الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (123) هل الرجل المبتدع كثير الطاعات أفضل من صاحب المعصية؟ وهل السني الذي هو مقل من أعمال الخير أفضل من البدعي صاحب أعمال البر والصدقات؟ وأيهم أشد عذاباً العصاة أم المبتدعة؟

الجواب رقم (123) هل الرجل المبتدع كثير الطاعات أفضل من صاحب المعصية؟ وهل السني الذي هو مقل من أعمال الخير أفضل من البدعي صاحب أعمال البر والصدقات؟ وأيهم أشد عذاباً العصاة أم المبتدعة؟

 السؤال : بعض المبتدعة يكثرون من أعمال البر والخير والقيام بصدقات وكذا. فيقول بعض الناس أليس هذا المبتدع الذي قام بأعمال بر وخير أفضل من الرجل   السني الذي هو مقل من  أعمال الخير؟  وهل نقول أن الرجل المبتدع – كثير الطاعات – أفضل من صاحب المعصية ؟ وأيهم أشد عذاباً العصاة أم المبتدعة؟

الجـــــــــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

أهل البدع أكثر شرا وفساداً من أصحاب المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع .

والبدع المقصودة في الكلام كبدع الخوارج والمعتزلة والقدرية والمرجئة والشيعة والصوفية وغيرهم من أهل البدع والأهواء ومن تلبس ببدعهم وضلالهم وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

 وأما إذا كان الرجل على السنة لكنه مقل من أعمال البر الخير وفي المقابل الرجل البدعي له أعمال بر أو صدقات أيهما أفضل؟  نعم السني أفضل من البدعي وإن كثرت أعماله الخيرية  وقد تكون أعمال الخير التي يقوم بها لخدمة بدعته كما يقوم به بعض الجماعات الحزبية من توزيع صدقات ومساعدات للفقراء وغيرهم لترويج أفكارهم وبدعهم أو للوقوف معهم في التهييج السياسي .

واعلم أن البدع شأنها خطير وشرها وبيل فهي شر وضلالة

  عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ  – رضي الله عنه – أن  رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كان َيَقُولُ :” أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ …. الحديث “. أخرجه مُسْلِمٌ  في صحيحه ك الجمعة (1445).

وفي رواية النسائي (1560)وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّار”

بين النبي – صلى الله عليه وسلم أن المحدثات والبدع شر الأمور وبين أن كل بدعة ضلالة.

وقد كان الخوارح قديما من أكثر الناس صلاة وصياما  وأعمال خير فلم تغن عنهم أعمالهم شيئا ولم تصحح لهم منهجهم

فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ([1]) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي القِدْحِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الفُوقِ).

وفي رواية «الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ([2]

وفي رواية ((يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ([3])).

وفي رواية (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَة([4])).

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ([5]) – رضي الله عنه قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – يَخْطُبُ فَقَالَ « إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ) الآيَةَ ، وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ . فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى . فَيَقُولُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ) إِلَى قَوْلِهِ ( الْحَكِيمُ ) قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ”

 وعن ابن مسعود([6]) – رضي الله عنه – قال :”اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة وكل بدعة ضلالة“.

وقال سفيان الثوري([7]) “البدعة أحب إلى إبليس من المعصية والمعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها“.

والإنسان إذا سار في ذيل أهل الحق أحب إليه من أن يكون رأساً في الباطل.

 قال عبد الرحمن بن مهدي([8]) كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله قال فسألته عن مسألة فغلط فيها فقلت أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا إلا أني لم أرد هذه إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال إذا أرجع وأنا صاغر إذا أرجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل أهـ

وأهل البدع والأهواء شر من أصحاب المعاصي الشهوانية ، وأهل الفسق والفجور لا يفعلون هذه المعاصي على أنها طاعة وعبادة كلا بل يفعلونها على أنها  معاصي والتوبة مرجوة وأما أهل الأهواء يتخذون البدعة دينا ويعتقدون أنها تقربهم إلى الله وهم يضلون الناس عن الحق 

قال الإمام البربهاري([9]) :وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب فاسقا فاجرا صاحب معاص ظالما وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس تضرك معصيته وإذا رأيت الرجل عابدا مجتهدا متقشفا محترفا بالعبادة صاحب هوى فلا تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمشي معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك معه رأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى فقال يا بني من أين خرجت قال من عند عمرو بن عبيد قال يا بني لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خرجت من بيت فلان وفلان ولأن تلقى الله زانيا سارقا خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل الأهواء.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية([10]):إن أهل البدع شر من أهل المعاصى الشهوانية بالسنة والاجماع فان النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم وقال فى الذي يشرب الخمر لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله وقال فى ذى الخويصرة يخرج من ضئضىء هذا أقوام يقرأون القرأن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين وفي رواية من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية يحقر أحدكم صلاته مع

صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم اينما لقيتموهم فاقتلوهم فان فى قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة

وقد قررت هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد ثم إن أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه من سرقة او زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل

وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين أهـ.

