ما صحة حديث (101)”إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا سَفَرًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا “؟ الأحاديث المحققة والمخرجة
نشرت بواسطة: khithma
في أحاديث محققة
16 يناير، 2025
1,722 زيارة
حديث (101): ” إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا سَفَرًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا “؟
هذا الحديث ضعيف:
طعن في صحته جمع من الأئمة والعلماء:
هذا الحديث روي على أنحاء شتى وفي أسانيده اضطراب روي مرسلا وموصولا وموقوفا ومرفوعا وجاء عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم ولا يثبت
رواه محمد بن سوقة عن ابن المنكدر مرسلا وعن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه موصولا وراه ابن المكندر عن عائشة رضي الله عنها
فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد(1178) والبيهقي محمد بن سوقة عن ابن المنكدر مرسلا
ومُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ أَبُو بَكْرٍ الغَنَوِيُّ الكُوْفِيُّ * ثقة قال النسائى : ثقة مرضى لكن اضطرب في إسناده جدا من الرواة عنه أو منه
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (3/ 899) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (2/201) والبيهقي في السنن الكبري (3/27) والبزار وابن بشران في أماليه (1/369) والقضاعي في مسند الشهاب (2/184) وأبو سعيد الأصبهاني في فوائد العراقيين (1/75) عن أبي المتوكل عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه مرفوعا
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (5/ 394) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها
وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ أَبُو عَقِيلٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
وقد رجح إرساله البخاري والبيهقي وغيرهما
وقال البيهقي عقب هذا الحديث: وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
وقَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلا، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو، عَنْ سُوقَةَ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ.
رواه البزار والحاكم في علومه، والبيهقي وابن طاهر وأبو نعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة، عن جابر مرفوعًا بلفظ: “إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى”، واختلف في إرساله ووصله.
وله شاهد عند العسكري عن علي رفعه: “إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع”، وفي سنده الفرات بن السائب ضعيف، وهذا
وجاء هذا الحديث في مجمع الزوائد، عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا الدين مَتِينٌ فأَوْغِلُوا فيه برفق.
رواه أحمد ورجاله موثقون إلاَّ أن خلفَ بنَ مهران لم يدرك أنسا والله أعلم. مجمع (ج 1، ص 62).
وقد روي مرفوعا عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 28 ) من طريق أبي صَالِحٍ،قال ثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ” إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا سَفَرًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا “
وهذا سند ضعيف وله علتان جهالة مولى عمر بن عبد العزيز وضعف أبي صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث كما تقدم في الحديث
ولبعض ألفاظ الحديث شاهد “فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا “
والشاهد هو حديث “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا” لكن هذا لا يصلح شاهدا .
وقد تقدم أنه لا أصل له
و الخلاصة أن الحديث ضعيف فإن العلماء طعنوا في صحته:
وقال البيهقي عن حديث ” إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ ….الحديث
روي هذا الحديث من طرق موصولاً ومرسلاً ومرفوعاً وموقوفاً وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ إرساله أهـ
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 615) وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة في إرساله ووصله، وفي رفعه ووقفه، ثم في الصحابي، أهو جابر أو عائشة أو عمر، وقال الدارقطني: ليس فيها حديث ثابت، ورجح البخاري في تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال أهـ.
قال البخاري: لا يصح” التاريخ الأوسط
وقال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن سوقة، فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة وعنه أبو عقيل وعنه خلاد بن يحيى”
وقال العراقي: لا يصح إسناده” تخريج أحاديث الإحياء
ومعنى الحديث على فرض صحته:
قال ابن رجب في فتح الباري (1/153):والمنبت: هو المنقطع في سفره قبل وصوله، فلا سفر قطع ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز، فهو إلى الهلاك أقرب، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل.أهـ
وقد بينت ضعف الحديث
قال الإمام: الوغول: الدخول فى الشىء وإن لم يتعد فيه قال الأصمعى وغيره: الإغال: السير الشديد والإمعان فيه، يقال: أوغلت إيغالاً
ويغني عنه أول هذا الحديث
ما أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».
***** ر *****
الشيخ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2025-01-16