الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم ( 137 ) هل التلفظ بالنية في العبادات مشروع وهل الإسرار بالتلفظ بها أفضل أم الجهر ؟

الجواب رقم ( 137 ) هل التلفظ بالنية في العبادات مشروع وهل الإسرار بالتلفظ بها أفضل أم الجهر ؟

السؤال: يحرص بعض الناس على التلفظ بالنية في الصلاة  والضوء والصيام وغير ذلك فيقول مثلاً نويت أصلي العشاء ..إلخ فهل هذا مشروع وهل الإسرار بالتلفظ بها أفضل أم الجهر بها أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

 الجـــــــواب :

 لم يكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يتلفظ بالنية  لا في الصلاة و الطهارة ولا في الصيام ولا الحج ، فإن التلفظ بالنية لا أصل له.

 والنية محلها القلب فلا يشرع التلفظ بها في شيئ من العبادات لا في الصلاة ولا في الصيام  ولا الوضوء وغير ذلك من العبادات لا فرضا ولا نفلاً ولا يشرع التلفظ بها  سراً ولا جهرا  

ولم يقل أحد من أئمة المسلمين  إن التلفظ بالنية واجب قط بل التلفظ بالنية أمر محدث مبتدع ، وعليه أن ينوي بقلبه 

وفي الحديث  عـَنْ  عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه- قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»([1]).

والنية محلها القلب ومعناها القصد والإرادة.  

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([2]) : فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ [ أي حديث “إِنَّمَا لأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ “ ] . وَهَذَا كَانَ نِيَّتُهُ فِي قَلْبِهِ . وَالْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ الْجَاهِرُ بِالنِّيَّةِ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ الشَّرْعِ : فَهُوَ جَاهِلٌ ضَالٌّ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ وَإِلَّا الْعُقُوبَةَ عَلَى ذَلِكَ إذَا أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَالْبَيَانِ لَهُ لَا سِيَّمَا إذَا آذَى مَنْ إلَى جَانِبِهِ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أَوْ كَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّ صَلَاةَ الْجَاهِرِ بِالنِّيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْخَافِتِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا . وَأَمَّا التَّلَفُّظُ بِهَا سِرًّا فَلَا يَجِبُ أَيْضًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ وَاجِبٌ لَا فِي طَهَارَةٍ وَلَا فِي صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا حَجٍّ . وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ : أُصَلِّي الصُّبْحَ وَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ وَلَا إمَامًا وَلَا مَأْمُومًا وَلَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ : فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ؛ بَلْ يَكْفِي فِي أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ فِي قَلْبِهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي الْقُلُوبِ . وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْقَلْبِ . وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الصِّيَامِ فِي رَمَضَانَ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا صَائِمٌ غَدًا . بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ قَلْبِهِ

وقال أيضاً : وَالنِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ.

وقال أيضاً : وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ بَلَاغُ الْعِلْمِ فَمَتَى عَلِمَ الْعَبْدُ مَا يَفْعَلُهُ كَانَ قَدْ نَوَاهُ ضَرُورَةً فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُجُودِ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ أَنْ يَفْعَلَ بِلَا نِيَّةٍ ؛ وَلَا يُمْكِنُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَنْ تَحْصُلَ نِيَّةٌ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالنِّيَّةِ وَتَكْرِيرَهَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ بَلْ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدَّبَ تَأْدِيبًا يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ التَّعَبُّدِ بِالْبِدَعِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أهـ.  

وقال ابن رجب الحنبلي ([3]) : والنية هي قصد القلب ولا يجب التلفظ بما في القلب في شيء من العبادات أهـ

وقـال ابن رجـب رحمـه الله ([4]): والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين أحدهما تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلاً، والمعنى الثاني بمعنى تمييز المقصود بالعمل، وهل هو لله وحده لا شريك له أم لله وغيره، وهذه هي النية التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم على الإخلاص وتوابعه انتهى باختصار.

            والله سبحانه وتعالى أعلم

*****  *******

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ([1])  متفق عليه: أخرجه البخاري في ك بدء الوحي باب بدء الوحي (ح1 – فتح ) ومسلم في ك الإمارة باب قوله إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره (ح3530 – عبد الباقي)..
([2])  مجموع  الفتاوى (22/ 218 ، 219، 232).
 ([3])  جامع العلوم والحكم (1/22) .
([4])  السابق (1/11). 

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*