السؤال شاب يقول: زوج أختي يحفظ القرآن الكـريم, ويأتي لتحفيـــظ أخواتي (البالغات) لأنهن في التعلــــيم وهـــن منتقبات فقلــت له ينبغـي أن تحفظهن من وراء حجاب, فيتعلل بأنه ينبغي أن يكون التحفيظ كفاحاً (أي مواجهة من غير ساتر أو حائط ), وذلك لحاجتهن إلى معرفة المخارج وصفات الحروف وغير ذلك ، وكذلك نصحته أن لا يضربهن وهو يصر على ضربهن فهل ما نصحته به صحيح؟
الجواب:
الحمد لله والصــلاة والســلام على رسول الله وعلـــــى آله وصـحبه ومن والاه واقتفى أثره واتبع هداه
جزاك الله خيراً يا أخي على غيرتك على أخواتك , وما نصحت به المحفظ من أنه ينبغي أن يتخذ حجاباً ساتراً بينه وبين أخواتك صواب, وذلك لأن اتخاذ الحجاب لا بد منه وذلك لسلامة قلبه وقلوبهن وحتـــــى ولو كن منتقبات قال تعالى { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْــأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَـــــابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } ولقوله تعالى {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّــوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ….} الآيتان
ولأن المرأة تعجب وتفتن بالرجل كما يعجب الرجل بالمرأة وقد تقدم الكلام على هذا.
وأما تعلله بأن هذا لابد منه لأجـــل المخــارج وغير ذلك فليس بصحيح فإن هذا يظهر بالسماع
والأمر الثاني الذي نصحته به بعدم ضربهن, فإن هذا الضرب قد يؤدي إلى مضار عظيمة من عنادهن أو أنه يؤدي إلى آثار نفســـــية لا سيما وأنهن بالغات فعليه بالنصح والوعظ والرفق فقد روى أحمد وغيــره عَنْ عَائِشَةَ([1]) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَـلَّمَ قَالَ: {مَا كَانَ الرِّفْـقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَا عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ}
و روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ([2]) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ »
الله تبارك وتعالى يحب الرفق, وإن الرفق له من الآثار الطيبة الشيء الكثير, قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين([3]) -رحمه الله -: ولهذا فإن الإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لذة وانشراحا وإذا عاملهم بالشدة والعنف ندم ثم قال ليتني لم أفعل لكن بعد أن يفوت الأوان أما إذا عاملهم بالرفق واللين والأناة انشرح صدره ولم يندم على شيء فعله أهـ.
وينبغي للمحفظ أن تكون عنـده وســـــائل وبدائل أخرى غير الضرب كالتشجيع والتحفيز أو الجـوائز. فكل هذه الأمور وغـــــيرها تحــــفز الطالب والطالبات على الحفظ والمراجعة . لكن بعض المحفظين لا يسلك إلا طريق الضرب وكأنه العلاج الوحيد فما نصحت به أخي الكريم أولى أن يعمل به والله أعلم .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين.
***** ر *****