الجواب رقم (180) هل صيام الأيام البيض مشروع لأن البعض يضعف أحاديثها؟ وبيان عدم التعارض وأفضلية الصيام؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
5 يونيو، 2021
936 زيارة
السؤال هل صيام الأيام البيض مشروع لأن بعض العلماء يضعف أحاديثها وهل فيه معارضة بين صيام الأيام البيض وصيام الثلاثة أيام في الشهر
الجــــــــــــــــــواب:
استحب جماهير العلماء صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهذا متفق عليه بين المذاهب الفقهية الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو مذهب الظاهرية أيضاً وعامة أهل العلم
ولكن في تحديد صيام الثلاثة أيام من كل شهر نزاع على أقوال
قال النووي: قال القاضي واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن الخطاب وبن مسعود وأبو ذر وبه قال أصحاب الشافعى واختار النخعى وآخرون آخر الشهر واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذى بعده واختار آخرون الاثنين والخميس وفي حديث رفعه بن عمر أول اثنين في الشهر وخميسان بعده وعن أم سلمة أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين وقيل أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين وقيل نه صيام مالك بن أنس وروى عنه كراهة صوم أيام البيض وقال بن شعبان المالكى أول يوم من الشهر والحادى عشر والحادى وعشرون والله أعلم أهـ من شرح مسلم (ج8/ 52)
إذا تنازعوا واختلفوا في تحديد هذه الأيام هل هي من أول الشهر أو من آخره هل هي الأيام البيض أو يكون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذى بعده إلى آخر ذلك من الأقوال
وقد ذهب إلى استحبابِ صِيامِ الأيَّام البِيض الجُمهورُ: الحَنَفيَّة والشَّافِعيَّة والحَنابِلة و جماعةٌ من المالكيَّة أن يكون صيامُ ثلاثة أيامٍ مِن كلِّ شَهرٍ في الأيَّامِ البِيضِ
القول الراجح
أنه لا معارضة بين الأحاديث التي وردت في صيام الثلاثة أيام من كل شهر والأيام البيض فكل واحد من الرواة حكى ما رأى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو من قوله عليه الصلاة والسلام وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب وأن أفضله الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر وإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر غير الأيام البيض أجزأه كأن يصوم من أول الشهر أو من ىخره أو في ثلثه الأول أو الأخير كل ذلك يجزؤه وسواء صيام الثلاثة أيام من كل شهر متتابعة أو متفرقة هذا طيب والأمر وسع والحمد لله ولكن الأفضل كما ذكرت صيام الأيام البيض
والأدلة على استحباب صيام الثلاثة أيام من كل شهر:
ما جاء عن أَبي هريرة – رضي الله عنه – ، قَالَ : أوْصاني خَلِيلي – صلى الله عليه وسلم – بِثَلاثٍ : صِيَامِ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى ، وَأنْ أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ . متفقٌ عَلَيْهِ أخرجه البخاري (1981) ومسلم (721).
فصيام ثلاثة أيام من كل شهر من وصية النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحدد الأيام
وعن أَبي الدرداءِ – رضي الله عنه – ، قَالَ : أوصاني حَبِيبي – صلى الله عليه وسلم – بِثَلاثٍ لَنْ أدَعَهُنَّ مَا عِشتُ : بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَصَلاَةِ الضُّحَى ، وبِأنْ لاَ أنَامَ حَتَّى أُوتِرَ . أخرجه مسلم (722) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( صَوْمُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ )) متفقٌ عَلَيْهِ أخرجه البخاري (1979) ومسلم (1159) .
وعن مُعاذة العدوية : أنها سألت عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها : أكَانَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثة أيَّامٍ ؟ قالت : نَعَمْ . فقلتُ : مِنْ أيِّ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ ؟ قالت : لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ الشَّهْرِ يَصُومُ . أخرجه مسلم (1160) .
وهذا دليل على أن الأمر واسع إن صام من أوله أو من أخره أو ثلثه الأول أو الأخير الخ كله طيب إن شاء الله
وقبل أن نذكر الأدلة على استحباب صيام الأيام البيض وأنه أفضل لابد من توضيح لماذا سميت الأيام البيض بهذا الاسم
معنى البيض
قال العيني: أيام البيض وهي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها وهي الثلاثة المذكورة
وقيل سميت بذلك لأن ليالي أيام البيض مقمرة ولم يزل القمر من غروب الشمس إلى طلوعها في الدنيا فتصير الليالي والأيام كلها بيضاء أهـ من عمدة القاري (ج 17/ 80)
وقال السندي: في حاشيته على النسائي (4ج/ 221) وأيام البيض أي أيام الليالي البيض بوجود القمر طول الليل أهـ
وهنا أمر مهم وهو أن فيه من تكلم من أهل العلم في أحاديث الأيام البيض وبعضهم ضعف هذه الأحاديث وذكر إعلال بعض أهل العلم لبعض الأحاديث وأقول لا يمكن الحكم على الحديث إلا بعد جمع طرقه وشواهد ودراسة الأسانيد ونحو ذلك
وبعد جمع طرقه وشواهده ودراسة الأسانيد ظهر أن أحاديث صيام الأيام البيض يقوي بعضها بعضها فصير صحيحة بمجموع طرقها وشواهدها
أدلة صيام الأيام البيض
بوب البخاري في صحيحه باب: صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
وأخرج حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ متفقٌ عَلَيْهِ أخرجه البخاري (1981) ومسلم (721).
وقد أشار البخاري في الترجمة إلى صيام الأيام البيض ولم يخرجها في صحيحه ولعل هذا يدل على صحتها عنده
وبوب ابن خزيمة باب استحباب صيام هذه الأيام الثلاثة من كل شهر أيام البيض منها
ومن الأدلة على صيام الأيام البيض
ما جاء عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ الْبِيضِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ»
أخرجه أخرجه الدارمي (1788) والطبراني في معجمه الكبير (19/ 26) من طريق أبي الوليد عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه
معاوية بن قرة ثقة وقرة بن إياس المزني صحاب جليل
وهذا إسناده صحيح
وجاء عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ»
وهذا صحيح لشواهده أ: خرجه النسائي في السنن الصغرى (2420) و في السنن الكبرى (ج3/ 199) وأبو يعلى في مسنده (7504 ) والبيهقي في شعب الإيمان (ج5/ 374) والطبراني في معجمه الكبير (ج2/ 2499) كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله به
و زيد بن أبي أنيسة ثقة له أفراد
وأبو إسحاق السبيعي ثقة مكثر عابد أختلط بأخرة
وقد قال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث إسناده صحيح قاله في فتح الباري (ج4/ 226)
و حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه له شواهد منها ما جاء عن أبي ذر وقتادة بن ملحان رضي الله عنهما.
و عن أَبي ذر – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثاً، فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ )) أخرجه أحمد (ج35/ 345) والترمذي (761) و النسائي (2424) وابن خزيمة (ج2/ 1020) وغيرهم من طرق عن يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر رضي الله عنه به
والحديث أخرجه النسائي (2425) وأحمد (5/ 150) من طريق سفيان عن بيان بن بشر عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر رضي الله عنه
و بيان بن بشر الأحمسئ ثقة ثبت
وموسي بن طلحة ثقة جليل
وابن الحوتكية – واسمه يزيد – لا يعرف كما قال الذهبي لكن الجملة الأخيرة منه في صيام الثلاثة أيام صحيح يشهد له ما بعده
وقال ابن حجر مقبول يعني مقبول إذا توبع والحديث له شواهد تقدم شيئ منها
وعن قتادة بن مِلْحَان – رضي الله عنه – ، قَالَ : كَانَ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يَأمُرُنَا بِصِيَامِ أيَّامِ البِيضِ : ثَلاثَ عَشْرَةَ ، وَأرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ . أخرجه أحمد (ج33/ 428) أَبُو داود (2449) وغيرهم .
