الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (16) عن حكم الصلاة على امرأة زنت وقتلت جنينها ؟

الجواب رقم (16) عن حكم الصلاة على امرأة زنت وقتلت جنينها ؟

سئل الشيخ: امرأت زنت وقد حملت من الزنى فقتلت جنينها ثم قتلها أهل بعد ذلك والسؤال هل يجوز الصلاة عليها؟

  الجواب:

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد: يجب على المسلمين أن يتقوا الله عز وجل ولا ينتهكوا حدود الله سبحانه وتعالى  ومحارمه وإن الزنى وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق من كبائر الذنوب قال تعالى وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)  الإسراء

ولا يجوز للناس أن تقتل هذه المرأة ولكن يرفع أمرها إلى السلطان أو الأمير أمو الحاكم ونحوه هم الذين يقيمون الحدود لا يجوز للناس أن تقيم الحدود على بعض لأن هذا افتئات على ولي الأمر. ولا يجوز للمرأة أن تقتل ولدها من الزنا إن كان قد تخلق قولا واحدا 

أما فيما يتعلق بالجواب عن السؤال: فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة هو الصلاة على من مات من أهل القبلة والاستغفار لهم وإن كانوا من أهل الكبائر والمعاصي  ما لم تكن كفرا أو شرك

فهذه المرأة التي زنت يصلى عليها وإن رأى الإمام ترك الصلاة عليها  فذلك جائز ولكن يصلي غيره عليها ولا تترك الصلاة عليها والاستغفار لها

  قال تعالى : ((وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)  التوبة

 قال الشيخ السعدي في تفسيره ( 347):يقول تعالى: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا } من المنافقين { وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } بعد الدفن لتدعو له، فإن صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة.

{ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } ومن كان كافرا ومات على ذلك، فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وزجر ونكال لهم، وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق، فإنه لا يصلى عليه.

وفي هذه الآية دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يفعل ذلك في المؤمنين، فإن تقييد النهي بالمنافقين يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين.أهـ.

وفي السنة عدة أدلة على الصلاة على من مات من أهل القبلة وعلى عصاة الموحدين 

وقد أخرج  مسلم في صحيحه (3209) من حديث  عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا»، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟»

 والشاهد من هذا الحديث الصلاة على المرأة التي زنت 

وروى الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/183):عن أبي القاسم عبد الجبار بن شيراز بن يزيد العبدي، صاحب سهل ابن عبد الله، قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: وقيل له متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟

قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة. ولا يسب أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم -. ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف. ولا يكذب بالقدر. ولا يشك في الإيمان. ولا يماري في الدين. ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب. ولا يترك المسح على الخفين. ولا يترك الجماعة خلف كل وال جار أو عدل.

والذي قرره أئمتنا في كتب الاعتقاد وأصول السنة أنه يصلى  علي من مات من أهل القبلة  ويستغفر لهم وإن كانوا من أهل الكبائر والمعاصي  ما لم تكن كفرا أو شركا  وهذا ما كان عليه سلف الأمة الصالح

قال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلي عليه ويستغفر له ولا تترك الصلاة عليه لذنب اذنبه صغيرا كان أو كبيرا وأمره إلى الله عز وجل أهـ من شرح أول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي (1/ 164)

 وقد نقل ابن القطان الفاسي الإجماع على جوز الصلاة على من مات من أهل القبلة

 َقَالَ ابْنُ القَطَّان الفَاسِي  في كتاب القناع في مسائل الإجماع  (1/ 35 –  الفاروق الحديثة للنشر والطباعة- القاهرة) وأجمعوا على جواز الصلاة على كل من مات من أهل القبلة وإن أذنب أي ذنب ، ولا يحجب الاستغفار ولا الدعاء عن أحد من المسلمين من أهل الكبائر غير المبتدعين الملحدين أهــــ.

قال الإمام ابن أبي زمنين (ص 224): وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ لَا يَحْجُبُونَ اَلِاسْتِغْفَارَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَلَا يَرَوْنَ أَنْ تُتْرَكَ اَلصَّلَاةُ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ

وقال محمد صديق القنوجي في قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر ( 137):ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وموارثتهم.

وقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة ( 20):ندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وتوارثهم أهـ

والذي عليه العلماء الصلاة على من مات من أهل القبلة  والاستغفار لهم  لكن يجوز للأئمة وأهل الفضل ترك الصلاة على من قتل نفسه أو غل من الغنيمة أو المبتدعة أو نحو ذلك ويصلي عليهم غيرهم يعنى غير الأئمة وأهل الفضل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (ص 172):ومن دفن في مقابر المسلمين صلى عليه المسلمون، والصلاة لا تجوز على من علم نفاقه بنص القرآن، فعلم أن ذلك بناء على الإيمان الظاهر، واللّّه يتولى السرائر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليهم ويستغفر لهم حتى نهى عن ذلك، وعلل ذلك بالكفر، فكان ذلك دليلا على أن كل من لم يعلم أنه كافر بالباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له، وإن كانت فيه بدعة، وإن كان له ذنوب.

وإذا ترك الإمام، أو أهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجراً عنها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه والاستغفار له، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغَالُّ وقاتل نفسه والمَدِين الذي لا وفاء له: ” صلوا على صاحبكم “. وروى أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرًا عن مثل مذهبه، كما روى في حديث مُحَلِّم بن جَثَّامة أهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد (24| 132): والذي عليه جماعة العلماء وجمهور الفقهاء من الحجازيين والعراقيين أنه يصلي على ما قال لا إله إلا الله مذنبين وغير مذنبين مصرين وقاتلي أنفسهم وكل من قال لا إله إلا الله إلا أن مالكا خالف في الصلاة على أهل البدع فكرهها للأئمة ولم يمنع منها العامة وخالف أبو حنيفة في الصلاة على البغاة وسائر العلماء غير مالك يصلون على أهل الأهواء والبدع والكبائر والخوارج وغيرهم. أهــ.

ويمكن للإمام أن يترك الصلاة على من قتل نفسه أو أهل البدعة والضلال  من باب الزجر وحتى لا يقتدى بصنيعهم

قال ابن عبد البر (24| 131، 132): وقد اختلف العلماء في صلاة الإمام على من قتله أو أمر بقتله في قصاص أو حد أو رجم فذهب مالك وأصحابه إلى أن من قتل في قصاص أو حد أو رجم لم يصل عليه الإمام وصلى عليه غيره وكذلك قطاع الطريق.

وقال أيضاً : قال أبو عمر ليس هذا بشيء والذي عليه جماعة العلماء وجمهور الفقهاء من الحجازيين والعراقيين أنه يصلي على ما قال لا إله إلا الله مذنبين وغير مذنبين مصرين وقاتلي أنفسهم وكل من قال لا إله إلا الله إلا أن مالكا خالف في الصلاة على أهل البدع فكرهها للأئمة ولم يمنع منها العامة وخالف أبو حنيفة في الصلاة على البغاة وسائر العلماء غير مالك يصلون على أهل الأهواء والبدع والكبائر والخوارج وغيرهم أهـ.

وقال الإمام النووي (11| 204): وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس ويصلي عليه غير الإمام وأهل الفضل قال الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل وأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا فيصلى على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم أهــ.

 هذا ما يسر الله عز وجل لي جوابه والله أعلم

و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

***** ر *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*