الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (167) ما حكم  تغطية الفم أو التلثم  أوتغطية الأنف في الصلاة؟

الجواب رقم (167) ما حكم  تغطية الفم أو التلثم  أوتغطية الأنف في الصلاة؟

 السؤال: ما حكم  تغطية الفم أو التلثم  أوتغطية الأنف في الصلاة؟

 الجــــــــــــــواب:   

تغطية الفم أو التلثم  أواتغطية لأنف في الصلاة   فيه نزاع بين أهل العلم

وقد ورد النهي أن يغطي الرجل فمه في الصلاة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ»

 

وأخرجه أبو داود (643) ، وابن خزيمة (772) و (918) ، وابن حبان (2353) ، والحاكم 1/253، والبيهقي 2/242، والبغوي (519) من طريق الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، به. وزاد في آخره: وأن يغطي الرجلُ فاهُ. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان، وإحدى طريقي أبي داود مرسلة

الحسن بن ذكوان، أبو سلمة، البصري.

  • قال المروذي: قال أبو عبد الله: الحسن بن ذكوان، ليس بذاك، وقد روى عنه

يحيى. «سؤالاته» (177و209) .

  • وقال أحمد بن محمد بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: الحسن بن ذكوان، ما تقول فيه؟ فقال: أحاديثه أباطيل يروي عن حبيب بن أبي ثابت. فقلت له: نعم، غير حديث عجيب، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، في المسألة، وعسب الفحل. فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الوامطي. «ضعفاء العقيلي» (272) .

  • وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أحاديثه أباطيل. «تهذيب التهذيب» 2/ (503) .

تنازع العلماء والفقهاء في حكم تغطية الفم في الصلاة أو التلثم في الصلاة لغير حاجة

فقد كرهها بعض السلف

وفي الموطأ (ج2/ 23) عن عبد الرحمن بن المجبر : أنه كان يرى سالم بن عبد الله ، إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا شديدا ، حتى ينزعه عن فيه

 وكره التلثم في الصلاة عبد الله بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وطاوس ، وإبراهيم ، والحسن .

وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج2/ 130) عن  عامر قال : كان إبراهيم ، والشعبي يكرهان أن يغطي الرجل فاه في الصلاة .

قال ابن وهب : وكره أن يغطي الإنسان أنفه في الصلاة .

وقال ابن عبد الحكم : لا يغطي أنفه في الصلاة .

 قال بعض العلماء لأنه لا يتمكن من إخراج الحروف وإذا كان كذلك فلا إشكال في منعه   وقيل لأنه من فعل المجوس 

وذهب كثيرمن  الفقهاء إلا أنه مكروه

وذهب بعضهم إلى أنه مباح لا شيئ فيه لأن الحديث لم يثبت

وتنازع الفقهاء في تغطية الفم  والأنف

قَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ مَا يَصِل لآِخِرِ الشَّفَةِ السُّفْلَى.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ تَغْطِيَةُ الْفَمِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: التَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ وَالأَْنْفِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي هَذَا.أهـ من الموسوعة الكويتية (ج27/ 103)

وكتب المذاهب تنقل كراهة تغطية الفم في الصلاة أو التلثم 

وقال حسن بن عمارة المصري الحنفي في (مراقي الفلاح ص 128): وأن يغطي الرجل فاه فيكره التلثم وتغطية الأنف والفم في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران أهـ

وقال النووي في المجموع (3/ 179):(وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ … وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا

وفي كتاب أسنى المطالب (1/ 179) في الفقه الشافعي  للشيخ زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري: (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ) الرَّجُلُ (مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً، أَوْ مُغَطِّيًا) الْمُصَلِّي (فَاهُ) أهـ

وفي كتاب المغني لابن قدامة (1/ 419) في الفقه الحنبلي : وَيُكْرَهُ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ أَوْ فَمَهُ. لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ.» وَهَلْ يُكْرَهُ التَّلَثُّمُ عَلَى الْأَنْفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَرِهَهُ. وَالْأُخْرَى، لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْفَمِ بِالنَّهْيِ عَنْ تَغْطِيَتِهِ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ تَغْطِيَةِ غَيْرِهِ.أهــ

وأما إذا دعت الحاجة لتغطية الفم او اللثمام فهذا رخص فيه العلماء رخص فيه الإمام أحمد في وضع اللثام  أو الفم لشدة البرد  أو لضرر كرائحة نتنة أو تثاؤب أو نحو ذلك .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “…  وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ “

أخرجه البخاري (6226).

وفي لفظ { التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ.}

وفي رواية أخرى (والتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه)

أخرجه الترمذي (2746).

وأما مع وجود هذا الفيروس المعدي وكلام الأطباء والمتخصصين بأنه يجب الحذر منه ووصيتهم أنه تلبس الكمامات فإذا قال الأطباء ذلك أن يرتدي الكمامة في الصلاة  هذا جائز بلا كراهة بل لابد أن يأخذ المسلم بأسباب الوقاية في هذه الظروف التي انتشر فيها الوباء   وصلاته صحيحة بإذن الله

  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»

أخرجه البخاري (5707)

قال الإمام   المناوي في فيض القدير (1ج/ 138): أي: احذروا مخالطته وتجنبوا قربه وفروا منه كفراركم من الأسود الضارية والسباع العادية حتى أنه ( إذا هبط واديا فاهبطوا غيره ) مبالغة في التباعد عنه] اهـ

   قال الكماخي الحنفي في  المهيأ في كشف أسرار الموطأ  (2/ 437)، فيدخل فيه ما كان في معناه من الأمراض المعدية، ويكون ذلك أصل في نفي كل ما يحصل به الأذى، أو تنتقل به العدوى أهـ.

ولا يورد ممرض على مصح.

 عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5771) ومسلم (2221).

وهنا أنبه على أن الصلاة صحيحة مع تغطية الفم أو ارتداء الكمامة.

والله أعلم.

     *****  ر  *****

 الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

   

عن khithma