وأما احتجاج بعض العلماء الذين ضعفوا الحديث بإعلال بعض أهل العلم كالدارقطني رحمه الله – فإن الدارقطني ما أعل كل أحاديث صيام الأيام البيض وإنما وقت عليه أنه تكلم على الحديث الذي جاء على موسى بن طلحة وفيه اختلاف كثير بينه الدارقطني
سُئِل عَن حَدِيثِ مُوسَى بنِ طَلحَة ، عَن أَبِيهِ ، قال كُنتُ أَمشِي مَع النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فَأَتاهُ أَعرابِيٌّ بِأَرنَبٍ شَواها ، فَقال : هَلُمّ ، قال : إِنِّي صائِمٌ ، قال : هَلاّ أَيّامُ البِيضِ.
فَقال : رَواهُ أَبُو الأَحوَصِ ، عَن طَلحَة بنِ يَحيَى ، عَن مُوسَى بنِ طَلحَة ، عَن طَلحَةَ.
وَغَيرُهُ يَروِيهِ ، عَن طَلحَة بنِ يَحيَى ، عَن مُوسَى بنِ طَلحَة مُرسَلاً.
والمَحفُوظُ عَن مُوسَى بنِ طَلحَة ، عَنِ ابنِ الحَوتَكِيَّةِ ، عَن أَبِي ذَرٍّ.
وَقَد كَتَبنا عَنهُ فِي مُسنَدِ عُمَر ، ومُسنَدِ أَبِي ذَرٍّ.أهـ من وفي علل الدارقطني (ج4/ 205)
ما أعل الدارقطني كل أحاديث صيام الأيام البيض وما جاء عن بعض أئمة الحديث والعلل ففي الغالب لا يقصد ضعف كل الأحاديث فصيام الأيام البيض ثابت ولله الحمد .
صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب وأن أفضلها الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر
وإليك جملة من كلام العلماء
وقال ابن حجر في فتح الباري (ج4/ 227):فكل من رآه فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به وحث عليه ووصى به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله.
إلى أن قال: وقال الروياني صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان أحب وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر أهـ
وقال النووي يستحب أن تكون الايام الثلاثة من سرة الشهر وهى وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أهـ من شرح مسلم (ج8/ 49)
وقال النووي في رياض الصالحين (ص 351)
باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر
قال:والأفضل صومُها في الأيام البيض وهي الثالثَ عشر والرابعَ عشر والخامسَ عشر ، وقِيل : الثاني عشر ، والثالِثَ عشر ، والرابعَ عشر ، والصحيح المشهور هُوَ الأول .
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (ج4/ 126)قال الطبرى : والصواب عندى فى ذلك أن جميع الأخبار عن النبى ، عليه السلام ، صحاح ، ولكن لما صح عنه أنه اختار لمن أراد صوم الثلاثة الأيام من كل شهر الأيام البيض ، فالصواب اختيار ما اختار عليه السلام ، وإن كان غير محظور عليه أن يجعل صوم ذلك ما شاء من أيام الشهر ، إذ كان ذلك نفلا لا فرضًا أهـ
وقال الصنعاني :ولا معارضة بين هذه الأحاديث فإنها كلها دالة على ندبية صوم كل ما ورد وكل من الرواة حكى ما اطلع عليه إلا أن ما أمر به وحث عليه ووصى به أولى وأفضل أهـ من سبل السلام (ج2/ 169)
وقال الشيخ ابن عثيمين : لو فات الإنسان صيام ثلاثة الأيام من الشهر الأيام البيض فإنه يقضيها بعد ذلك وإن كان صيامها واسعا فتجوز في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره لكن الأفضل في أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أهـ من شرح رياض الصالحين (ج1/ 173)
بما تقدم من ذكر الأقول وبيان القول الراجح والأدلة يتبين بوضوح أن صيام الثلاثة أيام من كل شهر مستحب سواء كان من أوله أو من آخره أو ثلثه الأول أو الأخير كل هذا مستحب ولكن أفضلها صيام الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين
****** ر ******
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2021-06-05