الجواب رقم ( 20) هل من مسائل أصول السنة السمع والطاعة للحكام وترك الخروج عليهم
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
27 ديسمبر، 2018
1,453 زيارة
سئل الشيخ: قد سمع بعض الإخوة محاضرة لأحد الدعاة يشوش فيها على مسألة السمع والطاعة وترك الخروج على الحكام فأخذ يروج بعض الإخوة أن هذه المسألة ليست من مسائل الأصول فهل هذه المسألة من مسائل الأصول فقد كثر اللغط حول هذه المسألة نود جوابا واضحا على هذه المسألة؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يومد الدين
الذي أنصح به الناس وطلبة العلم أن يأخذوا العلم عن الأئمة والعلماء الراسخين في العلم والأثبات في العقيدة والسنة ولا يلتفتوا إلى هؤلاء الدعاة الذين يشوشون على أصول أهل السنة والجماعة ولا يلتفوا إلى حدثاء الأسنان في العلم. فالعلم له أهله ورجاله.
وما الذي ينتج من هذا الكلام الذي يروج له حدثاء الأسنان في العلم من التشويش على أصول السنة إلا تسويغ الخروج على الحكام أو الدفاع عن دعاة أدخلوا الناس في فتن الخروج والله المستعان.
وأما مسألة السمع والطاعة للأئمة المسلمين في غير معصية الله والصبر على جورهم وظلمهم وترك الخروج عليهم فقد نقلت فيها الإجماعات المتواترة عن أئمة السنة والعلماء وقد ذكرت نذرا يسير منها في الفتوى رقم (6)
وهذه المسألة من مسائل الأصول عند أهل السنة والجماعة قد دونوها في كتبهم ضمن أصول السنة وأصول التوحيد وأصول الدين وأصول الإيمان و أصول العقيدة ونصوا عليها في الكتب وفي الشروح وهي من الأصول التي من خالفها ألحق بأهل البدع والأهواء كما سيأتي الإجماع على ذلك الذي نقله الإمام ابن القيم عن الإمام حرب الكرماني
فكونها من مسائل الأصول هذا أمر لا مراء فيه ولا جدال والذي ليس عنده علم إما أن يسأل العلماء أو يسكت على الأقل. فكم دماء أريقت وأموال سلبت وأعراض انتهكت بسب ماشاع وذاع من مذهب الخوارج والمعتزلة وثوراتهم التي خدمت المخطط الماسوني والصهيوصليبي
وإليك بعض النصوص
فهذا إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل يذكر هذا الأصل في أصول السنة
قال الإمام أحمد في رسالة [أصول السنة ص 44، 45، 46- دار المنار – السعودية] ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق أهـ
وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان يذكران هذه المسألة من مسائل الأصول
فقد أخرج اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة(1/ 177، 178) بسنده إلى أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال
سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص إلى أن قال ونقيم فرض الجهاد والحج مع ائمة المسلمين في كل دهر وزمان
ولا نرى الخروج على الائمة ولا القتال في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ولا ننزع يدا من طاعة أهـ
والإمام ابن أبي زمنين يذكر هذا الأصل في أصول السنة
قال ابن أبي زمنين [أصول السنة لابن أبي زمنين 1/276- مكتبة الغرباء الأثرية- المدينة] :
فَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلَاةِ اَلْأَمْرِ أَمْرٌ وَاجِبٌ وَمَهْمَا قَصَّرُوا فِي ذَاتِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغُوا اَلْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلْحَقِّ، وَيُؤْمَرُونَ بِهِ، وَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَى رَعَايَاهُمْ مَا حُمِّلُوا مِنْ اَلسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ.
وقد قال في مقدمة الكتاب (ص7) ولا عذر لجاهل في ترك السؤال عن أصول الإيمان والدين وشرائع المسلمين ……..إلخ
وهذا الإمام أبو عثمان الصابوني يذكرهذا الأصل ضمن أصول الدين
فقال في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص 6) في مقدمة الكتاب:
سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولاً في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالح
وذكر منها (ص 96) : ولا يرون الخروج عليهم وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف. ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة العدل أهـ.
ويذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي هذا الأصل تحت عنوان أصول الاعتقاد عن أهل الحديث
وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة الحديث (75، 76) أصول الاعتقاد عند أهل الحديث
وذكر ولا يرو ن الخروج بالسيف عليهم ولا قتال الفتنة ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام العادل إذا كان ووجد على شرطهم في ذلك أهـ.
والامام بن بطة:
قال الإمام ابن بطة في الإبانة عند ذكر أصول السنة في العقيدة (ص 191 ، 192) : وَنَحْنُ اَلْآنَ ذَاكِرُونَ شَرْحَ اَلسُّنَّةِ وَوَصْفِهَا وَمَا هِيَ فِي نَفْسِهَا,
وذكر منها (ص303، 305): ثُمَّ مِنْ بَعْدَ ذَلِكَ اَلْكَفُّ وَالْقُعُودُ فِي اَلْفِتْنَةِ وَلَا تَخْرُجْ بِالسَّيْفِ عَلَى الأَئِمَّةِ وَإنْ ظَلَمُوا وَقَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ ? إِنْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ وإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ أهـ
وكذ ابن الأزرق يبين أنها من عزائم الدين
نقل الشيخ عبد السلام البرجس عن صاحب كتاب بدائع السلك (ص 101) قوله : فالصبر على السلاطين إذا جاروا من عزائم الدين ومن وصايا الأئمة الناصحين أهـ.
وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر هذه المسألة أنها من مسائل الأصول في مواضع عديدة من كتبه
قال شيخ الإسلام ابن تيمة في الفتاوى[28/128، 129] ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة وقال أدوا اليهم حقوقهم وسلوا الله حقوقكم وقد بسطنا القول فى ذلك فى غير هذا الموضع ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال فى الفتنة وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم أهـ.
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى (28/179) : كان من العلم والعدل المأمور به الصبر على ظلم الأئمة وجورهم كما هو من أصول أهل السنة والجماعة وكما أمر به النبى صلى الله عليه و سلم فى الأحاديث المشهورة عنه أهـ.
وقال أيضا في العقيدة الواسطية [32]: ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ويحافظون على الجماعات…. أهـ مختصرا.
وقال أيضاً في الاستقامة (1/ 32) : ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغى من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث أهـ.
و الخروج على الحكام لا يرخص فيه لأحد بوجه من الوجوه
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (35/ 12): وأما أهل العلم و الدين و الفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية و لاة الأمور و غشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة و الدين قديما و حديثا و من سيرة غيرهم أهـ.
وذكر هذا الأصل أيو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوية
قال أبو جعفر الطحاوي :قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي بمصر رحمه الله : هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين.
وذكر منها: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ( 48 ) ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة أهـ من تخريج الطحاوية للألباني (ص 1 ، 68 ، 69)
وذكر هذا الأصل شيخ الإسلام في زمانه محمد بن عبد الوهاب
فقال في الأصول الستة : (89 في الأصل الثالث)
إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين الله هذا له بيانا شائعا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا؛ ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟ أهـ.
قال الشيخ العثيمين في شرح الأصول الستة: وصار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم والغيرة على دين الله وترك العمل به ورأى كل فرد من أفراد الرعية نفسه أميراً أو بمنزلة الأمير….أهـ
ويذكر الشيخ حافظ الحكمي هذا الأصل من أصول التوحيد
قال الشيخ حافظ الحكمي في كتاب أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ( مكتب الرشد – الرياض) وهي على طريقة السؤال والجواب
قال في المقدمة (ص 11، 13) نسخة من خط الشيخ: فهذا مختصر جليل نافع ، عظيم الفائدة جمل المنافع ، يشتمل على قواعد الدين ، ويتضمن أصول التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب
س : ما الواجب لولاة الأمور ؟
جـ : الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه ، وأمرهم به وتذكيرهم برفق ، والصلاة خلفهم والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، والصبر عليهم وإن جاروا ، وترك الخروج بالسيف عليهم ، ما لم يظهروا كفرا بواحا ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح والتوفيق أهـ.
وقد ذكر هذا الأصل الشيخ عبد السلام البرجس
وبين أن هذا الأصل من الأصول التي باينوا بها أهل البدع والأهواء
قال الشيخ في كتابه معاملة الحكام (ص62) والسمع والطاعة لولاة أمور المسلمين – في غير معصية – مجمعٌ على وجوبه عند أهل السنة الجماعة ، وهو أصل من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء.
وقل أن ترى مؤلفاً في عقائد أهل السنة إلا وهو ينصُ على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن جاروا وظلموا وإن فسقوا وفجروا أهـ.
والشيخ العثيمين يؤكد أنها من الأصول التي يختلف فيها أهل السنة مع أهل البدع
قال في لقاء الباب المفتوح (45/ 21)
سؤال وجه لفضيلته :
السائل: ما هي أصول المسائل التي مَن خالفها فقد خالف منهج أهل السنة والجماعة ؟
فذكر- رحمه الله- أصولاً إلى أن قال: كذلك من الأصول التي يختلف فيها أهل السنة وأهل البدع: الخروج على الأئمة: فـ الحرورية هؤلاء الخوارج خرجوا على إمام المسلمين، وكفَّروه، وقاتلوه، واستباحوا دماء المسلمين من أجل ذلك.
والشيخ صالح الفوزان – حفظه الله- يذكر أنه أصل من أصول أهل السنة والجماعة
قال في شرح العقيدة الطحاوية (ص 158) عند قول المصنف (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا) : هذه مسألة عظيمة فمن أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يرون الخروج على ولاة أمر المسلمين . فلا يجوز الخروج عليهم؛ ولو كانوا فساقاًأهـ
وهذه من مسائل أصول السنة التي من خالفها صار خارجيا مبتدعا على غير السنة
قال ابن القيم في حادي الأرواح (ص 287 ، 288 ، 289): و قد ذكرنا في أول الكتاب جملة من مقالات أهل السنة و الحديث التي أجمعوا عليها كما حكاه الاشعري عنهم و نحن نحكي اجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام احمد عنهم بلفظه.
في مسائله المشهورة هذه مذاهب أهل العلم و أصحاب الأثر و أهل السنة المتمسكين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي إلى يومنا هذا و أدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز و الشام و غيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة و سبيل الحق قال و هو مذهب احمد و إسحاق بن إبراهيم و عبد الله بن مخلد و عبد الله بن الزبير الحميدي و سعيد بن منصور و غيرهم كمن جالسنا و أخذنا عنهم العلم و كان من قولهم أن الإيمان قول و عمل …..
إلى أن قال : : لا تنزع يدا من طاعته و لا تخرج عليه بسيف حتى يجعل الله لك فرجا و مخرجا و لا تخرج على السلطان و تسمع و تطيع و لا تنكث بيعته فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للسنة للجماعة و أن أمرك السلطان بأمر فيه لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة و ليس لك أن تخرج عليه و لا تمنعه حقه أهـ.
ونصوص العلماء في هذا الباب كثيرة مبثوثة في كتبهم وشروحهم
وإلى هنا انتهى الجواب
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
****** ر*******
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-27