الجواب رقم (52) عن انتقاد العلماء لكتاب الموضوعات لابن الجوزي؟ ونحذره؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يناير، 2019
3,043 زيارة
السؤال: عن انتقاد العلماء لكتاب الموضوعات لابن الجوزي هل هو صحيح وأيضاً العلل المتناهية ، وإذا كان صحيحاً فهل نحذر من هذين الكتابين؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
كتاب الموضوعات لابن الجوزي مفيد ، وأهل العلم لهم عليه انتقادات
حيث انتقدوا عليه جملة من الأحاديث التي أدخلها في هذا الكتاب وليست موضوعة بل بعضها صحيح أو حسن وبعضها لا يصل إلى درجة الوضع بل الضعف أو الضعف الشديد والضعف الشديد أو الحديث الواهي بينه وبين تقارب وأشياء آخرى ستأتي قريباً إن شاء الله
وقد ألف ابن الجوزي كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية وقد انتقد ابن الجوزي على أشياء وأحاديث ولكن الصواب في الغالب كان مع ابن الجوزي إذ أن التزام الدقة في كون كل حديث يذكره لابد أن يكون موضوعاً فهذا أمر صعب للغاية ويكفي أنه وفَّى في الجملة والله أعلم وأخيراً أنصح بالانتفاع من هذا الكتاب للعلماء وطلبة العلم أما عوام الناس فلا يميزون
فمازال أهل العلم ينتفعون بهذه الكتب ويرجعون إليها
وإليك بعض انتقادات العلماء
قال أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث (1| 99):وَلَقَدْ أَكْثَرَ الَّذِي جَمَعَ فِي هَذَا الْعَصْرِ (الْمَوْضُوعَاتِ) فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، فَأَوْدَعَ فِيهَا كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، إِنَّمَا حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي مُطْلَقِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ.
قال الحافظ ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (1|126، 227):قال الحافظ (يعني ابن الجوزي) ، ثم نقل عن العلائي قوله: “دخلت الآفة على ابن الجوزي من التوسع في الحكم بالوضع؛ لأن مستنده في غالب ذلك ضعف راويه”.قال الحافظ: “قلت: ويعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمول على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها”.
فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل فيه الترغيب والترهيب وقليلا من الأحاديث الحسان، كحديث صلاة التسبيح وكحديث قراءة آية الكرسي دبر الصلاة فهو صحيح.
وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جداً وأما مطلق الضعف ففيه أحاديث كثيرة. نعم أكثر الكتاب موضوع”. ثم ذكر (كتاب العلل المتناهية) لابن الجوزي وقال: “أورد فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة كما أورد في (الموضوعات) كثيرا من الأحاديث الواهية”.أهـ
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (2| 277 إلى 283):وَلَقَد أَكثر الَّذِي جمع فِي هَذَا الْعَصْر الموضوعات يُرِيد بِهِ أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ واعتراضه عَلَيْهِ صَحِيح كَمَا سبق بَيَانه إِلَّا أَن قَوْله إِن حَقه أَن يذكر فِي الضَّعِيف مَمْنُوع اقْتِصَاره على ذَلِك فَإِن فِيهَا مَا ضعفه مُحْتَمل وَيُمكن التَّمَسُّك بِهِ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَمِنْهَا ماهو وَحَدِيث حسن أَو صَححهُ بعض الْأَئِمَّة ك [حَدِيث] صَلَاة التَّسْبِيح أهـ.
