الجواب رقم (104) هل صح شيئ في فضل ليلة النصف من شعبان وما حكم صيامها وإحياء ليلها بالقيام والذكر والعبادة وما حكم الاحتفال بها؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
5 يناير، 2019
1,398 زيارة
السؤال : هل صح شيئ في فضل ليلة النصف من شعبان وما حكم صيامها لأننا نلاحظ كثير من الناس والعوام يحرص على صيامها وما حكم إحياء ليلها بالقيام والذكر والدعاء والعبادة وما حكم الاحتفال بها؟
الجـــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
الأحاديث التي وردت في فضل ليلة النصف من شعبان لا يصح منها شيئ وأكثر العلماء على ضعفها أو بطلانها أو الحكم عليها بالوضع
قال ابن رجب:
: و في فضل ليلة نصف شعبان أحاديث أخر متعددة و قد اختلف فيها فضعفها الأكثرون و صحح ابن حبان بعضها و خرجه في صحيحه أهـ لطائف المعارف (ص 151)
وكذلك ما ورد في تخصيصها بالصلاة والقيام والعبادة ونحو ذلك كلها أحاديث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها أو منكرة أوباطلة أو مكذوبة فتخصيصها بالعبادة من صلاة وقيام وكذلك ما يفعله البعض من الصلاة الألفية أو مائة ركعة أومايشبه صلاة الرغائب وذكر ودعاء وصيام ونحوه كله من البدع المنكرة
لكن إذا صام ليلة النصف من شعبان من جملة الأيام البيض فهذا أمر مشروع لكن إن خصها وقال هي من الأيام البيض فبدعة إضافية
وما يفعله بعض الناس من الاحتفال بها والاجتماع لها في المساجد والعبادة فبدعة منكرة
وما كان الصحابة – ولا غيرهم من أئمة التابعين يخصونها بشيئ من العبادة إلا بعض التابعين من الشام وقد أنكروا عليهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
و قد روى ابن وضاح – رحمه الله–
عن زيد بن أسلم قال : ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلا على ما سواها قيل لابن أبي مليكة : إن زيادا النميري يقول : إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر . فقال : لو سمعته وبيدي عصا لضربته . وكان زياد قاصا أهـ. البدع والنهي عنها لابن وضاح القرطبي [ص 27, 28]
وقد خص ليلة النصف من شعبان بالعبادة بعض التابعين من الشام وعنهم أخذ الناس هذا ولا حجة لهم صحيحة في ذلك وقد أنكر عليهم علماء الحجاز وهو الصواب
قال ابن رجب الحنبلي :
و ليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول و لقمان بن عامر و غيرهم يعظمونها و يجتهدون فيها في العبادة و عنهم أخذ الناس فضلها و تعظيمها و قد قيل أنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم وافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عباد أهل البصرة و غيرهم و أنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء و ابن أبي مليكة و نقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة و هو قول أصحاب مالك و غيرهم و قالوا : ذلك كله بدعة أهـ لطائف المعارف [ص 151]
وقال جمال الدين القاسمي:
قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية : روى الناس الأغفال في صلاة ليلة النص من شعبان أحاديث موضوعة وكلفوا عباد الله بالأحاديث الضعيفة فوق طاقتهم من صلاة مائة ركعة.
وقال أهل التعديل والتجريح : ليس في حديث ليلة النصف من شعبان حديث يصح فتحفظوا عباد الله من مفترٍ يروي لكم حديثاً موضوعاً يسوقه في معرض الخير فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً من النبي – صلى الله عليه وسلم – فإذا صح أنه كذب خرج من المشروعية أهـ إصلاح المساجد من البدع والعوائد (ص100
وقد استدل البعض بتخصيصها بالعبادة بأحاديث لا تصح
مثل مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا” وهو حديث موضوع
وقد عدَّ ابن القيم أحاديث صلاة النصف من شعبان من الأحاديث المكذوبة
فقال :ومنها أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان أهـ المنار المنيف [ص 98]
:وقد أورد الغزالي في الإحياء
[ج1/ 203] أحاديث صلاة النصف من شعبان فاغتر بها بعض العلماء والدعاة وروجها للناس والحديث باطل
فذكر وأما صلاة شعبان فليلة الخامس عشر منه يصلي مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ……
روي عن الحسن أنه قال حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله إليه سبعين نظرة وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة
قال الحافظ العراقي :
حديث باطل أهـ تخريج الإحياء [ج2/ 130]
وقال العلامة الشوكاني:
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره وكذا من المفسرين
وقد رويت صلاة هذه الليلة أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة أهـ
(الفوائد المجموعة [ص 51]
وقال ابن حجر الهيتمي :
أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة أهـ الفتاوى الكبرى الفقهية على مذهب الإمام الشافعي [ج1/26]
وقال العجلوني :
وكذا أحاديث الصلوات التي ذكروها في الأيام المكرمة والليالي المعظمة يعني كصلاة الرغائب ، وأشهرها صلاة ليلة النصف من شعبان ، لأنها ليست بموضوعة بل ضعيفة ، انتهى ، وهذا على مذهب الحنفية ، وإلا فهي على الصحيح عند الشافعية باطلة وأحاديثها موضوعة ، كما نبه على ذلك النووي كالعز بن عبد السلام أهـ كشف الخفاء (ج2/ 29)
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :
ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان, وتخصيص يومها بالصيام , وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه, وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها, أما ما ورد في فضل الصلاة فيها, فكله موضوع, كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم, وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله . وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم, والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة, وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة, وبعضها موضوع أهـ مجموع فتاوى ابن باز [ج1/187]
وقال الشيخ العثيمين :
الصحيح أن جميع ما ورد [في] فضل ليلة النصف من شعبان ضعيف لا تقوم به حجة, ومنها أشياء موضوعة, ولم يعرف عن الصحابة أنهم كانوا يعظمونها, ولا أنهم كانوا يخصونها بعمل, ولا يخصون يوم النصف بصيام, وأكثر من كانوا يعظمونها أهل الشام -التابعون ليس الصحابة- والتابعون في الحجاز أنكروا عليهم أيضاً, قالوا: لا يمكن أن نعظم شيئاً بدون دليل صحيح. أهـ الباب المفتوح [115/ 19
وإلى هنا انتهى الجواب
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.
2019-01-05