الجواب رقم (72) هل يجب الأكل من الضحايا والهدي والتصدق والهدية منهما؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
2 يناير، 2019
1,325 زيارة
السؤال: هل يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته ويتصدق منها أو يهدي منها وكذلك الهدي ؟
الجـــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
لا يجب الأكل من الأضحية ولا الصدقة والإهداء منها وإنما يستحب أن يأكل المسلم من أضحيته وأن يتصدق منها وفي ذلك سد لحاجة الفقراء والمساكين وتطييباً لنفوسهم ويستحب أن يهدي منها أصدقائه أو جيرانه ونحو ذلك فإن ذلك يجلب المودة والمحبة.
وإن أكلها هو وأولاده فلا بأس بذلك وكذا إذا لم يتصدق أو يهدي منها فلا بأس. ويجوز له أن يتصدق بها أو غالبها…إلخ وكذلك هدي التطوع يستحب له أن يأكل منه أو يتصدق أو يهدي منه وليس بواجب.
قال تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} الحج (آية 28)
قال البغوي في تفسيره معالم التنزيل (ج3| 335):فَكُلُوا مِنْها أَمْرُ إِبَاحَةٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِ هَدَايَاهُمْ شَيْئًا. أهـ
وقال ابن كثير في تفسيره (ج5|417):وَقَوْلُهُ {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْأَكْلِ مِنَ الْأَضَاحِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الرُّخْصَةِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَحَرَ هَدْيَهُ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَتُطْبَخُ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: [قَالَ لِي مَالِكٌ: أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَكُلُوا مِنْهَا} : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ، فَقَالَ لي مثل ذلك.وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {فَكُلُوا مِنْهَا} قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ فَرُخِّصَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ شَاءَ أَكَلَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.أهـ
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبَدَنٍ مِنَ الْيَمَنِ وَسَاقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ثلاث وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ تُؤْخَذَ بِضْعَةٌ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ فَتُجْعَلَ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَحَسِيَا مِنْ مَرَقِهَا.
حديث صحيح أخرجه أحمد (ج3| 320) وابن ماجه في المناسك (3065) والدارمي (1778) وابن خزيمة (ج 4| 297) و النسائي في الكبرى (ج2| 454) وهذا لفظه
قال النووي – رحمه الله – :وفيه استحباب الأكل من هدى التطوع وأضحيته قال العلماء لما كان الأكل من كل واحدة سنة وفي الأكل من كل واحدة من المائة منفردة كلفة جعلت في قدر ليكون آكلا من مرق الجميع الذي فيه جزء من كل واحدة ويأكل من اللحم المجتمع في المرق ما تيسر وأجمع العلماء على أن الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة ليس بواجب.أهـ من شرح صحيح مسلم (ج8| 192)
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز– في فتاوى نور على الدرب (ج17|353):{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. في الهدايا والضحايا، يأكل منها ما تيسر، ويطعم الفقراء، ويهدي إلى أقاربه، كل هذا أمر مستحب، وليس فيه تحديد، قد رأى بعض أهل العلم التثليث، وأنه يستحب أن يثلث، فيأخذ ثلثًا لنفسه وأهل بيته، وثلثًا يهديه لأقاربه وجيرانه، وثلثًا للفقراء، ولكن هذا ليس بواجب، إذا فعل ذلك فلا بأس، وإذا أكل أكثر من الثلث، أو أهدى أكثر من الثلث، أو أعطى الفقراء غالبًا فلا بأس به.أهـ جمعها: الدكتور محمد بن سعد الشويعر
والله سبحانه تعالى أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-02