وقال النووي في التقريب (1|46):وقد أكثر جامع الموضوعات في نحو مجلدين، أعني أبا الفرج بن الجوزي، فذكر كثيراً مما لا دليل على وضعه، بل هو ضعيف.أهـ
وقال ابن جماعة الكناني في المنهل الروي (1|54) : وصنف الشَّيْخ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ كِتَابه فِي الموضوعات فَذكر كثيرا من الضَّعِيف الَّذِي لَا دَلِيل على وَضعه.أهـ
ومن أسباب نقد كتاب الموضوعات أيضاً:
أن ابن الجوزي – رحمه الله- إذا ظهر له أن الراوي ممن يضع الحديث حكم على جميع حديثه بالوضع وهذا لا يلزم في كل حديث
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (2| 265، 266):قد كثر مِنْهُم الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ استنادا إِلَى أَن رَاوِيه عرف بِالْوَضْعِ فيحكمون على جَمِيع مَا يرويهِ هَذَا الرَّاوِي بِالْوَضْعِ وَهَذِه الطَّرِيقَة استعملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الموضوعات وَهِي غير صَحِيحَة لِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه مَعْرُوفا بِالْوَضْعِ أَن يكون جَمِيع مَا يرويهِ مَوْضُوعا.أهـ
ومما انتقد عليه أيضاً أنه أورد في كتاب العلل المتناهية كثيراً من الأحاديث التي في كتاب الموضوعات و والعكس وفاته من الأحاديث الموضوعة والواهية قدر ما كتب
قال السخاوي في فتح المغيث (1| 313، 314):
ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ إِيرَادَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ (الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ) كَثِيرًا مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَمَا أَنَّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ، بَلْ قَدْ أَكْثَرَ فِي تَصَانِيفِهِ الْوَعْظِيَّةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ إِيرَادِ الْمَوْضُوعِ وَشَبَهِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَفَاتَهُ مِنْ نَوْعَيِ الْمَوْضُوعِ وَالْوَاهِي فِي الْكِتَابَيْنِ قَدْرُ مَا كَتَبَ. أهـ
وقد ذكر بعض العلماء جملة من الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي من كتب السنة المشهورة
قال السيوطي في تدريب الراوي (1| 331):
وَتَتَبَّعْتُ كَلَامَ الْحُفَّاظِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، خُصُوصًا شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي تَصَانِيفِهِ، وَأَمَالِيهِ، ثُمَّ أَفْرَدْتُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَقَّبَةَ فِي تَأْلِيفٍ، وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَلَّفَ: ” الْقَوْلَ الْمُسَدَّدَ فِي الذَّبِّ عَنِ الْمُسْنَدِ “، أَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا فِي الْمُسْنَدِ، وَهِيَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَانْتَقَدَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا.
وَمِنْهَا حَدِيثٌ فِي ” صَحِيحِ مُسْلِمٍ “، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ» .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَمْ أَقِفْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّهَا لَغَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَوَاهِدِهِ.
وَذَيَّلْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ بِذَيْلٍ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، مِنَ ” الْمُسْنَدِ “، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَلَّفْتُ ذَيْلًا لِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ سَمَّيْتُهُ: ” الْقَوْلَ الْحَسَنَ فِي الذَّبِّ عَنِ السُّنَنِ “، أَوْرَدْتُ فِيهِ مِائَةً وَبِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَتْ بِمَوْضُوعَةٍ.
مِنْهَا مَا هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.
مِنْهَا حَدِيثُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ” جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ “، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ” سُنَنِ النَّسَائِيِّ “، وَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ” صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ” رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَيْفَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا عُمِّرْتَ قَوْمٌ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ» .
هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي ” مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ “، وَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْعِرَاقِيِّ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَنَّ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، فَهَذَا حَدِيثٌ ثَانٍ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي تَأْلِيفِ الْبُخَارِيِّ غَيْرِ الصَّحِيحِ، كَـ ” خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ “، أَوْ تَعَالِيقِهِ فِي الصَّحِيحِ.
أَوْ فِي مُؤَلَّفٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّحِيحِ كَـ ” مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ “، وَ ” الْمُسْتَدْرَكِ “، وَ ” صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ “.
أَوْ فِي مُؤَلَّفٍ مُعْتَبَرٍ كَتَصَانِيفِ الْبَيْهَقِيِّ، فَقَدِ الْتَزَمَ أَنْ لَا يُخَرِّجَ فِيهَا حَدِيثًا يَعْلَمُهُ مَوْضُوعًا.
وَمِنْهَا مَا لَيْسَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْكُتُبِ. أهـ باختصار يسير
وعلى أي حال فإن كتاب الموضوعات لابن الجوزي كتاب مفيد يمكن الانتفاع به وغالب ما فيه موضوعات ولا يمكن لكل من يصنف في هذا الباب أن لا يخرم منه شيئا هذا صعب يكفي أنه وفَّى بغالب ما فيه.
قال برهان الدين البقاعي في النكت الوفية بما في شرح الألفية (1| 548):
قالَ شيخُنا: ((غالبُ ما في كتابِ ابنِ الجوزيِّ موضوعٌ، والذي يُنتقَدُ عليهِ بالنسبةِ إلى ما لا يُنتقدُ قليلٌ جداً)) أهـ
هذا ما يسر الله عز وجل لي والله سبحانه وتعالى أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-01