الجواب رقم (25) عن عما جاء في الكتاب والسنة في الحث على العلم والتعلم هل العلم الشرعي أم التجريبي؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
27 ديسمبر، 2018
1,322 زيارة
سؤال: سؤال عن عما جاء في الكتاب والسنة في الحث على العلم والتعلم هل العلم الشرعي أم التجريبي ؟
الجواب:
والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
المقصود بالعلم الذي ذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية أو العلم الشرعي العلم بالكتاب والسنة فمن ذلك قوله تبارك وتعالى { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ومنه قوله تبارك وتعالى : {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا }
وفي الحديث الذي الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ))
ولفظ علماً نكرة غير معرفة فتحمل على العلم الشرعي بالكتاب والسنة.
وروى الترمذي وغيره عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ – رضي الله عنه – أسْألُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ ، فَقالَ : ما جاءَ بكَ يَا زِرُّ ؟ فقُلْتُ : ابتِغَاء العِلْمِ ، فقالَ : إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ . فقلتُ : إنَّهُ قَدْ حَكَّ في صَدْري المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ والبَولِ … الحديث وقد حسن إسناده جمع من أهل العلم
فالذي ظهر أن زر بن حبيش جاء يستفتي عن أمر حك في صدره فقال له صفوان بن عسال رضي الله عنه: إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ ..
فظهر من السياق أن هذا الفضل في العلم الشرعي .
وفي الحديث المتفق عليه من عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِنَّ الله لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))
” فتأمل يأخي قوله- صلى الله عليه وسلم- ((ولكن يقبض العلم بقبض العلماء أي الذين عندهم علم بالكتاب والسنة ويدل على ذلك الذي بعده حديث قال عليه الصلاة والسلام ” .. ((فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا(
هذا وأقول أن العلوم التجريبية المادية فيها نفع عظيم للمسلمين إذا كان الإنسان يبتغي وجه الله وقام لينفع المسلين بها وليس معنى ما ذكرت أنه يستغني عنها وأن يزهد الناس فيها، ولكن الأفضل هو العلم بكتاب الله عز وجل وسنة رسول صلى الله عليه وسلم.
فحيث جاء الفضل في طلب العلم والتعلم إنما هو العلم الشرعي بالكتاب والسنة والتفقه في الدين
وإن كان في العلوم التجريبية التي فيها نفع للمسلمين وأجر وثواب أيضاً
والذي يدل على أفضلية العلم الشرعي قوله عز وجل {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت
ومما يدل على ذلك أيضاً أن الدعوة إلى الله على بصيرة وعلم هي سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في القرآن الكريم قال تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف.
ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه من حديث في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ))
قال الإمام النووي في شرح مسلم (6/ 128):فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم أهـ.
وقد استفاد بعض العلماء من هذا الحديث أن الذي لم يرد به خيراً لا يفقه في الدين فيستفاد من هذا الحديث أفضلية الفقه في الدين على غيره وفضائل العلم الشرعي على العلم التجريبي كثيرة جداً فمن ذلك .
به يعرف توحيد الله تبارك وتعالى الذي هو حق الله على العبيد ومعرفة أسماء وصفاته وغير ذلك من أصول الإيمان والاعتقاد واليقين بالله عز وجل والرضا بقضائه وقدره وخشيته … وغير ذلك من تحقيق العبودية لله جل وعلا ….وبه تعرف الأحكام والمعاملات وفي القرآن نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا … الخ
وبه نتعلم الآداب والأخلاق الحسنة ….إلخ
والفضائل كثيرة جداً والله أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
***** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-27