الجواب رقم (35) هل يجوز للرجل أن يضرب زوجته؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
31 ديسمبر، 2018
1,305 زيارة
السؤال: أحد الرجال يدور بينه وبين زوجته نقاش وجدال على أمور بينهما ولكن الجدال يشتد بينهما حتى يصل الأمر إلى الغضب منها والاعتداء عليها بالضرب وتفاقم المشكلات ولما عيب عليه ضربه لزوجته ادعى أنه يفعل ذلك لتأديبها فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
المنبغي على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف بالمودة والرحمة والرفق وعلى الرجل أن يحرص على حسن الحديث مع زوجته والمباسطة وكذلك المرأة مع زوجها وهذه الأمور تبعث على طيب العيش بينهما وكذلك حل الخلافات والمشكلات بينهما
المسلم يترفق مع زوجته قدر استطاعته ((وما كان الرفق في شيئ إلا زانه)) فإن صدر منها عصيان أو أخطأ أو نشوز نحو ذلك فعلى الزوج أن يوعظ زوجته فإن لم تستجب يجد نفعا فله أن يعاقب بالهجر في المضجع فإن لم يجد نفعا فعله أن يعاقب بالضرب الخفيف غير المبرح.
قال تعالى: ((وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) النساء
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (8| 299 ، 302):وأما قوله:”نشوزهن”، فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم.
وقال في قوله تعالى {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}
فقال بعضهم: معنى ذلك: فعظوهن في نشوزهن عليكم، أيها الأزواج، فإن أبينَ مراجعة الحقّ في ذلك والواجب عليهن لكم، فاهجروهن بترك جماعهنَ في مضاجعتكم إياهن.
وقال ابن كثير في تفسيره (2| 295) في قوله تعالى
{وَاضْرِبُوهُنَّ} أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: “واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ” .
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ. قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا أهــــــــ.
واحذر أخي المسلم من ضرب المرأة ضربا مبرحا أو الضرب لغير حاجة فكم له من الآثار السلبية والنفسية على المرأة بل على الأسرة والأولاد وقد يؤدي إلى تفاقم المشكلات.
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟، قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» أخرجه أحمد وأبو داود
فقد أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِى آخِرِ الْيَوْمِ »
( صحيح) : أخرجه البخاري في النكاح (4805) باب ما يكره من ضرب النساء.
دل الحديث على عدم جواز ضرب المرأة ضربا مبرحا لقوله (جَلْدَ الْعَبْدِ) وأما الضرب الخفيف فجائز عند الحاجة للتأديب لقوله تعالى: ( واضربوهن).
قال الصنعاني في سبل السلام (3/ 165 ، 166) : وفي الحديث دليل على جواز ضرب المرأة ضرباً خفيفاً لقوله : جلد العبد …. “
وفي رواية للبخاري : ” ضرب الفحل أو العبد ” فإنها دالة على جواز الضرب إلا أنه لا يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك وقد قال تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} ….
وقوله “ثم يجامعها” دال على أن علة النهي أن ذلك لا يستحسنه العقلاء في مجرى العادات لأن الجماع والمضاجعة إنما تليق مع ميل نفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر عمن جلده بخلاف التأديب المستحسن فأنه لا ينفر الطباع ولاريب أن عدم الضرب والاغتفار والسماحة أشرف من ذلك كما هو أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أهـ مختصرا.
هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى بيانه
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-31