السؤال : شاب بلغ من العمر ثلاثين سنة ولم يتزوج وهو عازف عن الزواج فهل النكاح واجب أم مستحب؟
الجــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
لا أدري ما السبب الذي جعل هذا الشاب يعزف عن الزواج هل هو سبب مادي لا يجد النفقة أم سبب آخر
وعلى أي الأحوال فإن الزواج مشروع بالكتاب والسنة والإجماع
وهو آية من آيات الله جل جلاله وهو نعمة ومنة على عباده فيه السكن والمودة والرحمة.
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم آية (21)
وهو سنة من سنن المرسلين وسنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله سبحانه وتعالى {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب} الرعد آية (38)
وقال الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم [2/638] يقول تعالى : وكما أرسلناك يا محمد رسولا بشريا كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات ويولد لهم وجعلنا لهم أزواجا وذرية وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي } وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ] أهـ.
وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة النور آية (32)
وقال تعالى : {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ } سورة النساء آية (3)
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم– : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ } (متفق عليه) : أخرجه البخاري(4677) ومسلم(2485)
قال ابن قدامة في المغني [ ح9/114- دار الحديث] : والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع, أما الكتاب فقوله تعالى: ) فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ( وقوله: :) وَأَنكِحُوا الأْيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإمَائِكُم( وأما السنة فقول النبي – صلى الله عليه وسلم– :” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”(متفق عليه) أخرجه البخاري في النكاح (4677) ومسلم في النكاح(2485)
وأنصح هذا الشاب بالنكاح وعدم العزوف عنه لما فيه فضل وفوائد عديدة لا يتسع المقام لذكرها وقد انتهيت – بتوفيق الله سبحانه وتعالى- من تصنيف كتاب الإفصاح عن نوايا وفوائد النكاح أسأل الله جل وعلا أن ييسر طبعه.
وأما حكم الزواج فقد تنازع العلماء في حكم الزواج :
فمنهم من قال إنه واجب على القادر عليه وهو مروي عن أحمد وداود الظاهري وابن حزم. وهو منقول عن بعض السلف.
كما في سبل السلام [ ح3/230 – دار العقيدة] وفتح الباري [ ح9/131- دار المنار]
قال ابن حزم في المحلى [ ح6/ الجزء التاسع/ 440- دار التراث] : وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد من أين يتزوج أو تسرى أن يفعل أحدهما ولا بد فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم أهـ.
وحجتهم في ذلك أنهم حملواْ الأدلة على الوجوب ولم يأت صارف يصرفها عن الوجوب عندهم.
ومنهم من قال أنه مستحب وهو مذهب أكثر العلماء وهو مذهب الجمهور من الأئمة وغيرهم.
قال الأمير الصنعاني في سبل السلام [ح3/230- دار العقيدة – القاهرة]: وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب بأنه تعالى خير بين التزوج والتسرى بقوله: [ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ] والتسرى لا يجب إجماعاً فكذا النكاح لأنه لا تخيير بين واجب إلا أن دعوى الإجماع غير صحيحة لخلاف داود وابن حزم أهـ .
ومنهم من قال يختلف حكم الزواج باختلاف حال الشخص. فمن خاف على نفسه العنت أو الوقوع في المحظور وجب عليه الزواج وقد يحرم كالحربي الذي يخاف الاستيلاء على أولاده ومنعهم من الإسلام…إلخ
والذي يظهر والله أعلم أنه واجب وبخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه المغريات والفتن.
والله سبحانه أعلم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة