الجواب رقم (39) عن السنة في التكبير بعد الصلاة هل يكون جهرا أم سراً ؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
31 ديسمبر، 2018
1,233 زيارة
السؤال: ما السنة في التكبير بعد الصلاة هل يكون جهرا أم سراً ؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
أخرج الشيخان خ (1| 168) م (1| 410) موقوفا على ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ»
” قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا، قَالَ عَمْرٌو: وَقَدِ اَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ” انظر صحيح مسلم (1|410)
وفي صحيح ابن خزيمة (2|842):قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ بَعْدَ مَا سُئِلَ عَنْهُ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ.
والظاهر أن الرواوي نسي بعد ما حدث وعليه فالحديث صحيح وهذه ليست بعلة يعل بها الحديث
وفي مستخرج أبي عوانة (1|553):قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ قَدْ نَسِيَهُ بَعْدَمَا حَدَّثَهُمْ إِيَّاه أهـ
قد تنازع أهل العلم في مسألة التكبير بعد الصلاة.
فمنهم من استدل بهذا الأثر على جواز الجهر بالتكبير أو بالذكر بعد الصلاة.
ومنهم من ذهب إلى استحبابه.
ومنهم من اختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر.
ومنهم من ذهب إلى أن هذا محدث ولم يجر عليه عمل السلف.
ومنهم من رأى جوازه أو فعله لأجل التعليم.
ومنهم من قال يقصد بالتكبير الذكر الذي بعد الصلاة
ومنهم من الكتبير كان منى أيام التشريق.
وثمت توجيهات أخرى.
قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري 2/325 ،]:
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِيهِ الْإِبَانَةُ عَنْ صِحَّةِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ مِنَ التَّكْبِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَتَعَقَّبَهُ بن بَطَّالٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ أحد من السّلف إِلَّا مَا حَكَاهُ بن حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّكْبِيرَ فِي الْعَسَاكِرِ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ تَكْبِيرًا عَالِيًا ثَلَاثًا قَالَ وَهُوَ قَدِيمٌ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ قَالَ بن بَطَّالٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ قَالَ وَفِي السِّيَاقِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ بن عَبَّاسٍ مَا قَالَ قُلْتُ فِي التَّقْيِيدِ بِالصَّحَابَةِ نَظَرٌ بَلْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الْقَلِيلُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيمِ صِفَةِ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْرِ بِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى التَّعْلِيمِ أهــ.
وقال النووي في [شرح مسلم 5/84] :
هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عَقِبَ الْمَكْتُوبَةِ وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّهُ مِنَ المتأخرين بن حزم الظاهري ونقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرُّ وَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا أهـ.
وفي مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (13| 398):وقول بعض أهل العلم: إنه يسن الإسرار بهذا الذكر، وأن جهر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان للتعليم، فيه نظر، فإن الأصل فيما فعله الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكون مشروعاً في أصله ووصفه، ومن المعلوم أنه لو لم يكن وصفه – وهو رفع الصوت به – مشروعاً لكان يكفي ما علمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته، فإنه قد علمهم هذا الذكر بقوله، فلا حاجة لأن يعلمهم برفع الصوت، ثم إنه لو كان المقصود التعليم لكان التعليم يحصل بمرة أو مرتين، ولا يحافظ عليه الرسول عليه الصلاة والسلام كلما سلم رفع صوته بالذكر. أهـ.
وبعد ما تقدم أميل إلى أن عمل السلف لم يجر على الجهر بالتكبير أو الذكر والأرجح هو أنه فعل ذلك للتعليم وذلك لأن الأدلة العامة تأمر بخفض الصوت بالذكر حتى ولو كان الإنسان في الصحراء لحديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ، هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ» أخرجه البخاري ومسلم
رفع الصوت بالتكبير أو الذكر يشوش على المصلين ولحديث عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِّ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي في السنن الكبرى
وذكروا أن عمر رضي الله عنه جهر بدعاء الاستفتاح مع علمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر به قالوا عمر فعل ذلك للتعليم أي ليتعلم الناس دعاء الاستفتاح.
والله أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-31