الجواب رقم (37) عن حكم الزواج العرفي؟ والنكاح من غير إذن الولي؟ وهل يجوز للمرأة أن تزوج نفسها؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
31 ديسمبر، 2018
1,275 زيارة
سائل يقول: لقد انتشر في بعض الجامعات وبعض البلاد مايسمى بالزواج العرفي بين الشباب والفتيات وخلاصته أن الشاب يقول للفتاة زوجيني نفسك والفتاة تقول زوجتك نفسي فتزوج الفتاة نفسها من غير ولي وتُكتب ورقة بذلك.
وأسأل هنا فضيلة الشيخ عن الآتي
ما حكم هذا الزواج العرفي؟
وهل يصح عقد النكاح من غير إذن الولي؟
وهل يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بغير إذن الولي ؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
ذهب جماهير العلماء إلى اشتراط إذن الولي لصحة النكاح وأنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها فإذا فعلت فنكاح باطل سواء كانت بكراً أم ثيباً .
فلا بد من إذن الولي فهو شرط من شروط صحة العقد
ولا يجو للمرأة أن تزوج نفسها ولا أن تزوجها أنثى كالأم أو غيرها فإن فعلت فنكاحها باطل.
إنما يزوجها وليها كالأب أو الجد أو غيرهما مما هو مبين في كتب الفقه
وأما ما تسأل عنه من حكم الزواج العرفي الذي انتشر في بعض الأوساط كبعض الجامعات أوغيرها وصورته أنه يتم بين رجل وامرأة أوشاب وفتاة يقول لها زوجيني نفسك فتقول له زوجتك نفسي و قد يكتبان ورقة وقد تسجل عند محام ثم يجمامعها وقد يكون جامعها من قبل والله المستعان وقد يسميه البعض الزواج المدني
هذا نكاح باطل بل أرى أنه زنا وأرى أنه يجب على المسئولين عقوبة من فعل ذلك أو أعان عليه
وإليك بعض الأدلة
قال تعالى : (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ) سورة النور آية (32)
وقال تعالى : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ) دلت الآية على صحة النكاح بإذن الولي
وقال تعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232].
قَالَ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذِهِ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ نَهَى الْوَلِيَّ عَنْ الْمَنْعِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْمَنْعُ مِنْهُ إذَا كَانَ الْمَمْنُوعُ فِي يَدِهِ أهـ نقله السرخسي في المبسوط (5| 11)
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ».
أخرجه أَحْمَدُ وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
وهذا الحديث َصَحَّحَهُ جمع من العلماء منهم ابْنُ الْمَدِينِيِّ, وَالتِّرْمِذِيُّ, وَابْنُ حِبَّانَ
وقد أعله الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام بالإرسال (1| 297)
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا, فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ, فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا, فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».
أَخْرَجَهُ أبوداود والترمذي وابن ماجه وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وقد تكلم فيه أيضا بعض أهل العلم
قال ابن قدامة في المغني (7|7):أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا تَوْكِيلَ غَيْرِ وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا. فَإِنْ فَعَلَتْ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ أهــ
وقال ابن حزم في المحلى (9| 25): وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ – ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا – إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا الْأَبِ، أَوْ الْإِخْوَةِ، أَوْ الْجَدِّ، أَوْ الْأَعْمَامِ، أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ – وَإِنْ بَعُدُوا – وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى. أهـ.
وفي الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (3| 119| 120)
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُصَافِحَةً عَلَى صَدَاقِ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ، كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَصَابَهَا، فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا رُزِقَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يَرِثُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. إذَا تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَكَتَمَا النِّكَاحَ فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ»
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ يُوجِبُ إعْلَانَ النِّكَاحِ، وَنِكَاحُ السِّرِّ هُوَ مِنْ جِنْسِ نِكَاحِ الْبَغَايَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25] فَنِكَاحُ السِّرِّ مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَخْدَانِ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] . فَخِطَابُ الرِّجَالِ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ، وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَنْكِحُ نَفْسَهَا، إنَّ الْبَغِيَّ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا، لَكِنْ إنْ اعْتَقَدَ هَذَا نِكَاحًا جَائِزًا كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ، وَيَرِثُ أَبَاهُ، وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ أهـ مختصرا.
و قال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (2| 274): قَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وَلَيْسَت الوالدة بولِي وَلَا أَن تجْعَل الْمَرْأَة وَليهَا رجلا إِلَّا قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين أهـ
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9| 187) : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى ذَلِكَ وَقَالُوا لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا أَصْلًا وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ وَمِنْ أَقْوَاهَا هَذَا السَّبَبُ الْمَذْكُورُ فِي نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَصَرْحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا وَمَنْ كَانَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ لَا يُقَال أَن غَيره مَنعه مِنْهُ وَذكر بن الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ أهـ
وقال الشوكاني في السيل الجرار ( 1/ 30 ): عند حديث (لا نكاح إلا بولي):فأفاد انتفاء النكاح الشرعي بانفاء الولي وما أفاد هذا المفاد اقتضى أن ذلك شرط لصحة النكاح لأن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط كما تقرر في الاصول أهــ
وقال الصنعاني في [سبل السلام 2| 173]: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ بِعَقْدِهِ لَهَا أَوْ عَقْدِ وَكِيلِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِقَوْلِهِ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَعَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أهـ.
فاحذروا يا عباد الله من تلك الظاهرة الخطيرة على مجتمعاتنا الإسلامية بينوا للناس وللشباب والفتيات أن الزواج العرفي باطل وأنه حرام حتى يجتنبوه
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
****** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-31