السؤال: هل صلاة ركعتين جلوسا بعد الوتر من السنة التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
نعم صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين جالسا بعد الوتر لما خرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النَّبيّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
أخرجه أحمد (2|360) ومسلم (738) وأبو داود (350) وابن خزيمة (2|157) وأبو عوانة (2|60) والدارمي (1515) وإسحاق بن راهويه (2|473) وابن حبان (6|348) والطيالسي (3|86)
وقد تنازع العلماء في مسألة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد الوتر جالسا على أقوال
فمنهم من أباح صلاة ركعتين بعد الوتر حكي عن الأوزاعي وأحمد – رحمهما الله تعالى.
ومنهم من أنكر حديث الركعتين كالإمام مالك – رحمه الله-
وثمت أقوال أخرى…
ومنهم من قال أن الركعتين فعلهما النبي – صلى الله عليه وسلم- ليبن جواز الصلاة بعد الوتر جالسا لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ذلك والله أعلم
وذلك جمعا بين الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ” اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً” وبين حديث صلاة ركعتين جالسا بعد الوتر
فيبقي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن نجعل آخر صلاتنا من الليل وترا على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم.
وممن رجح هذا القول الإمام النووي وغيره.
قال النووي في [شرح مسلم 6/21 ،22- إحياء التراث – بيروت] : هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْهُمَا فَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا وَقَالَ أَحْمَدُ لَا أَفْعَلُهُ وَلَا أَمْنَعُ مَنْ فَعَلَهُ قَالَ وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ قُلْتُ الصَّوَابُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا لِبَيَانِ جَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَيَانِ جَوَازِ النَّفْلِ جَالِسًا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةٍ .
وقال أيضا : وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيثَ الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ مَعَ رِوَايَاتِ خَلَائِقَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ كَانَ وِتْرًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْأَمْرِ بِجَعْلِ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا مِنْهَا اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا وصلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا أَنَّهُ يُدَاوِمُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَيَجْعَلُهُمَا آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَيَانِ الْجَوَازِ وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَرَدِّ رِوَايَةِ الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا تَعَيَّنَ وَقَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أهـ.
وقال محمد بن علي بن موسى الأثيوبي في ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (17| 279) :
فيه مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم، وجعل الأمر في قوله: “اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا، مختصّا بمن أوتر آخر الليل، وحمله النووي على أنه – صلى اللَّه عليه وسلم – فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر، وجواز التنفل جالسًا، يعني أن الأمر فيه أمر ندب، لا أمر إيجاب، فلا تعارض بينهما.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله النووي -رحمه اللَّه تعالى- من وجه الجمع هو الصواب عندي، وأما ما جمع به الشوكاني -رَحِمَهُ اللَّهُ- من أنه لا يعارض فعله قوله، فالجواز مختصّ به، والأمر مختص بالأمة، فليس بصحيح، وقد تقدم الرد عليه غير مرة، فتنبّه واللَّه تعالى أعلم.
وقال صاحب كتاب نخب الأفكار (5| 414):
فيه دلالة على إباحة التطوع بعد الوتر، وهو حجة على من منع ذلك.أهـ
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في فتاوى نور على الدرب (10| 180) : «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس ؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك.
الأفضل أن يكون الوتر آخر الليل، يختم به صلاة الليل، لكن إذا أوتر في أول الليل أو في وسطه، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يتهجد ما يسر الله له، ويسلم من كل ركعتين، ولا يعيد الوتر، يكفي الوتر الأول والحمد لله أهـ.
وهنا أنبه أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة
هذا مايسر الله عز وجل لي جوابه والله أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
**** ر *****