الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (18) حكم جلسة الاستراحة في الصلاة هل هي سنة أم أنها غير مشروعة؟

الجواب رقم (18) حكم جلسة الاستراحة في الصلاة هل هي سنة أم أنها غير مشروعة؟

السؤال: هل جلسة الاستراحة سنة أم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها لحاجة وليست سنة فقد دار  حول هذه المسألة اختلاف بين بعض الناس  أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على  رسول الله صلى الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

الصواب أن جلسة الاستراحة سنة  عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعلها ليبين مشروعيتها في الصلاة ,  ما ادعاه بعض أهل العلم أنها ليست سنة أو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها  لما كبر في السن أولحاجة أو مرض أو نحو ذلك فليس بصحيح والدليل على خلافه فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الأذان (780) من حديث  مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا»

وقد بوب عليه باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض

قال الإمام الترمذي في سننه : وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ [مرقاة المفاتيح 2|675]

وقد ذهب إلى سنيتها الشافعي وطائفة من أهل الحديث  وإلى عدم سنيتها ذهب أبو حنيفة ومالك وراية عن أحمد وقد ذكر أن آخر أمر أحمد أنه رجع إلى سنيتها واستحبابها 

قال ابن دقيق العيد في كتاب إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام  (1|248):اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَقِيبَ الْفَرَاغِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ. فَقَالَ بِهَا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَأَبَاهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ.أهـ

 وقال الإمام الطيبي في الكاشف عن حقائق السنن (3|981):هذا دليل علي استحباب جلسة الاستراحة، والمراد بالوتر الأولي والثالثة من الرباعيات.أهـ

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2|302):ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَمُطَابَقَتُهُ وَاضِحَةٌ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَحِكَايَتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ وَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ  

إلى أن قال الحافظُ ابن حَجر :  وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُ الطَّحَاوِيِّ بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مجموعهم أهـ

وقال الصنعاني في سبل السلام (1|275):وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ هَذِهِ الْقَعْدَةِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ لِأَدَاءِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، وَتُسَمَّى جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ أهــ.

وقال أيضا :في كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (8|441) : (حتى يستوي قاعداً) وهذه هي جلسةُ الاستراحة وهي قعدةٌ خفيفةٌ بعد كل سجدة يقوم عنها وهي سنة أهـ

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2|312، 313):الْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَبْلَ النُّهُوضِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ

وقد ذكر الشوكانيُّ بعض أدلة العلماء الذين لا يرون أنها سنة فقال : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا…

 إلى أن قال – رحمه الله-  وَقَدْ عَرَفْت مِمَّا قَدَّمْنَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْمُسِيءِ أَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ مَذْكُورَةٌ فِيهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَا كَمَا زَعَمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ، وَذِكْرُهَا فِيهِ يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا لَوْلَا مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ إشَارَةِ الْبُخَارِيِّ إلَى أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْجِلْسَةِ وَهْمٌ وَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهَا أَحَدٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ  أهـ

وقال أبو الحسن الرحماني المبارك فوري  في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3|53):وهذا دليلٌ صريحٌ على مشروعيةِ جلسة الاستراحة وسنيتها أهـ.

وقال ناصر الدين البيضاوي في تحفة الأبرار  (1|278):هذا دليل على استحباب جلسة الاستراحة , والمراد بالوتر: الركعة الأولى والثانية من الرباعيات. أهـ

 وقال العلامة المحدث الألباني في إرواء الغليل (2|83) : (فائدة) هذه الجلسة الواردة فى هذين الحديثين الصحيحين تعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة , وقد قال بمشروعيتها الإمام الشافعى , وعن أحمد نحوه كما فى ” تحقيق ابن الجوزى ” (111/1) , وأما حمل هذه السنة على إنها كانت منه صلى الله عليه وسلم للحاجة لا للعبادة وأنها لذلك لا تشرع كما يقوله الحنفية وغيرهم فأمر باطل كما بينته فى ” التعليقات الجياد , على زاد المعاد ” وغيرها , ويكفى فى إبطال ذلك أن عشرة من الصحابة مجتمعين أقروا إنها من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم فى حديث أبى حميد , فلو علموا أنه عليه السلام إنما فعلها للحاجة لم يجز لهم أن يجعلوها من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم وهذا بين لا يخفى والحمد لله تعالى أهـ.

هذا ما وفقني الله عز وجل للجواب عنه والله أعلم

 والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

***** ر *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*