الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (139) حكم الحصول على جنسية دولة كافرة مع الاحتفاظ بجنسية البلد المسلم لأجل الحصول على ميزات معينة ؟

الجواب رقم (139) حكم الحصول على جنسية دولة كافرة مع الاحتفاظ بجنسية البلد المسلم لأجل الحصول على ميزات معينة ؟

السؤال: شخص يسأل عن الحصول على جنسية دولة غربية كالجنسية الكندية أوالفرنسية أو البلجيكية لأن ذلك ييسر له ميزات كثيرة تساعده على كسب الرزق والمعيشة وأمور أخرى هناك مع الاحتفاظ بجنسية بلده المسلم؟  

 الجــواب:

لا يجوز التجنس بجنسية هذه الدول غربية أو غيرها من الدول الكافرة حتى وإن كان محافظاً على جنسية بلده المسلم لأن الحصول على هذا الجنسية معناه أنه ملتزم بقوانين هذه البلاد وفيها قوانين كافرة وجائرة ولأن الحصول عل جنسية هذه الدول وسيلة إلى موالاتهم والموافقة بقوانينهم الكافرة والجائرة والتحاكم إليها وأيضا الحصول على الجنسية هذه يؤدي إلى التشبه بأفعالهم  والتخلق بأخلاقهم وإلف عاداتهم والانتماء إليهم. 

 فمثلا لو أنك منعت ابنتك من حضور حفلة فيها منكرات ورقص ربما سلبوا منك ابنتك لأنك خالفت قانون البلد بدعوى الحرية …إلخ

ومن الأدلة على ذلك:

قوله تعالى { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} سورة آل عمرن آية (28).

قال ابن كثير([1]): نهى الله، تبارك وتعالى، عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } أي: من يرتكب نهى الله في هذا فقد برئ من الله أهـ.

وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة المائدة آية (51)

 وقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ  … } الآية  (22)  من سورة المجادلة

قال ابن جرير الطبري ([2]) : إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم،  وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان.

واعلم : أنه لا يجوز الإقامة في الدول الكافرة  سواء حصلت على الجنسية أولم تحصل إلا من قوي على إظهار دينه أو قام بالدعوة إلى الإسلام أو كانت إقامته لضرورة والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة.

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) سورة النساء

عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ([3])رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -“أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ اَلْمُشْرِكِينَ”.  أخرجه أبو داود وغيره وأعله بعض  أهل العلم بالإرسال.

قال الصنعاني([4]): والحديث دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة وهو مذهب الجمهور لحديث جرير ولما أخرجه النسائي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا “لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين” ولعموم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}الآية. 

فإن قيل إنما نذهب لهذه الدول للحصول على لقمة العيش وكسب الرزق أقول : السعي لكسب الرزق هذا   لا يكون على حساب دينك وعقيدتك فهناك من يسعى للدنيا ولا يسعى للآخرة قال تعالى : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَة …} سورة آل عمران آية (152)

 وقال تعالى : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} سورة النحل آية  (107)

 فاحذر أخي المسلم من الإقامة بين المشركين والكاقرين فكم لها من مفاسد وشرور  ولا تغتر بقول من يزين لك ذلك نسأل الله عز وجل السلام والعافية والله أعلم.

 ***** ****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1])  تفسير القرآن العظيم (2/30).
([2])  جامع البيان (10/ 398).
([3]) إسناده صحيح ورجح بعض أهل العلم إرساله : أخرجه أبو داود ك الجهاد (2274) والترمذي ك السير (1530) من طريق أبي معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله قال
: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم….. الحديث.
  وأخرجه النسائي ك القسامة (4698)  من طريق محمد بن العلاء قال حدثنا أبو خالد عن إسماعيل عن قيس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية … الحديث.
وقال ابن حجر : ورجح البخاري إرساله بلوغ المرام من أدلة الأحكام (ص 502).
 وقال الصنعاني : وكذا رجح أيضا أبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ورواه الطبراني موصولا. سبل السلام (4/ 43)
 ([4])  سبل السلام (4/ 43).     

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*