(الجواب 212) ما حكم تسجيل المكالمات دون علم الشخص لإثبات الحق ونحوه؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
28 ديسمبر، 2024
870 زيارة
السؤال: هل يجوز تسجيل المكالمات الهاتفية دون علم الشخص لإثبات الحقوق؟
الجواب:
تسجيل المكالمات أو التصنت أو التنصت على الهاتف أو غيره دون علم المتصل به لا يجوز هذا من باب التجسس والتجسس لا يجوز
فلا يجوز التصنت على الناس دون علمهم هذا من التجسس والتجسس لا يجوز قال تعالى {ولا تجسسوا} روى البخاري (5143)، ومسلم (6701) عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا .
قال النووي رحمه الله في “شرح صحيح مسلم”:
“قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا)
الْأَوَّل بِالْحَاءِ ، وَالثَّانِي الْجِيم . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ( التَّحَسُّس ) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاع لِحَدِيثِ الْقَوْم ، وَالْجِيم الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات . وَقِيلَ : بِالْجِيمِ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور، وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ ، وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ ، وَالنَّامُوس صَاحِب سِرّ الْخَيْر . وَقِيلَ : بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبهُ لِغَيْرِك ، وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبهُ لِنَفْسِك . قَالَهُ ثَعْلَب. وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى . وَهُوَ طَلَب مَعْرِفَة الْأَخْبَار الْغَائِبَة وَالْأَحْوَال” انتهى .
واستدلوا بما رواه أبو داود (4870) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِىَ أَمَانَةٌ وصححه الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (1090).
جاء في “عون المعبود” :
“(ثُمَّ الْتَفَتَ): أَيْ : يَمِينًا وَشِمَالًا؛ اِحْتِيَاطًا.
(فَهِيَ): أَيْ : ذَلِكَ الْحَدِيث ، وأُنِّث بِاعْتِبَارِ خَبَره ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْحَدِيث بِمَعْنَى الْحِكَايَة.
(أَمَانَة): أَيْ : عِنْد مَنْ حَدَّثَهُ . أَيْ : حُكْمه حُكْم الْأَمَانَة، فَلَا يَجُوز إِضَاعَتهَا بِإِشَاعَتِهَا .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : لِأَنَّ اِلْتِفَاته إِعْلَام لِمَنْ يُحَدِّثهُ أَنَّهُ يَخَاف أَنْ يَسْمَع حَدِيثه أَحَد، وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرّه ، فَكَانَ الِالْتِفَات قَائِمًا مَقَام : اُكْتُمْ هَذَا عَنِّي ، أَيْ : خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ ، وَهُوَ عِنْدك أَمَانَة . اِنْتَهَى” انتهى.
فهذه الأدلة –وغيرها – تدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يتجسس على أحد، أو أن يفشي كلامه الذي يكره اطلاع الناس عليه.
ومعلوم أن المحادثات الهاتفية تكون خاصة، فإنها تكون بين أطراف محددين، ولذلك يتبسط فيه المتحدث، مطمئنا إلى أنه لا يسمع كلامه إلا صاحبه.
فالتجسس على هذه المكالمات وتسجيلها محرم، وهو نوع من الفجور والخيانة، لا يجوز للمسلم أن يفعله.
ولربما جار المتصل المتصل به في الكلام حتى يوقعع في الاعتراف أو حصل على ما يريد من الكلام ولربما اقتطع كلاما من سياقه
وفي الحديث عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»
أخرجه البخاري ومسلم
فالذي يدعي الحق فلابد من إثبات البينة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» البخاري ومسلم
وفي بعض الروايات زيادة في ثبوتها كلام {واليمين على من أنكر} والراجح أنها زيادة معلولة
وقد بوب البخاري بابا في صحيحه سماه باب مَنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ بَعْدَ اليَمِينِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» وَقَالَ طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَشُرَيْحٌ: «البَيِّنَةُ العَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ اليَمِينِ الفَاجِرَةِ»
(البينة. .) أي إذا حلف المدعى عليه اليمين ثم أقام المدعي البينة العادلة قبلت بينته وردت يمين المدعى عليه لأنه قد تبين كذبها بإقامة البينة العادلة]
وأخرج الحديث السابق
أما إن الأفراد يسجل بعضهم لبعض لأجل أثبات الحقوق أراها لاتجوز وهي ليست طريقة صحيحة لإثبات الحقوق وهي من الطرق الملتوية وتحتوي على بعض الشرور والمفاسد
والبعض يسجل دون علم الشخص المسجل له ليثبت أنه يقر أيعترف نفسه أنه أخذ حقه أو ظلمه أو ظلم غيره
فلا بد في الاعتراف أن يعترف الإنسان بكامل رغبته وإرادته أو بكامل قواه العقلية كما يقولون ليس مكرها أو في حالة سكر أو جون أو إغماء ….الخ أو يقر على نفسه ليغظ فلانا أو لسوء فهم أو غلط
وماعز رضي الله عنه لما اعترف على نفسه بالزنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لعلك ” لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ ” قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَنِكْتَهَا؟ ” لَا يُكَنِّي، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ } البخاري
وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ»
قال بعض أهل العلم : : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَيَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ، فَيَقُولُ لِلزَّانِي: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ، أَوْ فَاخَذْتَ.
وَلِلسَّارِقِ: لَعَلَّكَ أَخَذْتَ عَنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوِ اخْتَلَسْتَهُ، أَوْ خُنْتَ.
وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِي بِسَارِقٍ، فَقَالَ: «لَا أَخَالُكَ سَرَقْتَ».
وَأُتِيَ عُمَرُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قُلْ: لَا.
فَقَالَ: لَا.
فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، مَالا، أَوْ عُقُوبَةً، فَلا يَجُوزُ فِيهِ التَّلْقِينُ. انظر شرح السنة للبغوي (10/292 وما بعدها)
وقال البخاري : وَمَا لاَ يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ المُوَسْوِسِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: «أَبِكَ جُنُونٌ» وَقَالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ
وإذا سجل لإنسان دون علمه ورغبته قد ينكر ما قال أو يجحده فالتسجيل ليس من طرق الإثبات وإخذ به بعضهم فيعتبرونه من القرائن وليس من القطعيات
وبعض الناس يقلد الأصوات وربما ستعملت برامج أو أجههزة تقلد صوت الإنسان فكيف نستيق أن هذا الصوت صوت المدعى عليه
وأقول لمن يسجل بغير علم المسجل له هل تحب أن يفعل بك ذاك يقول لا نقول له وكذا الناس وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» الشيخان
عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوع كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»
وقد يجوز إذا كام فيه مصلحة للأمة أو للدولة كالتجسس على الأعداء أو انقاذ نفس من الهلاك أو دفع أهل الشر والفساد نْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْل أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلاً خَلاَ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا أَوْ رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ، فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدَمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لاَ يُسْتَدْرَكُ مِنِ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَفِعْل الْمَحْظُورَاتِ. ونحو ذلك
**** ر*****
والله أعلم.
2024-12-28