ما صحة حديث (87) «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»
نشرت بواسطة: khithma
في أحاديث محققة
28 ديسمبر، 2024
639 زيارة
حديث (87) أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»
الحديث صحيح وله شواهد:
أخرجه مسلم (1164) وأخرجه أحمد (38/ 515) الترمذي (759) وأخرجه عبد الرزاق (7918) و (7919) و (7921) ، والحميدي (381) وابن أبي شيبة 3/97، وعبد بن حميد (228) ، والدارمي (1754) ، وأبو داود (2433) ، والنسائي في “الكبرى” (3863) ، وابن خزيمة (2114)
وقد حاول أحد الدكاترة تضعيف الحديث والطعن فيه وقد رددت عليه في جواب سابق
و وقد أدعى أن الحديث فيه راو سيئ الحفظ وكذا .. وأن الحديث لا يثبت وهذا غير صحيح هذا الراوي وهو سعد بن سعيد قد روى عنه – هذا الحديث – الرواة الحفاظ الأثبات بضعة وعشرين رجلا كلهم رووه عن سعد بن سعيد وقد اعتنى بجمع طرقه بعض العلماء منهم الحافظ العراقي وهذ يدل على صحة الحديث فضلا عن شواهده
قال الصدر المناوي ([1]) : وطعن فيه من لا علم عنده وغره قول الترمذي حسن والكلام في راويه وهو سعد بن سعيد واعتنى العراقي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم حفاظ أثبات أهـ
ولعل بعض أهل العلم أخذ بقول الترمذي ( قد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه ). فصار يضعف الحديث بدون تحقيق
وقال الطحاوي([2]): هذا الحديث لم يكن بالقوي في قلوبنا من سعد بن سعيد ورغبة أهل الحديث عنه حتى وجدناه قد أخذه عنه من ذكرنا من أهل الجلالة في الرواية والتثبت ووجدناه قد حدث به عن عمرو بن ثابت صفوان بن سليم وزيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الانصاري وعبد ربه بن سعيد الانصاري ….. )
قال الألباني([3]) معلقاً على كلام الطحاوي:
قلت: ثم ساق أسانيده[ أي الطحاوي ] إليهم بذلك فصح الحديث والحمد لله وزالت شبهة سوؤ حفظ سعد بن سعيد . وحديث صفوان بن سليم أخرجه أبو داود أيضا والدارمى مقرونا برواية سعد بن سعيد
ويزداد الحديث قوة بشواهده وهي كثيرة أهـ
صيام ست من شوال استحبه جماهير العلماء وهومذهب الشافعي وأحمد وأبو داود وغيرهم.
و يقوي المضعفون للحديث كلامهم بكراهة الإمام أبي حنيفة ومالك لصيام ست من شوال
أقول: الحديث صحيح وله شواهد أيضا وعليه إذا ثبتت السنة الصحيحة فلا تترك لقول أحد من الناس.
وأبو حنيفة ومالك قد كرها صيام ست من شوال خشية أن يظنه الناس فرضا وهذا ليس بحجة في ترك هذه السنة
ولم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني ذكر ذلك ابن عبد البر وسيأتي كلامه قريباً إن شاء الله تعالى.
وبوب النووي([4]) باب : ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان
ثم قال: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من اهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه
وقال ابن عبد البر([5]) : لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة وكان – رحمه الله – متحفظا كثير الاحتياط للدين
وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان – رضي الله عنه – فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم لمن رد طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى وهو عمل بر وخير وقد قال الله عز وجل ( وافعلوا الخير ) الحج 77 ومالك لا يجهل شيئا من هذا ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما أظن مالكا جهل الحديث والله أعلم
و ما ينقله بعض الناس عن الإمام مالك: أنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها
فالجواب أن ترك الناس لهذه السنة ليس دليلا على ترك العمل بهذه السنة الصحيحة الصريحة
**** ر ****
إلى هنا انتهى الجواب ولله سبحانه وتعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) فيض القدير (6/ 161).
([2]) مشكل الآثار (5/ 318).
([3]) إرواء الغليل 4/ 106 ، 107).
([4]) شرح مسلم للنووي (8/ 56). .
([5]) الاستذكار (3/ 380) .
2024-12-28