الجواب رقم (158) هل الوباء جندي من جنود الله؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
19 مارس، 2021
817 زيارة
السؤال: ما جوابكم على قول بعض الناس أن الوباء جندي من جنود الله؟
الجـــــــــــواب :
تردد على ألسنة بعض العلماء والدعاة أن الوباءجندي من جنود الله جل وعلا وهذا غير صحيح لا يجوز أن يقال أن فيروس كورونا أو الوباء أو الطاعون جندي من جنود الله جل وعلا
فإن قيل أين الدليل على ذلك؟ لم ولن تجد دليلا على ذلك
الله جل جلاله يرسل جنوده لنصرة الأنبياء والمرسلين أو لنصرة عباده المؤمنين أو لتأيدهم على الحق والهدى أو أن أهل الحق جنود الله يبطل بهم أهل الكفر والشرك
قال تعالى {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}
آية (51) من سورة غافر وقال تعالى {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)} سورة الصافات
وقد أيد الله النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة بجنود من عنده سبحانه وتعالى قال جل وعلا {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} آية (40) من سورة التوبة
قال البغوي – في تفسيره معالم التنزيل [ج4/ 53- طيبة ]:{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ نَزَلُوا يَصْرِفُونَ وَجُوهَ الْكَفَّارِ وَأَبْصَارَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ. وَقِيلَ: أَلْقَوُا الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ حَتَّى رَجَعُوا.أهـ
ولما أراد الكفار – في غزوة الأحزاب – هزيمة المسلمين والقضاء عليهم أرسل الله جنودا لم يروها كانت رجزا على الكافرين
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} آية (9) من سورة الأحزاب
قال ابن جرير الطبري في تفسيره [جامع البيان في تأويل القرآن ج20/ 214، 216] : يقول تعالى ذكره: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) التي أنعمها على جماعتكم وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق (إْذ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ) : جنود الأحزاب: قريش، وغَطفان، ويهود بني النضير (فأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا) وهي فيما ذكر: ريح الصَّبا.
وقوله: (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا) قال: ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق، حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم. وقوله: (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها) قال: الملائكة ولم تقاتل يومئذ.
لو نظرت أخي فيما فعل هذا الفيروس مات بسببه كثير من المؤمنين والصالحين كمن أسر فقدت عوائلها الأباء والأمهات وكم فقدت من الشباب والشيوخ وكمن أناس فقدوا أموالهم أو خسروا من الأموال وكمن أسر أصابها ضيق العيسش وهناك دول إسلامية تأترت اقتصاديا وتعرضت لخسارة بسببه هذا الفيروس أغلق بسببه الحرم المكي والحرم النبوي والمسجد الأقصى والمساجد وعلقت الصلوات والجمع والجماعات والخطب والدروس والمحاضرات وقتا ليس بالقيل حتى عادت بعض الأمور مع الإجراءات الاحترازية ، وأوقف الذهاب للحج والعمرة ، فلا حج ولا عمرة
وأيضا: لورجعت إلى كتب التاريخ ونظرت فيها كم خسر المسلمون بسبب الطواعين والأوبئة من الأنفس والأموال كما في طاعون عمواس في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مات خلق كثير منهم
ترك هذا الطاعون آثاراً مهلكة
قال ابن كثبر في البداية والنهاية (6ج/ 202): وَهُوَ طَاعُونُ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَمَاتَ بِسَبَبِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَأَبُو جَنْدَلٍ سَهْلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُوهُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ أهـ
فقد ذكر الواقدي أنه أودى بحياة خمسة وعشرين ألفاً من سكان بلاد الشام وحدها، وقال غيره: ثلاثون ألفاً، ثم انتقل من بلاد الشام إلى العراق ففتك بأهل البصرة وأهل الكوفة فتكاً ذريعاً. ومات في هذا الطاعون عدد كبير من الصحابة المشهورين كأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، والفضل بن العباس، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان المعروف بيزيد الخير، وضرار بن الأزور، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وسهيل بن عمرو من بني عامر ويكنّى أبا يزيد، وأبي جندل بن سهيل القرشي، وعتبة بن سهيل، وعامر بن غيلان الثقفي، وغيرهم أهـ
ومات من التابعين وغيرهم كثير
فلا يقال أن هؤلاء الأفاضل من الصاحبة أو من التابعين أو المؤمين قتلهم أو أماتهم جندي من جنود الله
لكن نقول أن الأوبئة والأمراض يرسلها الله تعالى وعقوبة على الكافرين والظالمين كما في حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه – أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ: (رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ..
أخرجه البخاري) 6974)) ومسلم (2218) وهذا لفظ البخاري
هذه الأوبئة رحمة للمؤمنين وكفارات لهم لحديث عائشة
عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ…) الحديث. رواه البخاري
والله أعلم
***** ر ****
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2021-03-19