الجواب رقم (56) هل يجب قضاء رمضان على الفور أم يجوز على التراخي؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يناير، 2019
1,260 زيارة
السؤال: هل الواجب على من كان عليه قضاء رمضان أو عدة أيام منه أن يقضي على الفور أم يجوز له أن يؤخر القضاء؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
لا يجب قضاء رمضان على الفور بل يجوز على التراخي وأقصى الغاية في الفضاء شهر شعبان
والدليل ما ثبت في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، تَقُولُ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَان)).
ولكن المستحب أن يسارع ويبادر الإنسان بقضاء الصوم لأنه لا يدري أيطول عمره أم لا
قال ابن عبد البر في التمهيد (23| 148، 149):
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ تَرْكَهَا لِقَضَاءِ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِعِلْمِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَقْتَضِي الِانْقِيَادَ إِلَيْهِ وَوُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي تَأْخِيرٍ عَائِشَةَ قَضَاءَ مَا عَلَيْهَا مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ دَلِيلٌ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَالرُّخْصَةِ فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَعْبَانَ أَقْصَى الْغَايَةِ أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4| 191):
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر أهـ.
قال النووي في شرح مسلم (8| 22، 23):
وَلِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَعْبَانُ يَضِيقُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ قَضَاءَ رمضان في حَقِّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَسَفَرٍ يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْإِمْكَانِ لَكِنْ قَالُوا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ شَعْبَانَ الْآتِي لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ حِينَئِذٍ إِلَى زَمَانٍ لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ رَمَضَانُ الْآتِي فَصَارَ كَمَنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْمَوْتِ وَقَالَ دَاوُدُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ بَعْدَ الْعِيدِ مِنْ شَوَّالٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ إِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عَزْمٍ عَصَى وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ أهـ
وأخيراً أقول متى قدر الإنسان على المسارعة لقضاء ما عليه من رمضان فعل وإن لم يفعل جاز له تأخير القضاء إلى شعبان وهو أقصى الغاية والله أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين .
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-01