الرئيسية / الحديث والمصطلح / أحاديث محققة / درجة حديث رقم (13) « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ تأْمَّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ».  

درجة حديث رقم (13) « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ تأْمَّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ».  

حديث (13) عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْه- قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقَلْناَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فأَوْصِنَا، قَالَ:« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ تأْمَّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُـمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًـا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُـمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّـةِ  الْخُلَــــــفَـاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْـدِيِّينَ عَضُّـوا عَلَيْهَـا بِالنَّوَاجِـذِ، وَإِيَّاكُـمْ وَمُحْدَثَـــــــاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُــــلَّ بِدْعَــةٍ ضَلالَـةٌ».

 (صحيــح بمجموع طرقه):

أخرجه أبو داود في كتاب السنة (ح 3991) والترمذي في كتاب العلم (ح 2600) وابن ماجه في المقدمة (ح 42) وأحمد [ 4 / 126] والدارمي  (ح95)  وغيرهم عن العرباض بن سارية من عدة طرق

  فقد رواه جبير بن نفير وهو ثقة فقيه جليل ويحيى بن أبي المطاع وهو ثقة

 لكن روايته عن العرباض مرسلة قاله دحيم ،

ومهاجر بن حبيب قال العجلي تابعي ثقة

وقال أبو حاتم لا بأس به

وذكره ابن حبان في الثقات .

 وعبد الله بن أبي بلال وهو مقبول

وكلهم عن العرباض بن سارية

وقد رواه الثقات عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وهو مقبول

 وتابعه حجر بن حجر وهو مقبول من الطبقة الثالثة كلاهما عن العرباض بن سارية رضي الله عنه به. 

وعليه فقد صح الحديث بمجموع طرقه والله أعلم

  مفردات الحديث: قوله: [وجلت] أي خافت قوله: [ذرفت منها العيون ] سال دمعها، وقوله: [بالنواجذ] مؤخر الأضراس، وقيل الأنياب كناية عن شدة التمسك وقوله:[وسنة الخلفاء الراشدين] أي أبو بكر وعمرو وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وقوله:[كل بدعة ضلالة] والبدعة: ما أحدث عما لا أصل له في الشريعة يدل عليه كذا قال ابن رجب الحنبلي في [جامع العلوم والحكم/360- دار المنار].

والسمع والطاعة لولاة أمور المسلمين  في غير معصية الله وإن جاروا وإن ظلموا  مالم يأتوا كفرا بواحا  والصبر على جورهم وظلمهم وترك الخروج عليهم  أصل من أصول أهل السنة والجماعة نقلت فيه الإجماعات المتواترة عن أئمة السلف وأوعية العلم  

والخروج على الحكام هو مذهب الخوارج والمعتزلة ومن سار على دربهم وقد بينا ذل مرارا وتكرارا

قال ابن رجب  في[جامع العلوم والحكم 262- دار المعرفة – بيروت] عند قوله صلى الله عليه وسلم (وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ) : وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم كما قال على بن أبي طالب رضي الله عنه إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر إن كان فاجرا عبدا لمؤمن فيه ربه وحمل الفاجر فيها إلى أجله وقال الحسن في الأمراء: هم يلون من أمورنا خمسا الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا أو ظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون مع أن والله إن طاعتهم لغيظ وإن فرقتهم لكفرأهـ.

   قال الإمام أحمد في رسالة [أصول السنة ص 44، 45، 46- دار المنار – السعودية]   ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق أهـ

فقد أخرج  اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة(1/ 177، 178) بسنده إلى بسنده إلى أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال

سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم

الإيمان قول وعمل يزيد وينقص إلى أن قال ونقيم فرض الجهاد والحج مع ائمة المسلمين في كل دهر وزمان

ولا نرى الخروج على الائمة ولا القتال في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ولا ننزع يدا من طاعة أهـ 

وهذه من مسائل أصول السنة التي من خالفها صار خارجيا مبتدعا على غير السنة

قال ابن القيم في حادي الأرواح (ص 287 ، 288 ، 289): و قد ذكرنا في أول الكتاب جملة من مقالات أهل السنة و الحديث التي أجمعوا عليها كما حكاه الاشعري عنهم و نحن نحكي اجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام احمد عنهم بلفظه.

في مسائله المشهورة هذه مذاهب أهل العلم و أصحاب الأثر و أهل السنة المتمسكين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي إلى يومنا هذا و أدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز و الشام و غيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة و سبيل الحق قال و هو مذهب احمد و إسحاق بن إبراهيم و عبد الله بن مخلد و عبد الله بن الزبير الحميدي و سعيد بن منصور و غيرهم كمن جالسنا و أخذنا عنهم العلم و كان من قولهم أن الإيمان قول و عمل …..

إلى أن قال :  : لا تنزع يدا من طاعته و لا تخرج عليه بسيف حتى يجعل الله لك فرجا و مخرجا و لا تخرج على السلطان و تسمع و تطيع و لا تنكث بيعته فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للسنة للجماعة و أن أمرك السلطان بأمر فيه لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة و ليس لك أن تخرج عليه و لا تمنعه حقه أهـ.

  و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

                       **** ر ****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*