الجواب رقم (168) هل الوباء وفيروس كورونا يأخذ حكم الطاعون؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يونيو، 2021
613 زيارة
السؤال : هل الوباء وفيروس كورونا يأخذ حكم الطاعون؟
الجــــــــواب:
فيروس كورونا قد انتشر في كثير من بلاد العلم وقد أودى بحياة كثير من الناس فهو وباء لا يستهان به
تنازع أهل العلم في مسألة الوباء هل الوباء طاعون أم لا؟ هل الطاعون مرض مخصوص أم أنه وباء
ذهب جمع من أهل العلم إلى أن الوباء ليس طاعونا أي أن فيروس كورونا ليس طاعونا
وأن الطاعون مرض خاص
ولكن تنازع العلماء في تعريفه ووصفه يعني العلماء لم يتفقوا على وصف معين للطاعون
قال ابن حجر في فتح الباري [10/180] في شرح كتاب الطب :
قَالَ الدَّاوُدِيُّ الطَّاعُونُ حَبَّةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْقَاعِ وَفِي كُلِّ طَيٍّ مِنَ الْجَسَدِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْوَبَاءُ وَقَالَ عِيَاضٌ أَصْلُ الطَّاعُونِ الْقُرُوحُ الْخَارِجَةُ فِي الْجَسَدِ وَالْوَبَاءُ عُامومُ الْأَمْرَاضِ فَسُمِّيَتْ طَاعُونًا لِشَبَهِهَا بِهَا فِي الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا …..
وقيل الطاعون كغدة مثل غدة البعير في مراق البدن وجاء عند أحمد من حديث أبي موسى يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ، وَالطَّاعُونِ» . قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «طَعْنُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَفِي كُلٍّ شَهَادَةٌ»
وعند أحمد من حديث مُعَاذَة، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ ، وَالطَّاعُونِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْإِبِلِ، الْمُقِيمُ فِيهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ»
قالوا هذا لا يكون إلا للطاعون ليس لغيره وعلى هذا يكون خاصا
ولهذا جاء الحديث الذي في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلاَ الدَّجَّالُ»
وجاء في صحيح البخاري من حديث أَنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلاَئِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلاَ يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ» قَالَ: «وَلاَ الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
قال ابن حجر في[فتح الباري 12/105 ]:
قَوْلُهُ فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قِيلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّعْلِيقِ وَمُحْتَمِلٌ لِلتَّبَرُّكِ وَهُوَ أَوْلَى وَقِيلَ إِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالطَّاعُونِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ أهـ
اختلف هل هو تعليق ولا تبرك قالوا تبرك وليس تعليقا لأنه معها الدجال
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن الطاعون غير الوباء
واستدل أيضاً بما رواه البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا}
قيل أن هذا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقد فرق الحافظ ابن حجر بين الطاعون والوباء
قال ابن حجر في [فتح الباري 10/181 ]: : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الطَّاعُونَ يُغَايِرُ الْوَبَاءَ مَا سَيَأْتِي فِي رَابِعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ وَفِيهِ قَوْلُ بِلَالٍ أَخْرَجُونَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ وَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا وَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُمُ اسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا أَرْضٌ وَبِئَةٌ فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَبَاءَ كَانَ مَوْجُودًا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَبَاءَ غَيْرُ الطَّاعُونِ وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى كُلِّ وَبَاءٍ طَاعُونًا فَبِطَرِيقِ الْمَجَاز أهـ
وقال بعض العلماء لم يثبت أن الطاعون دخل المدينة دخلها الوباء قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم
نعم دخلها الوباء ولم يدخلها الطاعون
واختلف في مكة المكرمة هل يدخلها الطاعون أم لم يدخلها خلاف بين العلماء
وهنا شيئ قاله بعض العلماء والمتخصصين أنه يوجد فرق بين الطاعون وفيروس كورونا وهو أن الطاعون من البكتريا أما كورونا فهو من الفيروسات
القول الثاني وهو اختيار جمع من أهل العلم :
يقولون أن الوباء الذي يعم ناحية من النواحي أو بلدا من البلاد ويكون مرضا واحدا للجميع يستوي فيه الناس – لا تختلف الأمراض بحيث يكون مرضا واحدا وباء واحدا فإنه من الطاعون وأدخلوا هذا الوباء في الطاعون وأنه يشبه الطاعون الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه وهو يدخل في الأدلة من جهة أنه مرض عام واحد يصيب البلاد وأن الوصف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ينطبق على هذا النوع من الوباء
وقد جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ
أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219)
وقد تقدمت الأدلة على هذا في أجوبة سابقة و تقدمت الأدلة على أن الإجراءات الاحترازية والوقائية لها أصل في السنة
قال ابن حجر في فتح الباري [10/180] في شرح كتاب الطب :
وَقَالَ الْخَلِيلُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءُ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِي هُوَ مَرَضٌ يَعُمُّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ فِي جِهَةِ مِنَ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاضِ النَّاسِ وَيَكُونُ مَرَضُهُمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَتَكُونُ الْأَمْرَاضُ مُخْتَلِفَةً
وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ الْوَبَاءِ فِي الْبِلَادِ الْوَبِئَةِ وَمِنْ ثَمَّ أُطْلِقَ عَلَى الطَّاعُونِ وَبَاءً وَبِالْعَكْسِ… إلخ
والطاعون لوافترضنا أو قلنا أنه مرض مخصوص لكنه أصبح وباء وعلى هذا فإن الأوبئة تأخذ حكم الطاعون
وهنا ما العلة: في الحديث { إذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا منه} ما العلة من هذا ؟ العلة هي الحفاظ على حياة الناس وعلى صحة الناس وهذا مقصد من مقاصد الشرعية الإسلامية
والذي يترجح لي أن فيروس كورونا أو الوباء يأخذ حكم الطاعون
وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرفه هذا البلاء والوباء
والله أعلم
***** ر ****
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2021-06-01