الجواب رقم (7) ما المخرج بسلام من الفتن إذا وقعت وما الواجب فعله في أيام الفتنة؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
21 ديسمبر، 2018
1,399 زيارة
الجواب رقم (7) ما المخرج بسلام من الفتن إذا وقعت وما الواجب فعله في أيام الفتنة؟
سائل : ماذا يصنع الناس حيال الفتن إذا اندلعت – لا قدر الله- في بلاد المسلمين فقامت مظاهرات وثورات وما المخرج منها بسلام وما الواجب على المسلم أن يفعله في أيام الفتن؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان على يوم الدين.
إن شأن الفتن خطير ومفاسدها عظيمة فإنها تقسي القلوب وتبعد الناس عن التمسك بالكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة الصالح و تبث الفرقة والبغضاء والتدابر بين المسلمين وقد تسفك فيها الدماء وتنتهك فيها الأعراض وتسلب فيها الأموال وينتشر فيها الفساد ويشنع فيها على الإسلام وأهله وتتراجع فيها الدعوة وغير ذلك من الفتن.
قال تعالى : ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال
وقد أخرج مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا))
وقد كان السلف الصالح يحذرون الناس من الفتن
فقد روى الذهبي([1])عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يحذر من الفتن فقال ((إياكم والفتنة،فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم))
وعن حذيفة([2]) رضي الله عنه ، قال : « إياك والفتن لا يشخص لها أحد ، فوالله ما شخص منها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدِّمَن ، إنها مشبهة مقبلة ، حتى يقول الجاهل هذه تشبه مقبلة ، وتتبين مدبرة ، فإذا رأيتموها ، فاجتمعوا في بيوتكم واكسروا سيوفكم ، وقطعوا أوتاركم ، وغطوا وجوهكم » أخرجه عبد الرزاق وغيره
(والدمن) ما تجمع وتلبد
والفتنة إذا وقعت ربما عجز العقلاء عن دفع السفهاء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([3]): والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الأكابر رضي الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها وهذا شأن الفتن كما قال تعالى ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)) وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله.
قلت :وهذا ما ظهر جليا في الثورات الماسونية التي اندلعت في عدد من بلاد المسلمين فقد خرجت الجماهير هائجة في حماسة وجهالة عمياء لا تستمع إلى نصح العلماء بأن الخروج على الحكام لا يجوز وأنه يسبب فتننا عظيمة فلم يستمعوا النصح فكان ما كان .فرب فتنة اشتعلت فأكلت الأخضر واليابس نسأل الله العافية.
و الفتنة نوعان فتنة الشبهات وقتنة الشهوات
قال ابن القيم([4]): والفتنة نوعان : فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد وحصول الهوى.
وقال ابن القيم أيضاً هذه الفتنة تنشأ _ أي الشبهات- تارة من فهم فاسد وتارة من نقل كاذب وتارة من حق ثابت خفى على الرجل فلم يظفر به وتارة من غرض فاسد وهوى متبع فهي من عمى في البصيرة وفساد في الإرادة.
وقال أيضاً: ففتنة الشبهات تدفع باليقين وفتنة الشهوات تدفع بالصبر أهـ.
ومن أسباب الفتن أخذ العلم عن الأصاغر واتباع الأهواء.
قال تعالى: ((وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )) آية (26) من سورة ص
وبعض الناس يحاول أن يطلب العلم على أيدي دعاة وشيوخ لا يعرف منهجهم فيأخذ منهم دون تحري ودون بصيرة من أمرهم وهذا غلط كبير، وهل أوقع الأمة فيما وقعت فيه من فتن إلا لما أخذت العلم عن الأصاغر واتبعت الأهواء.
وعن أبي أُمية([5]) – رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن مِنْ أشراطِ السَّاعة ثلاثة إحداهُنَّ أنْ يُلْتَمَسَ العلمُ عِنْدَ الأصاغِر..)) رواه ابن المبارك وفي ثبوته كلام
قال موسى قال ابن المبارك الأصاغر من أهل البدع أهـ.
وعن ابن مسعود([6]) – رضي الله عنه – قال : (لا يزالُ الناسُ صَالِحِينَ مُتماسِكِين ما أتاهُمُ الِعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ محمد صلى الله عليه وسلم ومن أَكَابِرِهِمْ فإذا أتاهُمُ العلمُ مِن أصَاغِرِهِم هَلَكُوا) رواه عبد الرزاق
انظر إلى قول ابن مسعود رضي الله عنه: فإذا أتاهم العلم من أصاغرهم هلكوا )) لما أخذوا العلم من أصاغرهم هلكوا
ومن أسباب الفتن الوقوع في البدع والمحدثات والضلالات
فكم من دماء سفكت وكم من أعراض انتهكت بسبب ما شاع وذاع من بدعة الخوارج وتهييجهم للناس على الخروج في بدع المظاهرات والثوارات والاعتصامات بل أخرجوا النساء والأطفال فيحدث ما يحدث من فتن وشرور وكل ذلك بسبب بدعة الخوارج نسأل الله السلامة والعافية.
وعند حلول الفتن لا بد من اتباع الآتي
في فقه الفتن والأزمات لا بد من مراعاة تقديم الأهم فالمهم أو ما يسمى بفقه الأولوليات فينظر كيف تدفع الفتنة عن الأمة وماذا يقدم هذا أولا.
2- في وقت الأزمات والفتن لا بد من اجتماع الكلمة على الحق وعدم تفرق المسلمين
قال تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) آل عمران
3- لزوم الكتاب والسنة و جماعة المسلمين وإمامهم واعتزال الفرق والجماعات التي لاتسير على منهاج النبوة.
قال تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا الآية (103) آل عمران
وفي الحديث الذي أخرج البخاري ومسلم من حديث حذيفة([7])- رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ». قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ :« فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ »
وفي الحديث الذي أخرجه أحمدو أبو داود وغيرهما من حديث الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيةَ([8]) -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْه- قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقَلْناَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فأَوْصِنَا، قَالَ:« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ تأْمَّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُـمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًـا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُـمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّـةِ الْخُلَفَـاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْـدِيِّينَ عَضُّـوا عَلَيْهَـا بِالنَّوَاجِـذِ، وَإِيَّاكُـمْ وَمُحْدَثَـاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَــةٍ ضَلالَـةٌ)) وهو حديث صحيح وقد بينت صحته في تحقيق الأربعين النووية
4- الابتعاد عن الفتن وتركها وعدم الاستشراف لها
كم من إنسان تطلع إلى الفتن فأخذته وأهلكته
في الحديث المتفق عليه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِه). وفي رواية عند أبي يعلى وابن حبان : ((ستكون فتن كرياح الصيف)
وفي هذا الحديث أن الناس في الفتن درجات في الشر فمنهم القاعد ومنهم القائم إليها ومنهم الماشي ومنهم الساعي.
ومعنى (تشرف لها) يعنى تطلع وتعرض لها ومعنى (تستشرفه) أي تلقبه وتصرعه ِ
5- تلزموا بيوتكم ولا تخرجوا للفتن إذا تطلب الأمر ذلك
في رواية عند أبي داود (( قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ – أي النبي صلى الله عليه وسلم – كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ ))
ومعنى :[ أحْلاس بُيوتِكم ] أي الْزموا بيوتكم يعنى إذا وقعت الفتنة الزموا بيوتكم
6- يجد مكاناً أو ملجئا أو ينشغل الإنسان بعمله ويبتعد فيه عن الفتن
ففي الحديث الذي تقدم قال عليه الصلاة والسلام (فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِه )).
قال النووي([9]) رحمه الله: (ملجأ ) أي عاصما وموضعا يلتجئ إليه ويعتزل فيه ( فليعذ به ) أي فليعتزل فيه أهـِ
وقد أخرج البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ))
وأما العمل الذي ينشغل به المسلم كزراعة الأرض ورعي الإبل و الغنم ونحوه ذلك من الأعمال أو من الصناعات ويبتعد عن الفتن وهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ففي رواية عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم:(( أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ قَالَ يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ …. )) الحديث.
والظاهر أن ما ذكر من كون الإنسان يلحق بأرضه أو إبله أو غنمه ليس على سبيل الحصر فهذه الأعمال كانت موجودة ومشهورة عند العرب آنذاك وإلا لو انشغل بصنعة أخرى وابتعد عن الفتن لحقق المراد والله أعلم.
7- أن يسد على نفسه باب الفتنة ولو بكسر السلاح أو جزء منه
للحديث الذي تقدم وفيه ( قَالَ يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ).
قال النووي([10]) -رحمه الله – : قوله صلى الله عليه وسلم ( يعمد على سيفه فيدق على حده بحجر ) قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب هذا القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح أهـ .
وعن حذيفة([11]) -رضي الله عنه – ، قال : « …. فإذا رأيتموها ، – أي الفتنة- فاجتمعوا في بيوتكم واكسروا سيوفكم ، وقطعوا أوتاركم ، وغطوا وجوهكم » رواه عبد الرزاق
8- ترك القتال في الفتنة وترك قتال الأئمة أو الحكام
فإذا رأيت الناس يخرجون أويتقاتلون في تلك المظاهرات و الثوارت والخروج على الحكام فيقتل المسلمون بعضا في هذه الفتن . فابتعد عنهم ولا تدخل معهم قط . أيدخل في هذه الفتن عاقل
واعلم أخي المسلم أن من أصول أهل السنة والجماعة ترك القتال في الفتنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية([12]): وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَتَرْكُ قِتَالِ الْأَئِمَّةِ وَتَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ – كَالْمُعْتَزِلَةِ – فَيَرَوْنَ الْقِتَالَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ أهـ.
ومما تقدم يظهر لك أن هذه عقيدة أهل السنة والجماعة فالزمها وعلمها للناس حتى يحذروا الفتن ولا يلتفتوا لهذه الدعوات الخارجية.
قال السرخسي الحنفي([13]): – ( إعلم أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته ) هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة – رحمه الله تعالى أهـ.
9- الرجوع لأهل العلم :
وفي قصة قارون عبرة للاستماع لنصيحة العلماء
وقد نقل عن بعض السلف كالحسن البصري أنه قال (( الفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء وانغماس فيها الدهما وإذا أدبرت عرفها الدهماء)) فلا بد من الرجوع لأهل العلم الراسخين في العلم عند حلول الفتن والعمل بنصائحهم.
10- تعلم العلم النافع وعلى رأسه عقيدة السلف الصالح وقد تكلمت على أهمية هذا الأمر في عدة مواضع.
11- عدم الاستماع إلى أهل الزيغ والهوى والضلال والشبهات
فهم يقودون الناس إلى الفتن أو إلى حتف أنوفهم بغير هدى من الله ولا كتاب منير ولا سنة صحيحة ولا سبيل السلف الصالح.
ومما جاء في التحذير من أهل البدع والأهواء
في الحديث المتفق عليه من حديث عاَئِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هذِهِ الآيَةَ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فيَتَّبِعُون مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (أُولُو الأَلْبَابِ) وقد تقدم حديث أبي أمية رضي الله عنه وأثر ابن مسعود رضي الله عنه في الحذر من تلقي العلم عن الأصاغر.
12- بذل النصيحة للمسلمين حتى يحذروا تلك الفتن
وقد تقدم تحذير السلف الصالح منها
13- لزوم تقوي الله تبارك وتعالى
قال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) الطلاق
14- الحذر من الأكاذيب والتثبت من الإشاعات والحذر من المفتونين بحب السلطة والسعي لها.
وبعض الناس يقع فريسة لخطباء الفتنة يظنهم على هدى أو لوسائل إعلام مغرضة لها أجندات خبيثة حيث تبث الإشاعات والأكاذيب لضرب استقرار بلاد المسلمين أو من صحف أو قنوات فضائية ومواقع وصفحات وشبكات على الشبكة العنكبوتية وغيرها تغرر الشباب وتهيجه على الدخول في الفتن وهي لا تخدم إلا هذا المشروع الماسوني الصهيوصليبي ويعاونهم في ذلك الخوارج بجهل أو بعلم والرافضة المجوس.
وهنا نصيحة أختم بها الكلام:
أنه ينبغي على الشباب أن يكونوا على بينة من أمرهم ويفكروا لماذا يحرضني هؤلاء الدعاة والشيوخ ولا يدخلون أولادهم في هذه الفتن ؟ أليس هذا شيئا عجيبا، وبعض هؤلاء الدعاة أو السياسيين أو الجماعات إذا أحكمت عليها الأجهزة الأمنية القبضة يحاولون الهروب أو التبرؤ من التكفير والتهييج على قتل الأنفس والتبرؤ من الانتساب إلى تلك الجماعات الخارجية المنحرفة أو التراجع عن تلك الأفكار . ألا فليحذر الناس من الدخول في هذه الفتن وليلزم المسلم غرز منهاج النبوة وما عليه سلف الأمة الصالح ولا يلتفت إلى تلك الدعوات الهدامة الخبيثة التي تقودها أجهزة مخابرات صهيو صليبية.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
ـــــــــــــــــــــــــ
([1]) سير أعلام النبلاء (3/148 ، 149).
([2]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه) (11/359) والحاكم في المستدرك (4/495 وقال« هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه
([3] )منهاج السنة النبوية (4/343).
([4]) إغاثة اللهفان (2/ 165 ).
([5]) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ج1/ 21) ومن طريقه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (ج4/84) والطبراني في معجمه الكبير(ج22/ 361) و اللاكائي في أصول الاعتقاد (ج1/ 85) والخطيب البغدادي في نصيحة أهل الحديث (ج1/27) وهذا الحديث تكلم فيه بعض أهل العلم لأن فيه ابن لهيعة لكن رواه عنه ابن المبارك ومن أهل العلم من يصحح حديث ابن لهيعة إذا روى عنه أحد العبادلة والله أعلم.
([6]) إسناده جيد: أخرجه عبد الرزاق (ج11/ 246) والطبراني في الكبير (ج9/ 1104) وهو موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه.
([7]) متفق عليه أخرجه البخاري في الفتن (6557) ومسلم (3434).
([8]) صحيح : أخرجه أبو داود في كتاب السنة (ح 3991) والترمذي في كتاب العلم (ح 2600) وابن ماجه في المقدمة (ح 42) وأحمد [ 4 / 126] والدارمي (ح95) وغيرهم عن العرباض بن سارية
([9]) شرح صحيح مسلم (9/ 237)
([10]) شرح صحيح مسلم (9/ 237)
([11])أخرجه عبد الرزاق في مصنفه) (11/359) والحاكم في المستدرك (4/495 وقال« هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »
([12]) مجموع الفتاوى (28/ 128)
([13]) المبسوط (10 / 124)
2018-12-21