السؤال: هل ينهى المسلم عن الصيام إذا انتصف شعبان؟
الجــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
تنازع أهل العلم في هذه المسألة
قال فريق من أهل العلم : من كان له عادة في الصيام قبل شهر رمضان، أو كان عليه نذر صيام في هذا الشهر، أو كان عليه قضاء من شهر رمضان السابق فهذا لا حرج عليه إن صام أول الشهر أو وسطه أو آخره.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يكره الصيام من النصف الثاني من شهر شعبان لمن ليس له عادة من الصيام
فمن لم تكن له عادة صيام ولا شيء مما تقدم ذكره ، فقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يصوم إلا من أول الشهر حتى منتصفه فقط . وهذا يعرف عند العلماء بـ “مبتدئ التطوع” ويستدلون بحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان” وهذا الحديث في ثبته كلام وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله
و الشافعيّة: قالوا بكراهة صيام النصف الثاني من شهر شعبان؛ للنَّهي الوارد عن ذلك، إلّا إن اقتضى العُذر الشرعيّ الصيام، كأن يكون على المسلم كفّارةٌ من صيامٍ، أو نَذْر، أو قضاء، فحينئذٍ لا يُكرَه في حقّه، كما لا يُكرَه صيام النصف الثاني من شعبان في حَقّ مَن وصله بما قَبله،
وأجاز صيام النصف الثاني من شعبان الحنفية والمالكية والحنابلة
قلت: و هذا هو الراجح لأمور ستأتي في موضعها إن شاء الله
يجوز للمسلم الصيام إذا انتصف شعبان أو بعد النصف من شعبان وذلك لأن الحديث الوارد في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان لا يصح وأكثر العلماء على ترك العمل به.
وثانيا أن الأحاديث الصحيحة على خلافه يعنى دالة على جواز الصيام إذا انتصف شعبان
وهنا لا بد من شيئ من التوضيح
حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا انتصف شعبان فلا تصوموا “
أخرجه أبوداود (1990) والترمذي (669) وابن ماجه (1641) والدارمي (1677) وأحمد (ج2/442)
وهذا الحديث أنكره جماعة من أهل العلم على العلاء بن عبد الرحمن. منهم عبد الرحمن بن المهدي و الإمام أحمد و أبو زرعة الرازي و الأثرم وغيرهم
قال أبو داود في سننه (1/713) : وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد لم ؟ قال لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه
قال أبو داود وليس هذا عندي خلافه ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه أهـ.
قال النسائي في الكبرى [2/172]: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن أهـ.
فقال البيهقي في الكبرى [2/209] : قال أبو داود وقال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به أهـ.
وأكثر العلماء على ترك العمل بهذا الحديث
وثانياً أن الأحاديث الصحيحة على خلافه
كحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» أخرجه البخاري ومسلم
وكحديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُه أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ))
أخرجه البخاري في كتاب الصوم (1833) ومسلم في صلاة المسافرين (1302)
وكحديث أم سلمة ((أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ )) أخرجه أبو داود (1989)
دلت هذه الأحاديث على جواز الصيام بعد النصف من شعبان
وقال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص 151): قال الإمام أحمد : لم يرو العلاء حديثا أنكر منه و رده بحديث : [ لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ] فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين و قال الأثرم الأحاديث كلها تخالفه يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه و سلم شعبان كله و وصله برمضان و نهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة و قال الطحاوي هو منسوخ و حكى الإجماع على ترك العمل به و أكثر العلماء على أنه لا يعمل به أهـ
وقد جمع بعض أهل العلم بين حديث النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان وبين الأحاديث الدالة على جواز الصيام فقالوا قد دل هذا الحديث أن الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان
وأن النهي عن الصيام على من لم تكن له عادة من الصيام خشية أن يضعف عن صيام رمضان أما من كانت له عادة من الصيام فيجوز له أن يصوم بعد النصف من شعبان
لكن حديث النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان لا يصح حديث منكر وعليه أقول يجوز الصيام بعد النصف من شعبان ولا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين
والله أعلم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
**** ر ****