الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي /  الجواب رقم (110) هل تجب على المرأة كفارة الجماع في نهار رمضان كالرجل؟

 الجواب رقم (110) هل تجب على المرأة كفارة الجماع في نهار رمضان كالرجل؟

  سائلة تقول: هل يجب على المرأة كفارة الجماع في نهار رمضان كالرجل أم أن الكفارة تجب على الرجل فقط؟

الجـــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

نعم

كفارة الجماع تجب على المرأة  كالرجل.

وهذه المسألة تنازع فيها العلماء والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسل أمر الرجل – السائل – بالكفارة وسكت عن المرأة  ومن ثَـّمَّ تنازع العلماء

فذهب جمهور العلماء منهم مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ و أحمد في أصح الروايتين عنه وبه يقول َأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وغيرهم إلى أنه يجب على المرأة كفارة الجماع كالرجلش على تنازع بينهم وتفاصيل في الحرة و الأمة  والمكرهة والمطاعة.

والثاني: لا كفارة عليها وهو أحد قولي الشافعية والأوزاعي ورواية عن أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسل سكت عن كفارة المرأة وأمر الرجل إذا لا كفارة على المرأة عندهم

وقول الجمهور هو الأرجح

 لأن الأصل أن المرأة كالرجل في الأحكام إلا ما قام الدليل على تخصيص أحدهما والمرأة هتكت صوم رمضان كالرجل فوجبت عليها الكفارة كالرجل.

وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو سكوته عن المرأة لأنها قد تكون مفطرة لعذر كسفر أو مرض أو طهرت من حيض أو نفاس وربما تكون مكرهة أو ناسية  والله أعلم.

  قال ابن حجر:

 ُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ وَأَبُو ثَوْر وبن الْمُنْذِرِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى اخْتِلَافٍ وَتَفَاصِيلَ لَهُمْ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُطَاوِعَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَهَلْ هِيَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الرَّجُلِ عَنْهَا وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ إِعْلَامِ الْمَرْأَةِ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ الْحَاجَةِ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ وُجُودِ الْحَاجَةِ إِذْ ذَاكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ وَلَمْ تَسْأَلْ وَاعْتِرَافُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا حُكْمًا مَا لَمْ تَعْتَرِفْ وَبِأَنَّهَا قَضِيَّةُ حَالٍ فَالسُّكُوتُ عَنْهَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً لِعُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ ثُمَّ إِنَّ بَيَانَ الْحُكْمِ لِلرَّجُلِ بَيَانٌ فِي حَقِّهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي تَحْرِيمِ الْفِطْرِ وَانْتَهَاكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ كَمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْغُسْلِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْحُكْمِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ كَافٍ عَنْ ذِكْرِهِ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّكُوتِ عَنْ حُكْمِ الْمَرْأَةِ مَا عَرَفَهُ مِنْ كَلَامِ زَوْجِهَا بِأَنَّهَا لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى شَيْءٍ.

 وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ  :

اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ هَلْ هِيَ عَلَى الرَّجُلِ وَحْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا أَوْ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا عَنْهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَاكِتٌ عَنِ الْمَرْأَةِ فَيُؤْخَذُ حُكْمُهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّكُوتِ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَة أهــ فتح الباري [ج4/170]

   قال القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي:

  لما أوجب النبي – صلى الله عليه وسلم -، على الأعرابي الكفارة وترك المرأة دل على أنه لا كفارة عليها إذ لو وجبت لبيَّن وجوبها  عليها، كما قال في حديث العسيف “وَاغْدُ يَا أنَيْسُ عَلَى امْرَأة هذَا فَإنِ اعتَرَفَت فَارْجُمْهَا” . قلنا، يا عجباً لكم يشتركان في وجوب الصوم، وفي تحريم الجماع، وفي الهتك وموجبه من الإثم وفائدته من اللذة ويفترقان في الكفارة. أين هذا من تحريكم في النظر وإلحاقكم أقرب من هذا بأبعد منه في أحكام سردناها في موضعها، وإنما سكت النبي – صلى الله عليه وسلم -, لأن بيانه لحكم الرجل بيانه لحكم المرأة، وهما سيان، وإنما لم يبعث النبي إليها بالبيان لأن زوجها يبلغه وغيره كتبليغ سائر الأحكام أهـ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس [ 1ج/502]

وقال أيضاً :

وأمّا المرأة، فإن كانت طَاوَعَتْهُ فعليها الكفارة على حسب ما يجب على الرَّجُل؛ لأنّه قد وَجَدَ منها مثل ما وجدت منه، فلزمها ما لزمه كالحَدِّ. وإن أَكْرَهَهَا، فالّذي عليه الجمهور من الفقهاء من أصحاب مالكٌ؛ أنّ عليه الكفَّارة عنهما. أهـ المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك (ج4/200)

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

***** ر *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*