السؤال: بعض الناس يهيج الشباب والناس على المظاهرات والثورات والخروج على الحكام بدعوى إقامة الشرعية أو تغيير النظم الفاسدة ولما قامت تلك الثورات ما كسبوا منها شيئاً ثم بعد ذلك يستغلون كل مناسبة يدعون فيها المظلومية أحداث فض رابعة والنهضة وأحداث الحرس الجمهوري وغير ذلك من الأحداث وما زالوا يحاولون إقناع الشباب بأنه لا بد من الثورات وتقديم التضحيات – يعنى وإن خسروا الأنفس بالقتل أو السجن- لنصرة الإسلام.
وإذا تكلمنا مع بعض الشباب وذكرنا لهم أحاديث السمع والطاعة لولاة الأمور وما عليه سلف الأمة؟ قالوا الواقع اختلف فما جواب فضيلتكم عن هذا الكلام؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
الواجب على المسلمين الاستماع إلى أهل العلم الأثبات في السنة وعدم الالتفات إلى هؤلاء المهيجين على الفتن ولا إلى دعاة الفتن والضلال.
وعلى المسلمين السمع والطاعة لولاة أمرهم في غير معصية الله والصبر على جورهم وظلمهم وترك الخروج عليهم ما لم يأتوا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان.
عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ – رضي الله عنه- قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ»، قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» أخرجه البخاري ومسلم
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما – عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أحَبَّ وكَرِهَ ، إِلاَّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيةٍ ، فَإذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ )) أخرجه البخاري ومسلم
فلما قامت تلك الثورات كان ما كان من سفك الدماء والاغتيالات وسلب الأموال وانتهاك الأعراض والاغتيالات والتفجيرات وتسلط الأعداء على الأمة وهدم المؤسسات ونشر الفوضى واختلال الأمن وتفرق المسلمين وإثارة النعرات الحزبية الطائفية ونشر الأفكار الخارجية والتكفيرية بين أوساط الشباب المسكين المغرر به وسيطرة مليشيات وتنظيمات تكفيرية على بعض البلدان ونجم عن ذلك تشويه لصورة المسلمين بالقتل البشع والذبح ويستغل ذلك الغرب لتشويه المسلمين إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة.
والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فإذا لدغ من جحر مرتين دل ذلك على خفة عقله فقد رأى الناس مفاسد هذه الثورات ومفاسد الخروج على الحكام وهذه هي الفوضى الخلاقة أو المشروع الصهيلوصليبي الماسوني
والواجب على الشباب ألا يصغي لهؤلاء المحرضين على الثورات وليأخذ الشباب مما حدث عبرة في أحداث رابعة في مصر فقد كان زعماء جماعة الإخوان المسلمين وبعض زعماء الجماعة الإسلامية والجهاد وأنصارهم يحرضون الشباب على الجيش والشرطة والتضحيات وتقديم الأنفس إلخ ولما قامت الحكومة بفض تجمع رابعة هذا وحمي الوطيس هرب الخوارج من الميدان وعلى رأسهم زعماء الإخوان والقيادات الأخرى المولية لهم ثم تركوا الشباب يلقى مصيره أو حتفه.
ثم يقومون بعد ذلك باصطناع المظلومية -أي مظلومية رابعة والنهضة – كمظلومية اليهود في محرقة الهولوكوست. أما يستحيون وقد تاجروا بدماء الشباب الذين تركوهم وهربوا فالخلاصة. أن تلك الجماعات الحزبية الخارجية الحركية السياسة جماعات وصولية غايتها الحصول على السلطة وكراسي الحكم وإن ضحت بمنهاج النبوة.
وأما قول بعض الشباب أن الواقع اختلف:
فهؤلاء الشاب عن أي واقعٍ يتحدثون؟
بل الواقع يشهد بصدق كلام النبي صلى الله عليه وسلم و أن الخروج على حكام المسلمين يسبب الثورة والشر وهو خلاف السنة وإجماع سلف الأمة قطعاً.
لكن يبدوا لي من جواب هؤلاء الشباب أنهم يعنون أمراً ما وهو أنهم يعنون أن الحكام كفار لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله وبالتالي لا تنطبق عليهم تلك الأحاديث، فإن كان كذلك فقد راجت عليهم شبهات الفكر القطبي أو تلبثوا بهذا الفكر القطبي الذي يكفر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله بإطلاق دون تفصيل أهل العلم.
وهذا المسألة قد بسطت الكلام عليها في عدة مجالس.
