سؤال : بعض الناس يحلف بالقرآن الكريم أنه يفعل كذا _ ويذكر ما حلف عليه- فهل يجوز الحلف بالقرآن الكريم وهل الحلف يمن منعقدة وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
رأى عامة أهل العلم أنه يجوز الحلف بالقرآن لأن القرآن كلام الله.
وهوصفة من صفاته -عز وجل – تكلم به حقيقة كما هو مبين في كتب الاعتقاد
وقال بعض أهل العلم لا بأس بالحلف بالقرآن.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35|273):فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِهِ كَالْحَلِفِ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: وَعِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ: وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْحَلِفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِهِ كَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا – وَإِنْ كَانَتْ الِاسْتِعَاذَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَعُوذُ بِوَجْهِك} {وَأَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ} {وَأَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك} وَنَحْوِ ذَلِكَ – وَهَذَا أَمْرٌ مُتَقَرِّرٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.أهـــ.
قال ابنُ قُدامَةَ فِي الْمُغني (9| 504، 505)
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (أَوْ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِآيَةٍ مِنْهُ، أَوْ بِكَلَامِ اللَّهِ، يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهَا. وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُعْهَدُ الْيَمِينُ بِهِ.
وَلَنَا، أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَجَلَالِ اللَّهِ، وَعَظَمَتِهِ.
وَقَوْلُهُمْ: هُوَ مَخْلُوقٌ. قُلْنَا: هَذَا كَلَامُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَعَ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] . أَيْ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يُعْهَدُ الْيَمِينُ بِهِ. فَيَلْزَمُهُمْ قَوْلُهُمْ: وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْحَلِفَ بِآيَةٍ مِنْهُ كَالْحَلِفِ بِجَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى.أهـــــ.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية (1| 354) فتوى رقم (4950)
س: تقدم إلينا مواطن يزعم أن الحلف بالقرآن جائز، وأنه يحلف بالمصحف ولا يبالي وقد نصحناه ولم يقبل، فما رأيكم في ذلك؟
ج: يجوز الحلف بالله وصفاته، والقرآن كلام الله الذي هو صفة من صفاته فيجوز الحلف به، فإذا كان قصد الرجل المذكور الحلف بكلام الله فهذا جائز، وإذا كان بورق المصحف والمداد الذي كتب به فهذا لا يجوز؛ لأن الورق والمداد مخلوقات ولا يجوز الحلف بالمخلوق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
وفي فتاوى نور على الدرب(4|66) جمعها محمد بن سعد الشويعر
س: ما حكم الحلف بالقرآن؟
ج: القرآن كلام الله، الحلف به لا بأس به، وكلام الله والقرآن، ما فعلت كذا. القرآن كلام الله، كما يقال: والله، أو بالله، أو وعلم الله، أو رحمة الله، يقصد وصفه بالرحمة سبحانه، أو وكلام الله. كل ذلك لا بأس به، الحلف بالله وبصفاته. أهـــــ.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
***** ر *****