درجة حديث رقم (15) «دَعْ مَـا يَرِيبُـكَ إِلَى مَـا لاَ يَرِيبُـكَ » .
نشرت بواسطة: khithma
في أحاديث محققة
30 ديسمبر، 2018
3,138 زيارة
حديث (15) عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلَىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ الله ُعَنْهُمَا – قَـالَ: حَفِظْـتُ مِــنْ رَسُــولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ:«دَعْ مَـا يَرِيبُـكَ إِلَى مَـا لاَ يَرِيبُـكَ ».
صحيح :
أخرجه الترمذي في ك صفة القيامة ( ح 2442)، والنسائي في ك الأشربة (ح 5615) ، وأحمد [ 1 / 200] ، والدارمي في سننه (ح2420) وابن حبان في صحيحه [ 2/ 498] ، والحاكم في المستدرك [ 2 /- 15] ، وأبو داود الطيالسي في مسنده [ 1 / 163] وأبو يعلي في مسنده [ 12 / 132] ، وغيرهم من طرق عن شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي رضي الله عنه مرفوعاً .
فقد رواه جماعة من الثقات كعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وأبي داود وسعيد بن عامر وغيرهم عن شعبة عن بريد عن أبي الحوراء به .
وبريد بن أبي مريم البصري ثقة من الطبقة الرابعة
وأبو الحواراء السعدي اسمه ربيعة بن شيبان وهو ثقة أيضاً من الطبقة الثالثة .
وهو حديث صحيح . وقد رواه أكثر الرواة عن شعبة بزيادة في لفظ الحديث ( فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ) أونحوها وبعض الرواة رواه عن شعبة مختصراً بدون الزيادة .
وأخرجه الحاكم [2/ 16] وأبو نعيم في الحلية [8/264] من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الحسن بن عبيد الله النخعي عن بريد عن أبي الحوراء به .
وأبو إسحاق الفزاري أحد الثقات الأعلام اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال أبو حاتم ثقة مأمون كما في الجرح والتعديل والحسن بن عبيد الله النخعي قال الحافظ في التقريب ثقة فاضل .
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير [3/76] من طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن بريد عن أبي الحوراء به.
والحسن بن عمارة أورده الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين في [طبقات المدلسين 1/31 ] وقال: ضعفه الجمهور وقال ابن حبان وكان بليته التدليس.
وأخرجه أبو نعيم في [ الحلية 6 / 359] والخـطيب البغدادي في [تاريخ بغداد 2 / 220] عن عبد الله ابن عبد الملك بـن أبي رومان الإسكندراني قال نبأنا ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر قـال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله عز وجل } قلت [أبو مصعب] : هذا خبر منكر عن مالك وآفته ابن أبي رومان فإنه ضعيف ؛ قال الحافظ في [ لسان الميزان 3 / 286] : عبد الله ابن أبي رومان المعافري عن ابن وهب ضعفه غير واحد روى حديثا كذبا وهاه الدارقطني أهـ .
ولهذا قال أبو نعيم عقب تخريج الحديث: غريب من حديث مالك تفرد به ابن أبي رومان عن ابن وهب أهـ .
وقال الخطيب البغدادي: غريب من حديث مالك لا أعلم روى إلا من هذا الوجه أهـ .
لكن أخرجه الخطيب البغدادي في [تاريخ بغداد 2 / 387] من طريق محمد بن عبد بن عامر قال حدثنا قتيبة حدثنا مالك بن أنس عن نافع به .
وقال: وهذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك وإنما يحفظ عن عبد الله ابن أبى رومان الإسكندراني عن ابن وهب عن مالك تفرد واشتهر به ابن أبى رومان وكان ضعيفا والصواب عن مالك من قوله قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من ابن أبي رومان فرواه كما ذكرنا أهـ .
وللحديث شاهد إسناده حسن أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط[1/41] والقضاعي في مسند الشهاب [1/374] من طريق محمد بن إدريس الشافعي حدثنا عمي إبراهيم بن محمد الشافعي حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ، وإبراهيم بن محمد صدوق وبقية رجاله ثقات .
وقد جاء الحديث موقوفاً عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم .
ما يستفاد من الحديث:
قال النووي في [شرح الأربعين النووية/48- الزهراء]: قوله صلى الله عليه وسلم :[ دع ما يريبك إلى ما يربك ] فيه دليل على أن المتقي ينبغي له ألا يأمل المال الذي فيه شبهه، كما يحرم عليه أكل الحرام وقد تقدم قوله [ إلى ما لا يريبك] أي اعدل إلى ما لا ريب فيه من الطعام الذي يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس والريبة الشك أهـ.
قلت: وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال فإن القلوب التي ولجت في الشبهات والريب وارتضت ذلك كان مآلها أن ابتليت بالشك والوساوس والحيرة وعدم الاطمئنان حتى انتشرت الأمراض النفسية.. وغير ذلك وقد بين تبارك وتعالى أن أهل الكفر والنفاق أصيبوا بذلك لما لم يصدقوا مع الله جل وعلا قال تعالى { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} وقال تعالى: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } إلى غير ذلك من الآيات ولذلك ورد في بعض طرق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ … فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة] فمن أراد النجاة فعليه بالصدق فهذا الذي يجعلك بإذن الله تعالى تترك ما ترتاب فيه.
**** ر****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-30