الجواب رقم (118) ما حكم الدعاء على ولاة أمور المسلمين والحكام والملوك والسلاطين؟ – الأجوبة الواحاتية ما حكم الدعاء على الحاكم أو ولي الأمر إذا كان فاسقا أوفاسدا أو ظالما؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
28 يناير، 2019
3,348 زيارة
السؤال: بعض الناس يستغل فرصة الأيام الطيبة ومواسم الخيرات في شهر رمضان أو غيره ويدعو على ولاة أمور المسلمين لما يرى أو يسمع من ظلم أو أخطاء فهل الدعاء عليهم يا شيخ مشروع؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
الدعاء على ولاة أمور المسلمين أمر باطل غير مشروع وإن صدرت منهم بعض الأخطاء بل الذي عليه السلف الصالح الدعاء لولاة أمور المسلمين بخير
وإن المنهج الحق المرتضى الذي سار عليه السلف الصالح (أصحاب الحديث ) هو الدعاء لولاة أمور المسلمين بالخير والصلاح ونحو ذلك من الدعوات الطيبة وأودعوه في كتب العقيدة وأصول السنة لأهميته ونقلت الاجماعات عليه
والدعاء على ولاة أمور المسلمين أحد علامات استقامة المسلم على السنة
وإن استقامة ولاة أمور المسلمين وصلاحهم أمر مطلوب إذ باستقامتهم وصلاحهم تنصلح البلاد والعباد بإذن الله تعالى.
ولهذا شرع الدعاء لهم بالخير والصلاح والاستقامة ونحو ذلك فرب دعوة صالحة من الناس أو من المسلم لولاة أمور المسلمين يتقبلها الله جل وعلا فيصلح ولاة أمورهم فينصلح حالهم وتنصلح وبلادههم.
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ([1])- عِنْدَ مَوْتِهِ : ” اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ وُلاتُهُمْ وَهُدَاتُهُم “
وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ([2])، قَالَ: ” إِنَّمَا زَمَانُكُمْ سُلْطَانُكُمْ , فَإِذَا صَلُحَ سُلْطَانُكُمْ صَلُحَ زَمَانُكُمْ , وَإِذَا فَسَدَ سُلْطَانُكُمْ فَسَدَ زَمَانُكُمْ ”
وفي هذا الأثر دليل على أن السلف يرون أن السلطان إذا انصلح حاله انصلح زمانكم وإذا فسد حاله فسد الزمان أي البلاد والعباد
ومن منهج السلف الدعاء للولاة أمور المسلمين بخير
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ([3]) – رضي الله عنه – قَالَ: نَهَانَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ، وَلَا تَغِشُّوهُمْ، وَلَا تَبْغَضُوهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ»
وعَنْ أًبي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ([4]) – رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِـهِ وَلأَِئمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ». رَوَاهُ مُسْلــــــــــمٌ
وروى مسدد بن مسرهد([5]) عن الإمام أحمد بن حنبل وذكر الإمام من أصول الاعتقاد…..
إلى أن قال :والخروج مع كل إمام خرج في غزوة وحجة والصلاة خلف كل بر وفاجر صلاة الجمعة والعيدين والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا نخرج عليهم بالسيف أهـ
فقد أخرج الإمام الخلال([6]) بسنده إلى عصمة بن عصام قال ثنا حنبل يروي عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- قال عن الإمام : وإني لأَدعو لَهُ بالتَّسْديد والتوفيقِ في الليلِ والنَّهارِ والتَّأْييدِ وأَرِى ذلِكَ ذلك واجباً عليَّ
والدعاء لهم من الأصول المجمع عليها
قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي([7]): وهويذكر أصول الاعتقاد عند أهل الحديث : ويرون جهاد الكفار معهم [ أي الأئمة] وإن كانوا جورة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح ……إلخ أهـ.
وَقَالَ ابْنُ القَطَّان الفَاسِي([8]) :
– وأجمعوا على النصيحة للمسلمين لجماعتهم ، وعلى التودد في الله، والدعاء لأئمة المسلمين، والتبرؤ ممن ذم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه ، واجتنابهم ، وترك الاختلاط بهم أهــ
وقال أبو عثمان إسماعيل الصابوني ([9]): ويرى أصحاب الحديث الجمعةَ والعيدين وغيرهما …..إلى أن قال : ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرة فَجَرة ، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية .
نقل الطحاوي إجماع أهل السنة و عن أبي حنفية وصاحبيه
في العقيدة الطحاوية ([10]) قال أبو جعفر الطحاوي : هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين.
وذكر منها: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة أهـ
قال الإمام الخلال([11]): وأخبرنا أبو بكر المروذي قال سمعتُ أبا عبدالله وذكر الخليفةَ المتوكل – رحمه الله – فقال إني لأَدْعُو لَهُ بالصَّلاحِ والعَافِيةِ وقالَ: لَئِن حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَتَنظُرُنَّ مَا يحِلُّ بالإسْلامِ.
وقال الإمام البربهاري([12]) :وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
يقول فضيل بن عياض لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان قيل له يا أبا علي فسر لنا هذا قال إذا جعلتها في نفسي لم تعدني وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد
قال البربهاري: فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين أهـ.
وقال أبو الحسن الأشعري([13])
وذكر منها([14]):ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة.
وندين بإنكار الخروج بالسيف وترك القتال في الفتنة أهـ.
قال الشيخ عبد السلام بن برجس([15])
وقد بين العلامة صدر الدين السلمي في رسالته : (( طاعة السلطان )) (109) الحكمة من تأكيد الشارع على الوجوب السمع والطاعة للأئمة في غير معصية وتحذيره الشديد من مخالفة أمرهم كذلك فقال – رحمه الله تعالي – : (( وقد روينا في الأحاديث الصحاح التي بلغت حد التواتر – أو كادت أن تبلغه – : أمر النبي ً بالسمع والطاعة لولى الأمر ومناصحته ومحبته والدعاء له أهـــ.
بما تقدم يظهر لك بجلاء أن منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم الدعاء لولاة الأمور بخيرخلافاً لما عليه الخوارج ومن سار على دربهم من الدعاء عليهم و التحريض عليهم ومن ثَمَّ الخروج عليهم نسأل الله تعالى العافية.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البيهقي في الشعب (9/ 519) وابن عساكر في تبيين كذب المفترى (1/ 106) وسنده صحيح
([2]) أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (3/ 653 ) والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 281)
([3]) إسناده جيد : أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 217 ) والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 69) وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 435) و إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، والحسين بن واقد ثقة له أوهام، وقد توبع وله طريق آخر عند ابن عبد البر في “التمهيد”
([4]) صحيح: أخرجه مسلم في ك الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة (ح82) من حديث تميم الداري t
([5]) العقيدة للإمام أحمد برواية الخلال (1/ 65).
([6]) السنة (1/83).
([7]) اعتقاد أهل الحديث (75،76- دار العاصمة – الرياض) .
([8]) الإقناع في مسائل الإجماع الفاروق الحديثة للنشر والطباعة- القاهرة) (1/ 62) : 224 ).
([9]) عقيدة السلف أصحاب الحديث [ ص ( 92 ) ].
([10]) من كتاب تخريج الطحاوية للألباني (ص 1 ، 68 ، 69).
([11]) السنة (1/84)
([12]) شرح السنة (51- دار ابن القيم – الدمام)
([13]) الإبانة عن أصول الديانة (ه) في أول الكتاب الصفحات بالحروف.
([14]) السابق (ص 20).
([15]) معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة (ص65 )
2019-01-28