سائل يقول أدخل في العبادة فلا أستطيع أن أميز نيتي في العبادة هل هي لله تبارك وتعالى أم هي رياء وأخاف أن تكون رياء؟
الجــــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واقتفى أثره واتبع هداه
المنبغي على المسلم أن لا يتهاون في أمر إخلاص النيات في الطاعات والعبادات فإذا دخل في العبادة فليستحضر أن هذه العبادة لله تبارك وتعالى خالصة لوجه الكريم لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- بين في الحديث المتفق عليه من حديث عمر بن الخطاب([1]) – رضي الله عنه- فقال : إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
فعلى الإنسان أن يخلص العبادة الله جل جلاله. ولربما كان اختلاط الأمور عليه من تلبيس الشيطان على الإنسان حتى يشعره بأنها مراء وأنه ما فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فيترك العبادة : فإن بعض الناس ربما يتركون العبادات والطاعات وأعمال البر والخير بحجة أنه يخشى على نفسه الرياء , وفي الحقيقة أن الشيطان زين له سوء عمله فرآه حسناً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فمن أصابه الشيطان بمثل هذه الأمور فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل في نفسه أن هذه العبادة لله جلا وعلا وليطرحن وساوس الشيطان وخطراته
وأما إن كانت العبادة فعلاً لغير جل وعلا فليتب الإنسان وليستغفر الله وليجدد نيته لرب العالمين سبحانه وتعالى قال جلا وعلى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (163) سورة الأنعام (162) سورة الأنعام وليعلم العبد أن الله عز وجل غني عن عبادتك وطاعتك فإنها لا تزيد في ملكه شيئا, فكيف بعبادة أشرك فيها مع الله تبارك وتعالى { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (110) سورة الكهف
وعن أبي هريرة([2]) – رضي الله عنه – : قال : سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : «قال الله تبارك وتعالى : أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّركِ ، مَنْ عَمِل عَمَلا أشرك فيه مَعي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ».وفي رواية عن ابن ماجه ( فانا منه بريء )
وروى أحمد وغيره من حديث أبي سعيد بن أبي فَضالةَ([3]) – رضي الله عنه – : قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إذَا جَمعَ اللّه النَّاسَ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فيه ، نادى مُنادٍ : مَنْ كانَ يُشْرِكُ في عملٍ عمله للّه أحَدا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْهُ ، فإنَّ اللّه أَغْنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ».
وللحديث شواهد تدل على ثبوته
قال النووي([4])- رحمه الله – : ومعناه أنا غنى عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لى ولغيرى لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائى باطل لاثواب فيه ويأثم به أهـ.
وأنشد بعضهم:
يا مبتغي الحمد والثواب في عمل تبتغي محالا
قد خيــب الله ذا رياء وأبطل السعي والكلالا
من كان يرجو لقاء ربه أخلص من أجله الفعالا
فمن تلبس بالرياء فليتب إلى الله تبارك وتعالى ويستغفره وليجدد نيته.
وليعلم العبد أن الشيطان قد يستغل فرصة معينة كأن يكون هذا الإنسان غير محافظ على نوافل فيرى قدوة حسنة تحافظ على تلك النوافل فيتأثر بتلك القدوة فيقوم ويصلي . فيقول له أنت مراء أنت ما صليت إلا لأجل أن تثبت أنك رجل صالح .. الخ فهذا من وسواس الشيطان وحبائله فلا يلتفت الإنسان لمثل هذه الوساوس وليخلص النية لله سبحانه وتعالى.
والله أعلم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
**** ر ****