بيان أهمية التوحيد – لسماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز – رحمه الله –
نشرت بواسطة: khithma
في مختارات للعلماء كتابي
14 فبراير، 2019
1,527 زيارة
بيان أهمية التوحيد
قال فضليته :
في كتاب الله العظيم الكفاية العظيمة والدعوة إلى هذا الحق العظيم ، فقد دعاهم مولاهم سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في آيات كثيرة إلى أن يعبدوه وحده ، وهكذا رسوله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى ذلك بمكة والمدينة مدة ثلاث وعشرين سنة ، يدعو إلى الله ويبصر الناس بدينهم ، كما قال سبحانه : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وقال سبحانه : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } وقال سبحانه : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } (4) وقال جل وعلا : { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ }
وقال سبحانه : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } وقال عز وجل : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } في آيات كثيرة ، قال سبحانه : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » متفق على صحته . وقال عليه الصلاة والسلام : « من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار » . وقال عليه الصلاة والسلام : « من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار » . فالواجب على جميع أهل الأرض من المكلفين أن يعبدوا الله وحده ، وأن يقولوا : لا إله إلا الله ، وأن يشهدوا أن محمدا رسول الله ، وأن يخصوا الله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم ، وهكذا طوافهم بالكعبة يطوفون بالكعبة تقربا إلى الله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى ، وأن يحذروا دعوة غير الله بأصحاب القبور أو بالأصنام أو الأنبياء أو غير ذلك ، فالعبادة حق الله وحده ، لا يجوز لأحد أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى ، والعبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، الصلاة عبادة ، والصوم عبادة ، والصدقة عبادة ، والحج عبادة ، وخوف الله عبادة ، ورجاؤه عبادة ، والنذر عبادة ، والذبح عبادة ، وهكذا لا يستغيث إلا بالله ، ولا يطلب المدد إلا من الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه خالقه وربه ومعبوده هو الحق سبحانه وتعالى ، وقد بعث الله الرسل كلهم بذلك من أولهم إلى آخرهم من أولهم نوح إلى آخرهم محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام ، كلهم يدعون الناس إلى توحيد الله كما قال عز وجل : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } وقال سبحانه : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } .وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأهل مكة : « يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » هذا هو الواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء ، من العجم والعرب ، من الجن والإنس ، في جميع أرض آله ، يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده ، وأن يقولوا : لا إله إلا الله ، وأن يخصوه بالعبادة سبحانه وتعالى ، وألا يعبدوا معه سواه لا صنما ولا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شجرا ولا غير ذلك ، العبادة حق الله وحده : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } هذا هو الواجب على جميع المكلفين من جن وإنس ، من عرب وعجم من ذكور وإناث من ملوك وعامة ، يجب على الجميع أن يعبدوا الله وحده ، وأن يخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وتوكلهم واستغاثاتهم ونذورهم وذبحهم وصلاتهم وصومهم ونحو ذلك ، كما قال عز وجل : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
لكن خوف الإنسان ما يضره واتخاذ الأسباب غير داخل في العبادة ، خوفه من اللص حتى يغلق الباب ويتخذ الحرس لا حرج في ذلك كما قال الله عن موسى لما خاف فرعون قال : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } خائف من شر فرعون ، وخوف الأمور الحسية ، وخوف الظلمة واتخاذ الأسباب هذا غير داخل في العبادة، خاف حين سفره من اللصوص أو قطاع الطريق وحمل السلاح وسلك الطريق الآمنة ، كل هذا لا بأس به ، وهكذا إذا خاف الجوع أكل وإذا خاف الظمأ شرب ، وإذا خاف البرد لبس ما يدفئه وما أشبه ذلك من الأمور الحسية المعروفة لا حرج في ذلك ، وهكذا إذا استعان بأخيه في مزرعته ، في إصلاح سيارته ، في بناء بيته ، هذه أمور عادية غير داخلة في العبادة ، كما قال تعالى : { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } لموسى ، هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق ، التصرف مع المخلوق الحي الحاضر في أشياء يقدر عليها من تعاون في بناء ، في مزرعة ، في جهاد ، وغر ذلك هذا غير داخل فيما يتعلق بالعبادة . لكن دعاء الميت ، دعاء الشجر ، دعاء الصنم ، دعاء الجن ، دعاء الملائكة ، دعاء الأنبياء ؛ ليستغيث بهم هذا هو الشرك الأكبر ، أو دعاء الحي في أمور لا يقدر عليها ، يعتقد فيه أن له تصرفا في الكون ، كما يفعل بعض الصوفية مع مشايخهم يدعونهم مع الله ويعتقدون أن لهم تصرفا في الكون ، فإن لهم سرا يستطيعون معه أن يعلموا الغيب أو ينفعوا الناس بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ، هذه أمور شركية حتى مع الأحياء ، نسأل الله السلامة .
مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز [28/ 178]
2019-02-14