السؤال: بعض الدعاة يروجون العقيدة فيها خلاف ويقول أن الصحابة اختلفوا فهل هذا صحيح؟ وهل العقيدة توقيفية أم فيها مجال للاجتهاد؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
ما يدعيه بعض الدعاة أن المسائل الاعتقاد فيها خلاف وأن الصحابة اختلفوا في العقيدة هذا كلام باطل.
الصحابة رضوان الله عليهم لم يختلفوا في العقيدة ولا في أصل من أصول الاعتقاد وكذلك السلف الصالح – رضوان الله عليهم- وإنما كانوا يتبعون الأدلة من الكتاب والسنة.
وإنما الاختلاف في الفروع. والعقيدة توقيفية لا مجال فيها للاجتهاد والاختلاف.
من خالف العقيدة التي كان عليه أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح يكون ضالاً زائغاً عن السنة.
في كتاب العقيدة للإمام أحمد برواية الخلال (ص 74 ، 75 ، 76 ): قال الإمام أحمد :
هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق. أهـ
وقال الإمام البربهاري في شرح السنة (ص 21) :والأساس الذي تبنى عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورحمه الله أجمعين وهم أهل السنة والجماعة فمن لم يأخذ فقد ضل وابتدع. وكل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار.
قال الشيخ صالح الفوزان– حفظه الله – في شرح لمعة الاعتقاد (285) : والمراد بأصول الدين : العقيدة ، لأن العقيدة توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها ، وإنما يتبع فيها الدليل ، ولهذا لم يختلف فيها السلف الصالح، ولا من جاء بعدهم ممن تبعهم، لم يختلفوا في العقيدة ، لأن، العقيدة توقيفية مبناها على التسليم والانقياد ، بما جاء في كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالأئمة لم يختلفوا في العقيدة ، لا أئمة التابعين ، ولا أئمة من جاء بعدهم ، والأئمة الأربعة رحمه الله لم يختلفوا في العقيدة ، العقيدة ليست مجال للاختلاف ولا للاجتهادات ، ومن خالف فيها فهو ضال إنما الاختلاف يقع في مسائل الفروع وهي مسائل الفقه العلمية لأن مدارها على الاستنباط والاجتهاد أهـ.
قال صالح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في شرح الطحاوية (ص 486) :وكلُّ ما ذَكَرَه من أول العقيدة إلى آخرها -يعني فيما أجمع عليه أهل السنة والجماعة – داخِلٌ في هذه الجملة.
فكُلُّ مسائل العقائد التي قَرَّرَهَا أئمة الإسلام فإنها اتِّبَاع للسنة وللجماعة، وكُلُّ مُخَالَفَة لهذه العقائد التي دلَّ عليها الكتاب والسنة وقرَّرَهَا الأئمة فهي شذوذ وخِلافٌ وفُرْقَةْ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (ج13| 26) :كَثِير مِنْ أُصُولِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ فِي الْإِسْلَامِ مَسْبُوقٌ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ وَالنِّزَاعُ الْحَادِثُ بَعْدَ إجْمَاعِ السَّلَفِ خَطَأٌ قَطْعًا كَخِلَافِ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ مِمَّنْ قَدْ اشْتَهَرَتْ لَهُمْ أَقْوَالٌ خَالَفُوا فِيهَا النُّصُوصَ الْمُسْتَفِيضَةَ الْمَعْلُومَةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ.
والخلاصة أن الذين يروجون مثل هذا الكلام أن الصحابة اختلفوا في العقيدة والسلف اختلفوا ليس عندهم بصيرة أو يروجون مثل هذا الكلام لأجل أهوائهم من أمثال الحزبيين والحركيين ومن سار على دربهم لأنهم كلما خالفوا قالوا السلف الصالح اختلفوا واجتهدوا فيصبغون مخالفاتهم بصبغة شرعية أو سنية.
كما هو الواقع الآن من بعض الدعاة الذين خرجوا على الحاكم أوقاموا بالثورة أوشجعوها – وقد خالفوا الإجماع ادعوا أن هذه المسألة خلافية_ أو لكفر الحكام والأنظمة عندهم لأنه يحكمون بغير ما أنزل الله – بدون تفصيل أهل العلم – والله والمستعان.
والأمثلة على مخالفاتهم في الاعتقاد التي يبصبغونها بصبغة شرعية ويدعون فيها الخلاف كثيرة والله أعلم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين .
******* ر *****