وإليكم بعض أقوال أهل العلم في مفاسد الخروج على الحكام والذي يدندن عليه ويروج له الخوارج والمعتزلة ومن سار على دربهم
قال الإمام الحافظ ابن عبد البر([1]):
وَإِلَى مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ ذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَعَامَّةِ الْخَوَارِجِ
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَدْلًا مُحْسِنًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْجَائِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ عَلَى هِرَاقِ الدِّمَاءِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ وَفِسْقِهِ وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ وَالْعَقْلُ وَالدِّينُ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ أَوْلَاهُمَا بِالتَّرْكِ.أهـــ
وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية على من خرج على بعض خلفاء بني أمية كابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ([2]): وَقَلَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ ذِي سُلْطَانٍ إِلَّا كَانَ مَا تَوَلَّدَ عَلَى فِعْلِهِ مِنَ الشَّرِّ أَعْظَمَ مِمَّا تَوَلَّدَ مِنَ الْخَيْرِ. كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى يَزِيدَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَابْنِ الْأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْعِرَاقِ، وَكَابْنِ الْمُهَلَّبِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى ابْنِهِ ( بِخُرَاسَانَ، وَكَأَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِخُرَاسَانَ [أَيْضًا] ، وَكَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْمَنْصُورِ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ.
وَغَايَةُ هَؤُلَاءِ إِمَّا أَنْ يَغْلِبُوا وَإِمَّا أَنْ يُغْلَبُوا، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُهُمْ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عَاقِبَةٌ ; فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَأَبَا مُسْلِمٍ هُمَا اللَّذَانِ قَتَلَا خَلْقًا كَثِيرًا، وَكِلَاهُمَا قَتَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْحَرَّةِ وَابْنُ الْأَشْعَثِ وَابْنُ الْمُهَلَّبِ وَغَيْرُهُمْ فَهُزِمُوا وَهُزِمَ أَصْحَابُهُمْ، فَلَا أَقَامُوا دِينًا وَلَا أَبْقَوْا دُنْيَا. وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَلَا صَلَاحُ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَيْسُوا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُحْمَدُوا مَا فَعَلُوهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَهُمْ أَعْظَمُ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحْسَنُ نِيَّةً مِنْ غَيْرِهِمْ.أهـــــ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ([3]):
وَلِهَذَا كَانَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَقِتَالَهُمْ بِالسَّيْفِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ظُلْمٌ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ; لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْقِتَالِ وَالْفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَسَادِ الْحَاصِلِ بِظُلْمِهِمْ بِدُونِ قِتَالٍ وَلَا فِتْنَةٍ فَلَا يُدْفَعُ أَعْظَمُ الْفَسَادَيْنِ بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا وَلَعَلَّهُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ طَائِفَةً خَرَجَتْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ، إِلَّا وَكَانَ فِي خُرُوجِهَا مِنَ الْفَسَادِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي أَزَالَتْهُ.
وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ كُلِّ ظَالِمٍ وَكُلِّ بَاغٍ كَيْفَمَا كَانَ، وَلَا أَمَرَ بِقِتَالِ الْبَاغِينَ ابْتِدَاءً بَلْ قَالَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9] فَلَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ ، ابْتِدَاءً، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقِتَالِ وُلَاةِ الْأَمْرِ ابْتِدَاءً؟. أهـ
وقال ابن القيم ([4]):وَهَذَا كَالْإِنْكَارِ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْوُلَاةِ بِالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُ أَسَاسُ كُلِّ شَرٍّ وَفِتْنَةٍ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ، «وَقَدْ اسْتَأْذَنَ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي قِتَالِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَقَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ فَقَالَ: لَا، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ» وَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ» وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا جَرَى عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْفِتَنِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ رَآهَا مِنْ إضَاعَةِ هَذَا الْأَصْلِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَلَى مُنْكَرٍ؛ فَطَلَبَ إزَالَتَهُ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ؛ …
إلى أن قال وَلِهَذَا لَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْأُمَرَاءِ بِالْيَدِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ كَمَا وُجِدَ سَوَاءٌ.
وقال الإمام الطيبِي([5]): وأمَّا الخروجُ عليهم وتنازعهم فمُحرَّمٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسَقَةً ظالِمين، وأجمع أهلُ السُنَّة على أنَّ السلطانَ لا ينعَزِلُ بالفسقِ؛ لتهيج الفتن في عزلِه، وإراقة الدِّماء، وتفرُّق ذات البَيْن، فتكون المفسدةُ في عزلِه أكثر منها في بقائه )).