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً ([11]) :  ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب فإن هؤلاء اذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين الا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء أهـ.

وقد نقلت الإجماعات على التحذير من أهل البدع ومجانبتهم فكيف نحسن الظن بهم ؟ا

 قال الشاطبي – رحمه الله – : فإن فرقة النجاة – وهم أهل السنة – مأمورون بعداوة أهل البدع، والتشريد بهم، والتنكيل ممن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه، وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم أهـ. الاعتصام ( 1/ 90).

وقد ذكرت أن السني أفضل  وإن قل عمله   والبدعة شر ووبال وإن قام أصحابها بطاعات كثيرة.

قال ابن القيم([12]) – والتمسك بالسنة يكفر الكبائر كما أن مخالفة السنة تحبط الحسنات وأهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم وأهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم  أهـ

نعم أهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم فكم للبدعة من خطر ومن شر فلا يحسبن الرجل البدعي أن أعماله الخيرية تنجيه أو تصحح له بدعته أبداً نسأل الله العافية.

 والمبتدعة أشد عذاباً من العصاة

وسئل الشيخ صال الفوزان ([13]): أيهما أشد عذابًا : العصاة أم المبتدعة ؟ .

جـ / المبتدعة أشد؛ لأن البدعة أشد من المعصية، والبدعة أحب إلى الشيطان من المعصية؛ لأن العاصي يتوب ، أما المبتدع فقليلاً ما يتوب؛ لأنه يظن أنه على حق، بخلاف العاصي؛ فإنه يعلم أنه عاصٍ وأنه مرتكب لمعصية، أما المبتدع فإنه يرى أنه مطيع وأنه على طاعة؛ فلذلك صارت البدعة – والعياذ بالله – شراً من المعصية، ولذلك يحذر السلف من مجالسة المبتدعة ؛ لأنهم يؤثِّرون على من جالسهم، وخطرهم شديد .لا شك أن البدعة شر من المعصية، وخطر المبتدع أشد على الناس من خطر العاصي، ولهذا قال السلف: (( اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة )).

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) متفق عليه : أخرجه البخاري في فضائل القرآن (4670) ومسلم  في الزكاة (1764).       
([2]) صحيح بمجموع طرقه : أخرجه أحمد (ج5/250) و (ج5/ 253) و الترمذي (292) وابن ماجه (172)  في المقدمة  والحاكم في المستدرك (ج2/163) والطيالسي (ج1/ 155) والآجري في الشريعة (ج1/42).       
([3]) متفق عليه : أخرجه البخاري  في التوحيد (6880) ومسلم  في الزكاة (1762).       
([4]) صحيح : مسلم (1775) وأحمد (ج3/224) وأبو داود (4137) والنسائي (4034) وابن ماجه (166).        
([5])    متفق عليه : أخرجه البخاري في التفسير (4259)   ومسلم  في الجنة وصفة نعيمها (5104) والحديث رواه جمع من الصحابة في الصحيحين والسنن والمسانيد وغير ذلك.        
([6]) أخرجه  اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ( 1/ 88 )،وابن بطة في الإبانة “: (161)،  والمروزي  في ” السنة ” (1/ 30).         
([7]) أخرجه علي بن الجعد في مسنده (1/272) والبيهقي في الشعب (7/59) وأبو الفضل المقرئ في أحاديث في ذم الكلام (5/121) وأبو نعيم في الحلية (7/26) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (1/132) وغيرهم            
([8]) تهذيب الكمال [19/25].        
([9])  شرح السنة للبربهاري [ص 54].         
([10]) مجموع الفتاوى [20|103، 104].        
([11])  مجموع الفتاوى [28/ 232].        
([12])  إعلام الموقعين [ 3/ 329]        
([13])  الأجوبة المفيدة  (ص 21).        

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*