الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (166) الرد على قولهم أن الصلاة مع التباعد بدعة وأنها كصلاة المنفرد خلف الصف

الجواب رقم (166) الرد على قولهم أن الصلاة مع التباعد بدعة وأنها كصلاة المنفرد خلف الصف

السؤال : بعض العلماء والدعادة يقول أن التباعد بين المصلين  بدعة فقد وجد الطاعون قديما ولم يتباعدوا  ومنهم من يقول أن الصلاة لا تصح مع هذا التباعد وتعتبر فرادى كصلاة المنفرد خلف الصف فما جوابكم عن هذا؟

الجــــــــــواب:

قولهم: أنه كان فيه طاعون قديما ولم يتباعدوا أو تركوا الجماعة

أولا:من قال لكم أنهم لم يتباعدوا أو أنهم تركوا صلاة الجماعة وهل عدم العلم يستلزم العلم بالعدم

وفي قصة عمر رضي الله عنه عبرة في ذلك

الثاني: هل وجد عندهم  المقتضى للتباعد الحاصل في زماننا من التقدم في العلوم الطبية وتمييز الفيروس ونوعه وطريقة انتشاره وكيف تحصل العدوى وذروة انتشاره إلخ.

فالأطباء والمتخصصون في زماننا بينوا أن التباعد مهم حتى تحصل الوقاية بإذن الله والسلامة من الوباء وعدم انتشاره إلخ

مما قالوا وحذروا قول بعضهم أن هذا التباعد أمر محدث وبدعة

الجواب: أن القيام بما تستطيع أو المقدرو به شرعا ليس ببدعة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ   -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْه- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ« مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قال ابن رجب : وقال العلماء: هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه والأمر قيد بحسب الاستطاعة أهـ من [جامع العلوم والحكم/123/128-دار المنار].

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»

أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم

  وهذا نظائره كثيرة جدا فمن فقد الماء تيمم ومن فقد الماء والتيمم فهو فاقد الطهورين

وفي كفارة اليمين عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة صام ثلاثة أيام ….. إلخ

وقال بعض العلماء: إذا كان الشارع الحكيم أباح ترك ركن من أركان الصلاة من أجل العُذر المعتبر كالصلاة قاعدًا لمن عجز عن الصلاة قائمًا في صلاة الفريضة؛ عجزًا عن القيام، أو منعًا من اشتداد المرض؛ فترك تسوية الصفوف مع بقاء إقامتها أولى؛ مراعاةً لقصد الشارع الحكيم في اجتماع المسلمين في الصفوف، مع الأخذ بالأسباب في التباعد وقت انتشار الأوبئة ما أمكن أهـ

ما تعريف البدعة

قال الشاطبي في الاعتصام (ج1/ 50 ): فَالْبِدْعَةُ إِذَنْ عِبَارَةٌ عَنْ: طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٍ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ أهـ

والبدعة لا تنطبق على هذه المسألة فلا يقصد بهذا الأمر العارض أو العذر الذي أدى إلى التباعد لا يقصد بهذا التباعد المبالغة في التبعد إلخ

 أما قول بعضهم : أن الصلاة باطلة لوجود االتباعد بين المصلين واستدلوا بحديث ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) ا, أن التباعد يجعل الملصلين فرادى ليست جماعة كصلاة المنفرد خلف الصف

والجواب:

إذا تباعد المصلون  ووقفوا في صف أو صفوف بينهم تباعد أو فجوات ليس هذا  من صلاة المنفرد خلف الصف

وجماهير العلماء على أن تسوية الصف أو الاصطفاف سنة  كما تقدم حتى على القول بوجوب تسوية الصف فإنه لاتبطل الصلاة بتركه وإذا كان لعذر يجوز التباعد

وأما صلاة المنفرد خلف الصف ليست من هذا الباب غاية ما في الأمر أن الرجل صلى لوحده خلف الصف يعني فيه عدد من المصلين فكيف نقول أن الصف الذي فيه فجوات مثل صلاة المنفرد خلف الصف ؟

وحديث {لا صلاة لمنفرد خلف الصف}تنازع العلماء في صحته وفي معناه رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين)  [26/ 224] حديث  عَلِيّ بْن شَيْبَان  قَالَ: وَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِرَجُلٍ فَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» ، قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: «فَرْدًا خَلْفَ الصَّفِّ» فَقَالَ لَهُ «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ  ، فَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» » وأخرجه   ابن ماجه في (إقامة الصلاة والسنة فيها) باب صلاة الرجل خلف الصف وحده، برقم (1003) وابن حبان  ولفظه ((لا صلاة للذي خلف الصف)).

ولا صلاة (لا) نافية تحتمل لا صحة لصلاة المنفرد خلف الصف أو لا صلاة تامة أي كاملة

وقد تنازع العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف على ثلاثة أقوال:

الأول : لا تصح صلاته وهو مذهب أحمد وإسحاق والنخعي وابن المنذر

استدلوا بالحديث السابق وحديث  وابصة بن معبد قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجُلاً يُصَلي خَلْفَ الصَّف وحدَهُ فأَمره أن يُعيدَ الصلاةَ}  أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه

قالوا لولا أن الصلاة باطلة لما أمره أن يعيد الصلاة

القول الثاني: صلاته صحيحه  ويكره لغير عذر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي  وقد حملوا الحديث على نفي الكمال كمال الصلاة وليس معناه البطلان لحديث أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلاَ تَعُدْ» أخرجه البخاري

لو كانت الصلاة باطلة لأمره بإعادة الصلاة

وعن وابصة بن معبد قال:

  أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجُلاً يُصَلي خَلْفَ الصَّف وحدَهُ فأَمره أن يُعيدَ الصلاةَ  أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه

قالوا :(أمره صلى الله عليه وسلم إياه بإعادة الصلاة ليس لبطلانها وإنما لمخالفة الأولى ليحافظوا على ملء الصفوف وليشعرهم صلى الله عليه وسلم بأهمية ذلك هذا رأى الجمهور وبعض الأئمة أخذ بظاهر الحديث وقال ببطلان صلاة هذا المنفرد ويؤيده حديث لا صلاة لمنفرد خلف الصف والجمهور أوله بلا صلاة كاملة أهـ [مسند الشافعي ج1/ 107]

الثالث: إذا انفرد لعذر صحت صلاته وإلا بطلت: وهو قول الحسن البصري وقول عند الحنفية وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم

وحجتهم :أدلة القول الثاني لكن قالوا نفي الصحة لا يكون إلا بفعل محرم أو ترك واجب والقاعدة لا واجب مع العجز

وهل المنفرد يجذب رجلا من الصف الذي أمامه قال به بعض العلماء كابن حزم ومنع منهم جمع من أهل العلم كأبي حنيفة وشيخ الإسلام وقالوا أن هذا يؤدي إلى قطع الصف والخلل فيه فلا يجوز له أن يقطع صفا ليصلح صفه أو يصلح صلاته  

والله أعلم

******* ر *******

 الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma