سائل يقول كيف أدوام على حفظ القرآن وختمه في أقرب وقت ؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واقتفى أثره واتبع هداه
ما أجمل أن يهتم المسلم بأعظم كتاب ألا وهو كتاب الله وأن يعتني بحفظه وإن أفضل الأمور المعينة على الحفــــظ الإخـلاص الله تبارك وتعالى ومعناه : تجريد قصد التـــقرب إلى الله تبارك وتعالى عن جميع الشــــوائب فلا بد أن تكون النية خالصة لوجه الله تبارك وتعالى قــال جل وعلا {قُلْ إِنَّ صَألاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (162 ,163) سورة الأنعام وقال تعالى {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} (14) سورة الزمر وقال تعالى { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}
الأمر الثاني: الشروع في الحفظ بهمة عالية فإن همة المرء على قدر همه فكلما كان الإنسان منشغلاً بالحفظ شغوفاً به كان ذلك أدعى لثبات حفظه.
الأمر الثالث: يحفظ بالقدر الذي يستطيعه فكثرة الحفظ ينسي بعضه بعضاً فلينظر إلى قدرته فإن كان ممن يستطيع أن يحفظ صفـحة حَفِــظ وإن كان ممن يستطيع أن يحفظ رُبعاً في اليوم حفظ وإن كان لا يستطيع أن يحفظ إلا سطراً أو سطرين حفظ . المهم أن يحفظ على قدر سعة حفظه.
الأمر الرابع: المداومة على الحفظ والمراجعة, وذلك لأن أحب الدين إلى الله عز وجل وأحبه إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- [ أدومه ولو قل([1]) ]
عَنْ عَائِشَةَ([2])- رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: «مَنْ هَـــذِهِ؟» قَالَتْ: فُلاَنَـــــةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُه
فإن الذي يداوم على الحفظ سيحفظ كثيراً وإن كان ورده قليلاً [ فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى ] ولهذا نلاحظ أن بعض الناس قد يحفظ ربعاً في اليوم ثم لا يداوم على ذلك فتفتر همته ويتكاسـل وسرعان ما ينسى , أما المداوم على الحفظ والمراجعة فإنه لا ينسى بفضل الله عز وجل.
الخامس: أن تجعل لك ورداً في المراجعة, وهذا يختلف بقدر المحفوظ فإن كان القدر عشرين جزءاً مثلاً فلا أقــــل من جزء يومياً وإلا فخمسة أجزاء إن استطاع وإن كان يحفظ عشــرة أجــزاء مثلاً فلا أقل من نصــــف جزء يومياً ، وأن تراجع ما حفظت على شيخ متقن .
السادس: أقرأ ما حفظته في صلاتك فإن كنت إماماً قرأت في الصلاة لما تحفظ واقرأ كذلك في السنن الرواتب وكذلك في النوافل ستــــجد بفضل الله عز وجل خيراً كثيراً وستجد حفظاً متقناً بإذن الله تعالى.
السابع: إن كان الإنسان ممن لا يحســـن ترتيل القرآن فلا بد أن يحفظ أولا عند شيخ متقن لأحـــــكام تجويد القرآن لأن الله عز وجل قال { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} وقال تعالى { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} فهذا الشيخ يعلمك أحكام التجويد وضبط الحروف ومخارجها حتى تكون التلاوة صحيحة وبالتالي الحفظ يكون صحيحاً ومتقناً. هذا ما يحضرني والله ولي التوفيق .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين.
**** ر ****