فالخروج على الحاكم الظالم خلاف السنن والآثار وإجماع سلف الأمة وأما الحاكم الكافر يجوز الخروج عليه بالشروط التي ذكرها أهل العلم منها القدرة على إزالته وأن تقل المفاسد… وتزيد المصالح وأما إن كان الخروج عليه يؤدي إلى المفاسد وسفك الدماء فيحرم الخروج على الحاكم الكافر كفراً بواحاً
قال الشيخ عبد العزيز بن باز([6]) – رحمه الله-:
فهذا يدلُّ على أنَّهم لا يجوز لهم منازعة وُلاة الأمور ولا الخروج عليهم إلاَّ أن يَرَوْا كُفراً بواحاً عندهم من الله فيه بُرهان، وما ذاك إلاَّ لأنَّ الخروجَ على وُلاة الأمور يُسبِّبُ فساداً كبيراً وشرًّا عظيماً فيختلُّ به الأمنُ، وتضيعُ الحقوقُ ولا يَتَيَسَّر رَدْعُ الظالِم ولا نَصْرُ المظلوم، وتختلُّ السُّبُلُ ولا تأمَن، فيترتَّبُ على الخروج على وُلاة الأمور فسادٌ عظيمٌ وشرٌّ كبيرٌ، إلاَّ إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالتِه إذا كان عندهم قدرة، أمَّا إذا لَم يكن عندهم قُدرةٌ فلا يخرجوا، أو كان الخروجُ يُسبِّبُ شرًّا أكثر فليس لهم الخروجُ؛ رعايةً للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها (أنَّه لا يجوز إزالةُ الشرِّ بما هو أشرُّ منه، بل يجب دَرءُ الشرِّ بما يُزيلُه أو يُخفِّفُه)
وأمَّا دَرْءُ الشرِّ بشرٍّ أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفةُ التي تُريد إزالةَ هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً وعندهم قدرة تُزيله بها وتضع إماماً صالِحاً طيِّباً من دون أن يترتَّب على هذا فسادٌ كبير على المسلمين وشرٌّ أعظم من شرِّ هذا السلطان فلا بأس.
أمَّا إذا كان الخروجُ يترتَّب عليه فسادٌ كبيرٌ واختلالُ الأمن وظلمُ الناس واغتيالُ من لا يستحقُّ الاغتيال، إلى غير هذا من الفسادِ العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبرُ والسمعُ والطاعةُ في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشرِّ وتقليلِه وتكثيرِ الخير، هذا هو الطريقُ السويُّ الذي يجب أن يُسلك؛ لأنَّ في ذلك مصالح للمسلمين ، ولأنَّ في ذلك تقليل الشرِّ وتكثير الخير، ولأنَّ في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شرٍّ أكثر ، نسأل اللهَ للجميع التوفيق والهداية )).
وقال الشيخ المحدث الألباني([7]) – رحمه الله_
أنَّه لا يجوزُ الخروجُ على الحُكَّام وهناك قاعدةٌ فقهيةٌ أصولية: أنَّه إذا وقع المسلمُ أو المسلمون بين مفسدتين كلٌّ منهما مفسدةٌ، لكن إحداهما أخطر من الأخرى، تُدفعُ الكبرى بالصغرى، أي نَرضى رغم الأنوف بالمفسدة الصغرى حتى نُبعدَ عن أنفسنا المفسدةَ الكبرى.
بالإضافة إلى ما ذكرتُه وأشرتُ من أحاديث، القاعدة الأصولية لا خلاف فيها بين علماء الأصول والفقه.إنَّ الخروجَ على الحُكَّام فتنةٌ أكبر منها أهـ.
ومفاسد الخروج على الحكام على مر التاريخ عظيمة وكثير وكم خسر المسلمون من أنفس وأموال وأصابهم من الضعف…….إلخ
فالخوارج خلعوا بيعة علي بن أبي طالب وخرجوا عليه ومن معه وادعوا أنه يحكم بغير ما أنزل الله وسفكوا دماء المسلمين وأخذوا منهم غنائم – بزعمهم- حتى قاتلهم علي رضي الله عنه فمكنه الله جل وعلا منهم.
ثم قام الخارجي الغادر عبد الرحمن بن مجلم بقتل علي رضي الله عنه
و قتل خلق كثير بسب الخروج على الحجاج قتل صبراً عشرين ومائة ألف بل وأكثر وقتل خلق كثير أيضاً بسب خروج ابن المهلب وابن الأشعث …..إلخ
ومفاسد الخروج على الحكام قديماً وحديثاً كثيرة جداً تقدم الإشارة إلى بعضها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد أشرت إلى طرف منها في خطبة بعنوان الخوارج رؤوس الإرهاب والفتن.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
******* ر *******