الجواب رقم (129) ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ومسح بعض الجسد أو تقبيل اليدين والعينين وكذلك بعد دعاء القنوت أو بعد الوتر؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 مارس، 2019
2,593 زيارة
يقول السائل: نلاحظ على بعض الناس أنهم يمسحون وجوههم بعد الفراغ من الدعاء وربما الكثير من يفعل ذلك وكذلك المسح بعد دعاء القنوت أو الوتر وبعضهم يمسح بعض الجسم باليدين بعد الإنتهاء من الدعاء أو يقبل اليدين أو العينين ما حكم ذلك وهل هو مشروع؟
الجــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام عل رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد :
المشروع أو المستحب رفع اليدين في الدعاء وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
وأما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء أو بعد دعاء القنوت فهو أمر اشتهر بين عامة الناس ولكن هذا الأمر مع شهرته وانتشاره وعمل كثير من الناس به لا سند له صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح رضي الله عنهم وإن قال به بعض الفقهاء والأحاديث التي وردت في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء كلها ضعيفة أو منكرة وبعضها ضعيف جدا كما سيأتي إن شاء الله .
ولا يشرع مسح بعض الجسد ولا تقبيل اليدين أو العينين وأما أشبه ذلك لا في الصلاة ولا خارج الصلاة هذه بدع لا أصل لها.
قال أبو داود([1]) سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر فقال لم أسمع فيه بشيء . ورأيت أحمد لا يفعله أهـ
وقد قال بعض العلماء لا يمسح وجهه بعد القنوت أو في الصلاة أما في خارج الصلاة فمستحب لكنه قول مرجوح بل لا يمسح خارج الصلاة أيضا.
و اعلم أن رفع اليدين في الدعاء رواه جمع كبير من الثقات ولم يرو _ أي الثقات – مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
وقد استدل بعض الفقهاء على مشروعيته أو استحبابه ببعض الأحاديث يرون أنها حسنة بمجموع طرقها لكنها أحاديث ضعيفة ومنكرة ولا حجة فيها البتة
مما استدلوا به:
عن عبد الله بن عباس ([2]) – رضي الله عنهما – : أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «لا تَستُروا الجُدُرَ ، وَمَنْ نَظَرَ في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما يَنْظُرُ في النَّارِ ، سَلُوا الله بِبُطُونِ أكُفِّكُمْ ولا تَسألُوهُ بِظُهورِهَا ، فإذا فَرَغْتُمْ فَامسَحوا بها وجوهكم».
رواه أبو داود وهو منكر جدا
قال أبو حاتم في: العلل (2 / 351): هذا حديث منكر .
وقال أبو داوود في سننه (1/ 468) روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضاً أهـ.
وقد علق الشيخ الألباني([3]) على هذه الرواية فقال : [(فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم) فقال: … وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرة ولم أجد لها حتى الآن شاهداً … ثم قال: لا يصلح شاهداً للزيادة حديث ابن عمر مرفوعاً: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه) لأن فيه متهماً في الوضع – أي الكذب – وقال أبو زرعة: حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل .
ومن الأحاديث التي استدلوا بها أيضا
َعَنْ عُمَرَ بن الخطاب ([4]) – رضي الله عنه – قَالَ: – كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي اَلدُّعَاءِ, لَمْ يَرُدَّهُمَا, حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ”
و حديث منكر: أخرجه الترمذي وفيه حماد بن عيسى ضعيف
قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (3/ 145) ضعيف الحديث
ومن الأحاديث التي استدلو بها أيضا
عن السائب بن يزيد([5]) – رضي الله عنهما – : عن أبيه : «أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجهَهُ بَيَديه»
وهو ضعيف فيه حفص بن هشام مجهول وابن لهيعة ضعيف
وهذه جملة من كلام العلماء
روى البيهقي بسنده عن علي الباشاني قال:سألت عبد الله بن المبارك ([6]) عن الذي إذا دعا مسح وجهه. قال: “لم أجد له ثبتاً. أي مستنداً قال علي ولم أره يفعل ذلك”.
وقال أحمد بن حنبل([7]): لا يعرف هذا انه كان يمسح وجهه بعد الدعاء الا عن الحسن .
وقال البيهقي ([8]): فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظ عن أحد من السلف في دعاء القنوت وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة.
وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس.
فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ([9]): وأما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء : فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة والله أعلم.
وقال االنووي ([10]) عند حديثه عن هذه المسألة إن فيها وجهين:
الأول: أنه يستحب وذكر جماعة من الفقهاء الذين قالوا بذلك فقال :
وممن قطع به القاضى أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر في كتبه والغزالي وصاحب البيان
ثم قال النووي:والثاني: لا يمسح وهذا هو الصحيح صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين.
وقال العز بن عبد السلام ([11]): ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل .
وقال الشيخ الألباني ([12]) : ومما يؤيد عدم مشروعيته [ أي مسح الوجه ] أن رفع اليدين في الدعاء قد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وليس في شئ منها مسحهما بالوجه فذلك يدل – ان شاء الله – على نكارته وعدم مشروعيته أهــ.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين([13]) : مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه غير مشروع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة، حتى قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى -: إنها لا تقوم بها الحجة.
وإذا لم نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن الأولى تركه؛ لأن الشرع لا يثبت بمجرد الظن إلا إذا كان الظن غالباً.
فالذي أرى في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة، والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وكذلك في عدة أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه مسح وجهه أهـ
وأخير أقول إن الخير كل الخير في الاتباع وإن الشر كل الشر في الابتداع.
والحمد لله والصلاة والسلام عل رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
الشيخ أبو مصعب سيد بن خيثمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) مختصر كتاب الوتر للمقريزي ( 1/ 152).
([2]) حديث منكر جدا : أخرجه أبو داود (1270) وابن ماجه (3856) والحاكم في المستدرك (1/ 719) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 212) والطبراني في معجمه الكبير (10/ 319) و عبد بن حميد في مسنده (1/ 236) و الحارث بن أبي أسامة في مسنده (2/ 854) رووه من طرق عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ عن بْن عَبَّاس رضي الله عنهما
([3]) السلسلة الصحيحة ( 2/ 146).
([4]) حديث منكر : أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ (3308) والبزار في مسنده (1/ 3386) كلاهما من طريق حماد بن عيسى الجهني وهو ضعيف وقال يحيى بن معين هو حديث منكر وقال احمد بن حنبل وابو حاتم والدراقطني حماد ضعيف . العلل لمتناهية لابن الجوزي (2/ 841).
([5]) ضعيف: أخرجه أحمد (4/ 221) وأبو داود (1492) من طريق بن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن السائب بن يزيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وفيه حفص بن هشام مجهول قال المزي في تهذيب الكمال (7/77) : وهو شيخ مجهول . وكذا قال الحافظ في التقريب (1/ 174) وابن لهيعة ضعيف .قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 43) : وهو معلول بابن لهيعة أهـ
وقال صاحب عون المعبود (4/ 253) : في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف قاله المنذري.
([6]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 212) .
([7]) العلل لمتناهية لابن الجوزي (2/ 841) .
([8]) السنن الكبرى ( 2/ 212).
([9]) الفتاوى الكبرى (2/ 216).
([10]) المجموع شرح المهذب ( 3/ 501).
([11]) فتاوى العز بن عبد السلام (ص 47( وأشار إليه المناوي في فيض القدير (1/ 369) مع رفضه لما يقول العز بن عبد السلام و لكنه رده على العز بن عبد السلام ليس بصواب
([12]) إرواء الغليل (2/ 182) .
([13]) مجموع فتاوى ابن عثيمين (13/ 188) .
2019-03-01