السؤال: كثير من الناس يتساهل في أمر تلقي العلم حيث يسمعون مواعظ أو رقائق أو دروس لمشايخ ودعاة ويعجبون بهم لما يجدون من حسن حديثهم فينشرون لهم مقاطع على الشبكة العنكبوتية ويرجون لهم كتب أو رسائل ويحثون الناس على السماع لهم وتلقي العلم على أيديهم رغم مخالفتهم لمنهج السلف فما جواب فضيلتكم عن هذا الأمر؟
الجـــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
وهل معنى ذلك أن كل من قال موعظة حسنة أو حكمة أو درس علم أو نحو ذلك نروج له وننشر له كتب أو رسائل أو مقاطع….لا سيما للعوام الذين لا ليس عندهم علم بالعقيدة ، وقد يكون المتكلم ليس على السنة قد يكون معتزليا أو شيعيا أو خارجيا وأنت لا تعرف ، وهذا ما ضيع الناس الشباب أنهم لا يسألون عن عقيدة الداعية ولا منهجه.
الناس تسمع ثم تَرُوجُ عليهم الأفكار المنحرفة بعد ذلك والسبب هو حسن الظن. هذا غلط هذا خلاف ما عليه سلف الأمة بل لا بد أن يؤخذ العلم عن الثقات لأن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
فالعلم له رجاله وله شيوخه المتمسكين بمنهاج النبوة المدافعين عنها المحذرين ممن خالفها وزاغ عنها.
يؤخذ العلم من الثقات لأن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ»
أخرجه مسلم (ج1| 14) والدارمي (ج1|397) وابن الأعرابي في معجمه (ج2| 789)
وروى مسلم وأبو نعيم في الحلية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ” كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَنَنْظُرَ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَنَأْخُذَ حَدِيثَهُمْ، وَإِلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ فَلَا نَأْخُذَ حَدِيثَهُمْ “
أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (ج1| 15) والدارمي (ج1| 396) وأبو نعيم (ج2|278)
زاد مسلم (ج1| 15) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا، فَخُذْ عَنْهُ».
ومعنى( مليا) يوثق به
وعَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، «لَا يُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا الثِّقَاتُ».
أخرجه مسلم (ج1| 15) والدارمي (ج1| 396) وابن الجعد (ج1| 231) وابن عبد البر في الجامع (ج2| 1218)
عن ابْنَ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه -يَقُولُ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ صَالِحِينَ مُتَمَاسِكِينَ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا» ))
أخرجه معمر في جامعه (ج11| 246) عبد الرزاق (ج11| 246) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (ج1| 94) الطبراني في الكبير (ج9| 114) وابن عبد البر في الجامع (ج1| 616) بإسناد صحيح
هناك من يقدم أقوال مشايخهم الذين خالفوا الكتاب والسنة بدعوى فقه الواقع أو أنهم أصحاب الفهم الحقيقي الصحيح
قال ابن القيم:اتِّخَاذِ أَقْوَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ نُصُوصِ الشَّارِعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ سِوَاهُ بَلْ وَلَا إلَى نُصُوصِ الشَّارِعِ إلَّا إذَا وَافَقَتْ نُصُوصَ قَوْلِهِ؟ ، فَهَذَا وَاَللَّهِ هُوَ الَّذِي أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْأُمَّةِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ. أهـ.
([1]) إعلام الموقعين[2/236].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في الفتاوى [20/164 ]: وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ. أهـ.
يجب الحذر من أهل الزيغ وعدم مجالستهم والسماع لهم
قال تعالى: ((وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) سورة الأنعام آية (68)
قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير (2| 146):
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَوْعِظَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنْ يَتَسَمَّحُ بِمُجَالَسَةِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَيَتَلَاعَبُونَ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى أَهْوَائِهِمُ الْمُضِلَّةِ وَبِدَعِهِمُ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَيُغَيِّرْ مَا هُمْ فِيهِ فَأَقَلُّ الْأَحْوَالِ أَنْ يَتْرُكَ مُجَالَسَتَهُمْ، وَذَلِكَ يَسِيرٌ عَلَيْهِ غَيْرُ عَسِيرٍ. وَقَدْ يَجْعَلُونَ حُضُورَهُ مَعَهُمْ مَعَ تَنَزُّهِهِ عَمَّا يَتَلَبَّسُونَ بِهِ شُبْهَةً يُشَبِّهُونَ بِهَا عَلَى الْعَامَّةِ، فَيَكُونُ فِي حُضُورِهِ مَفْسَدَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مُجَرَّدِ سَمَاعِ الْمُنْكَرِ.أهـ
فاتباع المشايخ والدعاة الذين خالفوا عقيدة السلف يضلل الناس عن الحق ويهدم الدين
وعن أيوب عن أبي قلابة قال: ((لاَ تُجَالِسُوهم ولا تُخالِطُوهم فإني لا آمَنُ أن يَغْمِسُوكُم في ضَلاَلَتِهِم ويَلْبِسُوا عليكم كَثِيراً مِمَّا تَعْرِفُونَ))
أخرجه الدارمي في مقدمة سننه (ج1/ 120) و السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ج1| 133) والفريابي في القدر (ج1| 212) وابن وضاح في البدع (ج2| 99) وأبو نعيم واللالكائي وإسناده صحيح
وعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ»
أخرجه الدارمي (ج1| 295) والبغوي في شرح السنة (ج1| 317) وصحح إسناده بعض أهل العلم.
وقد كان السلف الصالح يحذرون أولادهم ممن يفسد عليهم عقيدتهم من الخوارج أو غيرهم.
روى مسلم في مقدمة صحيحه (ج1/ 12) عن عاصم قال كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي
وَنَحْنُ غِلْمَةٌ أَيْفَاعٌ، فَكَانَ يَقُولُ لَنَا: «لَا تُجَالِسُوا الْقُصَّاصَ غَيْرَ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقًا»، قَالَ: «وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَلَيْسَ بِأَبِي وَائِلٍ».
ولما تساهل الناس في هذا الجانب وهو تلقي العلم عن الثقات وأخذوا عن القصاص أو المخالفين لما قامت الثورات والفتن ماذا كان منهم قادوا الناس إليها وأغرقوهم فيا في الخروج على الحكام وفي الأحزاب وفي البرلمان و والدستور إلخ من الأشياء التي كان بعضهم ينكرها قديما ويتحدث أنها من الكفر الأكبر
وبعض الناس ربما يقول إنهم دعوا الناس ووعظوهم ولهم خطب وكتب ومحاضرات إلخ أقول لهم انظر إلى المآل وكيف تبدل الحال إل حال من قتلى وجرحى معتقلين ومتخطبطين ومتحيرين أو متعصبين للباطل لأنهم لم يعلموا الناس السنة الصحية والعقيدة الصحيحة التي سار عليه السلف الصالح
والخلاصة أنه يجب الحذر من تلقي العلم عن أهل البدع والزيغ ومجالستهم وترويج كتبهم أو دروسهم أو المقاطع ونحو ذلك هذا خلاف ما عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم
و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
****** ر ******