في هذا الحديث دليل على أن الصدقة تحرم على النبي صلى الله عليه وسلم وآله سواء كانت الصدقة واجبة أو تطوع
قال أحمد بن عبد الرحيم العراقي وهو ابن الحافظ العراقي في طرح التثريب (ج4| 35):فيهِ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَأَمَّا الْأُولَى فَلَا خِلَافَ فِيهَا.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: إنَّهُ الظَّاهِرُ، ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، ثُمَّ حَكَى لَفْظَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الصَّدَقَةِ لَهُ انْتَهَى.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ،فإن كان هدية أكل وإن لم يكن هدية لم يأكل.
في الحديث المتفق عليه أيضاً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَهُمْ “.
وأما إن تصدق على شخص فأخذ هذه الصدقة ثم أهداها للنبي فهي هدية للنبي صلى الله عليه وسلم لا لإشكال في ذلك.
وقد استدل بعض أهل العلم على ذلك
بما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَخُيِّرَت “
فهذا دليل صريح على ما ذكرت والله أعلم .
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (ج7| 92):( هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) ، وقوله: (قد بلغت محلها) ، فإن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك؛ لصحة ملكه لها، فلما أهدتها بريرة إلى بيت مولاتها عائشة حلت لها وللنبى (صلى الله عليه وسلم) ، وتحولت عن معنى الصدقة لملك المتصدق عليه بها، ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلام: (وهى لنا من قبلها هدية، وقد بلغت محلها) ، أى قد صارت حلالاً بانتقالها من باب الصدقة إلى باب الهدية؛ لأن الهدية جائز أن يثيب عليها بمثلها وأضعافها على المعهود منه، عَلَيْهِ السَّلام، وليس ذلك شأن الصدقة أهـ
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-02